سياسة
أبرز 5 مطالب لأعضاء حزب المحافظين في 2026
نشر
منذ شهرينفي
967 مشاهدة
By
ahmed.ali
لا يحتاج حزب المحافظين البريطاني إلى استطلاع جديد كي يعرف أن قاعدته غاضبة. لكنه يحتاج إلى قراءة دقيقة لهذا الغضب. فالمشكلة لم تعد محصورة في خسارة انتخابات 2024، ولا في صعود Reform UK وحده، بل في سؤال أعمق يواجه الحزب في 2026: ما الذي يريده أعضاؤه فعلاً من قيادة كيمي بادينوك، وما الذي يستطيع الحزب تقديمه من دون أن يتحول إلى نسخة أخرى من منافسه على اليمين؟
تظهر استطلاعات ConservativeHome خلال الأشهر الأخيرة صورة قاعدة حزبية أكثر تشدداً في الهجرة والحدود، وأكثر ميلاً إلى خطاب أمني واضح، لكنها في الوقت نفسه لا تزال تبحث عن حزب قادر على الحكم لا عن مجرد احتجاج. استطلاع مارس 2026 أظهر أن 83.85% من المشاركين يريدون بقاء بادينوك لقيادة المحافظين إلى الانتخابات المقبلة. الرقم يعطيها غطاءً داخل الحزب، لكنه لا يحل المشكلة خارج الحزب، إذ أظهر استطلاع YouGov في مطلع حزيران 2026 أن Reform UK يتقدم بـ27%، مقابل 18% فقط للمحافظين و18% للعمال.
هذه الفجوة بين ارتياح الأعضاء للقيادة وضعف الحزب في الرأي العام هي مدخل التقرير. أعضاء المحافظين لا يطلبون تغيير الوجوه فقط. مطالبهم الخمسة الأبرز تدور حول الهجرة، والاقتصاد، والأمن، والدفاع، وطريقة التعامل مع Reform UK. كل مطلب منها يكشف جزءاً من أزمة الحزب.
الهجرة أولاً
المطلب الأول واضح: سياسة أكثر صرامة في الهجرة واللجوء والخروج من قيود المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ConservativeHome نقل في أكتوبر 2025 أن ما يقرب من تسعة من كل عشرة من أعضاء الحزب الذين شاركوا في استطلاعه أيدوا خطط بادينوك المتعلقة بالترحيل والخروج من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بما في ذلك إنشاء قوة ترحيل على نموذج أكثر تشدداً.
هذا لا يأتي من فراغ. استطلاع YouGov عن أولويات 2026 أظهر أن 37% من ناخبي المحافظين في انتخابات 2024 عدّوا الهجرة أولوية الحكومة الأولى للعام، بينما قال YouGov قبل الانتخابات المحلية إن 75% من ناخبي المحافظين يعتبرون الهجرة من أكثر القضايا إلحاحاً في البلاد. هذا المزاج لا يضغط على الحكومة فقط. يضغط أيضاً على قيادة المعارضة، لأن جزءاً من القاعدة يرى أن الحكومات المحافظة السابقة وعدت بخفض الأعداد ولم تفعل ما يكفي.
لهذا تبدو الهجرة عند أعضاء الحزب مسألة ثقة قبل أن تكون ملفاً إدارياً. العضو لا يريد عبارة عامة عن ضبط الحدود، بل يريد أدوات قابلة للتنفيذ. الخروج من ECHR، تشديد قواعد اللجوء، زيادة الترحيلات، وربط ذلك بخطاب أوسع عن السيادة القانونية. هنا تقترب بادينوك من مطلب القاعدة، لكنها تواجه سؤالاً عملياً: هل لدى الحزب خطة تنفيذية كاملة، أم عناوين قوية تنتظر اختبار الحكم؟
المطلب الثاني يرتبط بالاقتصاد. أعضاء المحافظين يريدون عودة الحزب إلى موقعه التقليدي: ضرائب أقل، دولة أقل إنفاقاً، وتنظيم أخف على الأعمال. خطة المحافظين الرسمية تتحدث عن 47 مليار جنيه إسترليني من الوفورات لتقليل العجز وفتح الطريق أمام تخفيضات ضريبية مسؤولة. كما تطرح إلغاء رسوم الدمغة على المساكن الأساسية، وتخفيف أعباء الأعمال، وإعادة إطلاق لندن كمركز مالي أكثر قدرة على المنافسة.
لكن الاقتصاد في 2026 ليس مساحة سهلة للخطاب المحافظ القديم. YouGov أظهر في يناير 2026 أن كلفة المعيشة تتصدر مخاوف البريطانيين بنسبة 54%، وأن 85% يرون أن الحكومة تتعامل معها بشكل سيئ. بالنسبة إلى المحافظين، هذه فرصة ومعضلة في الوقت نفسه. الفرصة أن الحكومة العمالية ضعيفة على ملف الأسعار. والمعضلة أن الناخبين ما زالوا يربطون جزءاً من الأزمة بحكومات المحافظين السابقة، كما أظهر الاستطلاع نفسه حين حمّل 29% الحكومات المحافظة منذ 2010 المسؤولية الأساسية، مقابل 24% حمّلوا حكومة العمال الحالية، و34% قالوا إن المسؤولية مشتركة.
لذلك فإن مطلب القاعدة لا يقتصر على تخفيض الضرائب. المطلوب من القيادة أن تقنع الناخب بأن المحافظين تعلموا من أخطاء الموازنة والإنفاق والهجرة. بادينوك نفسها قالت في خطاب مؤتمر 2025 إن الحزب خسر ثقة الجمهور بسبب أخطائه في الاقتصاد والهجرة، وإنه لا يجوز تكرار التعهدات المالية من دون شرح مصدر التمويل. هذا اعتراف مهم، لكنه يضع الحزب أمام واجب أصعب من المعارضة العادية: بناء مصداقية جديدة بعد تجربة طويلة في الحكم.
الأمن والدفاع لا ينفصلان عن السياسة الداخلية
المطلب الثالث لدى أعضاء المحافظين يتعلق بالقانون والنظام. الخطة الرسمية للحزب تتحدث عن نشر 10 آلاف شرطي إضافي، وتوسيع التفتيش، واستخدام التعرف الحي على الوجوه في مناطق الجريمة، وتشديد التعامل مع السلوك المعادي للمجتمع. هذه اللغة تناسب قاعدة ترى أن الدولة تراخت في الشارع، وأن الشرطة صارت أضعف من أن تفرض النظام اليومي في المدن والبلدات.
يدخل ملف الثقافة والاندماج في المنطقة نفسها. المحافظون أطلقوا لجنة للثقافة والاندماج، وتحدثوا عن حظر مواد انتخابية بلغات أجنبية، وعن مواجهة ما يصفونه بتآكل الثقة بالمؤسسات والهوية المشتركة. هذا الخطاب يلقى صدى داخل القاعدة، لكنه يحمل مخاطرة واضحة. إذا بقي مضبوطاً بفكرة المواطنة والقانون، فقد يصبح جزءاً من مشروع سياسي. وإذا انزلق إلى صراع هوية مفتوح، سيترك للحزب صورة أضيق مما يحتاجه للعودة إلى الحكم.
المطلب الرابع هو زيادة الإنفاق الدفاعي بسرعة أكبر. استطلاع ConservativeHome في مارس 2026 أظهر أن 92.8% من أعضاء الحزب المشاركين يريدون إنفاقاً دفاعياً أعلى وبوتيرة أسرع من جدول الحكومة. هذا رقم مرتفع جداً، ويعكس انتقالاً في المزاج المحافظ بعد حرب أوكرانيا، والتوترات مع إيران، وزيادة الحديث عن قدرة بريطانيا العسكرية.
الدفاع هنا لا يظهر كملف خارجي فقط. أعضاء الحزب يربطونه بصورة الدولة القادرة. بريطانيا، في نظر هذه القاعدة، لا تستطيع التشدد في الحدود والتحدث عن السيادة وهي عاجزة عن تمويل جيشها أو حماية مصالحها. لكن زيادة الإنفاق الدفاعي تصطدم بالسؤال المالي نفسه. إذا كان الحزب يريد خفض الضرائب وتقليل العجز وزيادة الإنفاق الدفاعي، فعليه أن يشرح أين ستقع التخفيضات الأخرى. هذه ليست تفصيلة محاسبية. إنها شرط المصداقية.
Reform UK والسؤال الذي لا يختفي
المطلب الخامس ليس سياسة عامة فقط، بل خيار انتخابي. كيف يتعامل المحافظون مع Reform UK؟ استطلاع ConservativeHome في مارس 2026 أظهر أن 48% من أعضاء الحزب يعتقدون بضرورة التوصل إلى ترتيب انتخابي مع Reform UK قبل الانتخابات المقبلة، بحيث يقف أحد الحزبين جانباً في بعض المقاعد لمصلحة الآخر، بينما رفض 44.2% ذلك وفضلوا أن يخوض المحافظون كل المقاعد الممكنة.
هذه النتيجة تكشف انقساماً داخل القاعدة. بعض الأعضاء يرى أن اليمين لا يستطيع الفوز إذا بقي منقسماً، خصوصاً مع تقدم Reform في استطلاعات الرأي. آخرون يرون أن أي اتفاق مع نايجل فاراج يعني اعترافاً بأن المحافظين لم يعودوا الحزب الطبيعي لليمين البريطاني. بادينوك رفضت فكرة التحالف علناً، وفاراج فعل الأمر نفسه في خطاباته العامة، لكن مجرد بقاء السؤال داخل القاعدة يعني أن الأزمة لم تغلق.
الضغط الذي يمارسه Reform لا يظهر فقط في الأرقام الانتخابية. يظهر في ترتيب الأولويات. استطلاع اللورد آشكروفت لأعضاء Reform UK في يونيو 2026 أظهر أن 94% منهم وضعوا الهجرة واللجوء ضمن أهم ثلاث قضايا تواجه البلاد، وأن سياسات مثل الخروج من ECHR، واحتجاز وترحيل الداخلين بشكل غير قانوني، وإلغاء أهداف صافي الصفر، وإصلاح الرعاية الاجتماعية جاءت في مقدمة ما يريدونه من حكومة Reform. هذه الأجندة قريبة من مزاج جزء من أعضاء المحافظين، لكنها ليست مطابقة له بالكامل.
هنا تقع صعوبة بادينوك. إذا اتجهت بعيداً نحو Reform، تخسر فرصة استعادة ناخبين وسطيين وشباباً لم يعودوا يرون المحافظين حزب إدارة اقتصادية جدية. وإذا ابتعدت كثيراً، تخاطر بخسارة قاعدة تشعر أن الحزب السابق لم يكن حاداً بما يكفي في الهجرة والسيادة والأمن. لذلك تبدو مطالب الأعضاء الخمسة مترابطة. الهجرة، الاقتصاد، القانون، الدفاع، والعلاقة مع Reform ليست ملفات منفصلة. إنها صورة عن حزب يحاول أن يقرر هل يريد العودة كحزب حكم محافظ، أم كحركة ضغط يمينية أكثر تنظيماً.
الخلاصة أن أعضاء حزب المحافظين في 2026 لا يطلبون وعداً واحداً. يريدون حدوداً أكثر صرامة، وخروجاً من ECHR، وتخفيضات ضريبية لا تبدو متهورة، وسياسة أمنية أوضح، وإنفاقاً دفاعياً أسرع، وإجابة نهائية عن Reform UK. هذه المطالب تمنح القيادة خريطة داخلية، لكنها لا تكفي للعودة إلى السلطة. الحزب سيُختبر في قدرته على تحويل غضب أعضائه إلى برنامج يقنع ناخبين فقدوا الثقة به، لا في قدرته على رفع نبرة الخطاب فقط.
إذا لم يفعل ذلك، سيبقى المحافظون أمام مفارقة صعبة: قيادة تحظى بدعم واسع داخل الحزب، وحزب لا يزال يبحث عن طريقه خارج قاعته الداخلية.
اقرأ أيضاً: اليمينيون البريطانيون يصعدون تجاه المهاجرين.. حزبا الإصلاح والمحافظين يعلنون اتفاقهم
بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟
أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟
من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة
من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية
كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
