تعد الجنسية البريطانية الهدف الأخير من الهجرة إلى بريطانيا أو حتى اللجوء إليها. فمع أخذ الجنسية يصبح الفرد مواطن بريطاني له كامل الحقوق التي يأخذها البريطاني الأصلي. لذلك تعد الخطوات التي يمشيها الشخص للحصول عليها من أصعب الخطوات وأدقها. إذ يكفي خطأ واحد أو معلومة غير واضحة أن تؤدي إلى رفض الطلب أو التباطؤ في النتيجة النهائية. ولذلك في هذا المقال جمعنا لك أبرز الاخطاء التي يقع بها معظم المتقدمين على الجنسية البريطانية.
أبرز الأخطاء التي تؤدي لرفض طلب الجنسية البريطانية
إثبات الإقامة
من أكثر المفاهيم الخاطئة والمنتشرة بكثرة هي الاعتقاد بأن الإقامة الفعلية في المملكة المتحدة لعدة سنوات تكفي وحدها للحصول على الجنسية. لكن وزارة الداخلية أكدت أنها لا تكتفي بالاعتماد على ما يذكره المتقدم في الطلب، بل تطلب أدلة تثبت وجوده الفعلي داخل المملكة المتحدة طوال فترة التأهيل المطلوبة. وهنا تبدأ المشكلة بالنسبة لبعض الأشخاص. فقد يكون الشخص مقيماً فعلاً في المملكة المتحدة منذ سنوات طويلة، لكنه لا يمتلك ما يكفي من الإثباتات التي تؤكد وجوده في المملكة المتحدة.
وبالنسبة إلى الإجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية عند مراجعة الطلب فإنها تنظر إلى سجل السفر وسجلات الدخول والخروج الموجودة لديها، ثم تقارنها بالمستندات المقدمة من المتقدم. ولذلك من المهم الاحتفاظ بالوثائق التي تظهر وجودك الفعلي داخل المملكة المتحدة، مثل كشوف الحسابات البنكية، وفواتير الخدمات، وقسائم الرواتب، وخطابات جهة العمل، والسجلات الدراسية، وأي مستندات أخرى قد تدعم إثبات وجودك في بريطانيا.
والجدير بالذكر أن وجود هذه المستندات بطريقة متفرقة لا يكفي، بمعنى أنه يجب أن تغطي كامل فترة التأهيل المطلوبة، وأن تكون متوافقة مع سجل السفر دون وجود فجوات زمنية كبيرة يصعب تفسيرها.
اختيار المُزكّين
بعد التأكد من استيفاء شروط الإقامة، ينتقل المتقدم إلى خطوة أخرى مهمة جداً بقدر أهمية إثبات الإقامة، وهي اختيار المُزكّين. فبحسب شروط الحصول على الجنسية البريطانية، يجب أن يؤكد شخصان هوية المتقدم، على أن يكون أحدهما من أصحاب المهن المعترف بها مثل المعلمين أو المحامين أو المحاسبين، في حين يجب أن يكون المزكي الثاني يعرف المتقدم معرفة شخصية منذ ثلاث سنوات على الأقل، وأن يكون فوق الخامسة والعشرين من العمر، وأن يكون مواطناً بريطانياً أو من أصحاب المهن المقبولة.
وقد تبدو هذه الخجوة بسيطة لكن تحتوي على مشاكل كثيرة، ومن أبرز الأخطاء التي يقع فيها المتقدمين أنهم يختارون أشخاصاً لا يستوفون الشروط المطلوبة، أو يرفقون الطلب بصورة المزكي بدلاً من صورة المتقدم نفسه، أو ينسون استكمال نماذج الإقرار بالطريقة المطلوبة.
ملف حسن السيرة والسلوك… المرحلة التي يخشاها معظم المتقدمين
كل الأخطاء السابقة تقع في كفة، وملف حسن السيرة والسلوك يقع في كفة أخرى. إذ تقع فيه معظم الأخطاء الشائعة في طلب الجنسية. فيجب التنويه أن وزارة الداخلية تنظر إلى تاريخ الشخص بالكامل، بما في ذلك سجله الجنائي وسجله الهجري ووضعه المالي ومدى صدقه في التعامل مع الجهات الحكومية.
ولتفادي الأخطاء في هذا القسم لا بد من ذكر أي مخالفة مرورية قديمة قد تعرض لها، أو غرامة مواقف سيارات أو إنذار بسيط. حيث غالباً لا يتم رفض طلب الجنسية بسبب هذه المخالفات بل بسبب عدم الإفصاح عنها.
كما تنظر الداخلية عند دراسة الطلب إلى السجل الجنائي للمتقدم بحرص شديد. حيث أن دخول الشخص للسجن لفترة طويلة قد تؤثر على فرصه بالحصول على الجنسية البريطانية.
وأيضاً تؤثر مخالفات الهجرة السابقة على ملف المتقدم، فإذا سبق للشخص أن تجاوز مدة التأشيرة المسموح بها أو عمل دون تصريح قانوني أو ارتكب مخالفة هجرة أخرى خلال السنوات السابقة، فيمكن أن يرفض طلبه أو يدقق بطريقة زائدة عليه، وكذلك طريقة دخوله المملكة المتحدة.
أما بالنسبة إلى الديون والمشكلات المالية، فقد لا يتم اشتراط عدم وجود ديون أبداً على المتقدم، لكن عندما يكون لديه مشكلات مالية كبيرة، قد تثير تساؤلات لدى وزارة الداخلية، خاصة إذا كانت هذه الديون مرتبطة بضرائب غير مدفوعة أو التزامات مالية تجاه جهات حكومية لم يتم الوفاء بها.
ويبقى الصدق أهم شرط من شروط الحصول على الجنسية البريطانية. فإذا اكتشفت وزارة الداخلية أن المتقدم أخفى معلومة مهمة أو قدم معلومات غير دقيقة في الطلب الحالي أو في طلب سابق، فقد يؤدي ذلك إلى رفض الطلب حتى لو كان الشخص مستوفياً لجميع الشروط الأخرى.
والجدير بالذكر أن وجود مشكلة سابقة لا يعني انتهاء الفرصة في الحصول على الجنسية. إذ تعتمد وزارة الداخلية على تقدير حالة كل طلب بشكل منفصل وعبر دراسة ظروفه. لذلك قد ينجح طلب شخص لديه مشكلة سابقة إذا استطاع إثبات أن الواقعة أو الحادثة حصلت منذ فترة طويلة، أو أنه التزم بالقانون منذ ذلك الوقت، أو أن هناك ظروفاً استثنائية تفسر ما حدث.
وفي بعض الأحيان يكون عامل الوقت مهماً جداً، إذ قد يكون من الأفضل الانتظار عدة أشهر أو سنوات قبل التقديم بدلاً من التسرع وتقديم طلب قد يواجه الرفض بسبب واقعة لا تزال ضمن فترة التقييم.
ومن ضمن الأخطاء التي لا ينتبه إليها بعض المتقدمين هي التقديم بموجب المسار القانوني الخطأ. فالقانون البريطاني يضع مسارين رئيسيين للحصول على الجنسية بالتجنس. المسار الأول مخصص لمعظم المقيمين ويتطلب استيفاء سنوات الإقامة المؤهلة والحصول على الإقامة الدائمة.
أما المسار الثاني فهو مخصص للمتزوجين من مواطن بريطاني أو المرتبطين به بشراكة مدنية، ويشترط ثلاث سنوات فقط من الإقامة المؤهلة دون الحاجة إلى الانتظار اثني عشر شهراً بعد الحصول على الإقامة الدائمة. واختيار المسار غير المناسب قد يؤدي إلى تقييم الطلب وفق شروط لا تنطبق على وضع المتقدم الفعلي.
ومن أكثر الأخطاء الشائعة سوء فهم طريقة حساب الغياب عن المملكة المتحدة. فبعض الأشخاص يحتسبون يوم المغادرة ويوم العودة ضمن أيام الغياب، بينما القواعد تنص على أن الأيام الكاملة فقط خارج المملكة المتحدة هي التي تُحسب. فمثلاً إذا غادر شخص المملكة المتحدة في الأول من يوليو وعاد في الخامس من الشهر نفسه، فإن الأيام المحسوبة هي الثاني والثالث والرابع من يوليو فقط.
وتبلغ حدود الغياب المسموح بها 450 يوماً خلال فترة التأهيل البالغة عشر سنوات، و270 يوماً خلال فترة الثلاث سنوات، بالإضافة إلى حد أقصى قدره 90 يوماً خلال الاثني عشر شهراً الأخيرة قبل تقديم الطلب. وبالتالي أي خطأ في هذه الحسابات قد يؤدي إلى اختلاف بين ما يصرح به المتقدم وما تملكه وزارة الداخلية من سجلات رسمية.
أما بالنسبة إلى اللغة، فقد يظن بعض المتقدمين أن النجاح في اختبار اللغة الإنجليزية يكفي لوحده، لكن الحقيقة أن هناك شرطين منفصلين يجب استيفاؤهما. الشرط الأول هو إثبات مستوى اللغة الإنجليزية المطلوب، والشرط الثاني هو اجتياز اختبار الحياة في المملكة المتحدة.
كما يجب التأكد من أن شهادة اللغة صادرة من مركز اختبار معتمد لدى وزارة الداخلية وأنها ما زالت مقبولة وقت تقديم الطلب، لأن بعض الشهادات تنتهي صلاحيتها أو لا تكون صادرة عن جهة معترف بها.
كما تلعب طريقة عرض المستندات دوراً في قبول طلب الجنسية البريطانية. فالملفات غير المرتبة والمستندات غير الواضحة والنسخ الممسوحة ضوئياً بجودة منخفضة تجعل مراجعة الملف أكثر صعوبة، وقد تدفع الموظف إلى طلب معلومات إضافية أو توضيحات كان يمكن تجنبها. ولذلك من الأفضل ترتيب المستندات بشكل منطقي، وتسميتها بوضوح، ووضع قائمة مختصرة تشرح وظيفة كل مستند والشرط الذي يثبته.
باختصار، من خلال المعلومات السابقة نستنتج أن أي خطأ متعمد أو غير متعمد قد يؤثر على طلب الجنسية البريطانية. لذلك الطريق الأسلم هو التقيد بكل خطوة ومعلومة منصوص عليها في شروط التجنيس.
اقرأ أيضاً: قواعد سفر جديدة قد تمنعك من دخول بريطانيا.. تعرف عليها