أحمد خاطر لأرابيسك لندن: لماذا أرفض أن يكتب الذكاء الاصطناعي عن مشاعر البشر؟
تابعونا على:

مقابلات

أحمد خاطر يتحدث لأرابيسك لندن: لماذا أرفض أن يكتب الذكاء الاصطناعي عن مشاعر البشر؟

نشر

في

5٬715 مشاهدة

أحمد خاطر يتحدث لأرابيسك لندن: لماذا أرفض أن يكتب الذكاء الاصطناعي عن مشاعر البشر؟

يبدو أحمد خاطر، السيناريست الذي امتدت أعماله من مصر إلى السعودية، وكأنه قادم لتوه من قصة. ليس من النوع الذي يطارد الضوء، بل من الذين يكتبون عن العتمة، عن الحوادث الصغيرة التي لا تجد لها مكاناً في نشرات الأخبار، ولا على بوسترات المسلسلات. من «بابا نام والنت تمام» إلى «ساعي البريد»، مروراً بمشاريع خليجية وورش كتابة ودورات تدريبية، تشكّلت ملامح كاتب لا يشبه السائد، ولا يخشى أن يقول: «أنا أنتمي للهامش… لكنني أراه قلب الصورة».

في هذا الحوار، لا يتحدث أحمد خاطر فقط عن أعماله، بل عن فكرته الخاصة عن الكتابة، عن الصراع بين السوق والرسالة، بين النجاح السهل والعمل الحقيقي، عن السيناريو كأدب لا يُقرأ، وعن متعة أن تصنع مسرحاً من لا شيء… فقط لأنك تؤمن أن الفن لا ينتظر أن يخرج صدفة، بل يُخلق خلقاً.

  • في أكثر من عمل لك، يبدو كأنك تكتب عمّا لا يُقال، عن أشياء لا تجد لها مكاناً في الأخبار أو على لافتات المسارح الرسمية: حادث عبّارة، قطار، فتاة في مواجهة التقاليد… ما الذي يجذبك دوماً إلى الكتابة عن الهامش؟ هل لأنك تجد نفسك هناك، أم لأن الحواف غالباً ما تكشف عن جوهر الصورة أكثر من مركزها؟

بالعكس ففي كل مرة اكتب فيها أجد نفسى مشدوداً للهامش ومش معنى كدا أنه أقل أهمية إطلاقاً فهو أكثر واقعياً وأنا أحب الواقع كثيراً لأن بعيش توتر وصعوبات كل قصة بكتبها سواء للعبارة السلام 98 أو قطار الموت في فيلم ميلاد ميت؛ أجد نفسي ككاتب أن امثل هذه الشريحة من مأساة اشخاص حقيقين سواء ألمهم ووجعهم الكبير؛ وأضع نفسى مكان كل شخصية اكتبها وأيضاً كل قصة فماذا لو حدث الإنقاذ أو عدم الاهمال، ماذا كان سيحدث؟ ولكن قدرة الله فوق كل شىء؛ فأنا أحب أعبّر عن مأساة فى شكل درامي قريب من المشاهدين؛ فأنا أرى أن الهامش ليس هامش بمقصد أنه شىء بعيداً عن الحقيقة بالعكس اراه قلب ونبض كل شخصية اكتبها فمن واقع كل قصة

أحمد خاطر يتحدث لأرابيسك لندن: لماذا أرفض أن يكتب الذكاء الاصطناعي عن مشاعر البشر؟

  • في أحد لقاءاتك قلت: «أؤمن بأن لكل وسيط فني لغته الخاصة… السينما ليست المسرح، والرواية ليست الشاشة». كيف ترى حدود هذه اللغات اليوم في ظل هذا التداخل الذي يخلط الأجناس؟ وهل ما زال الكاتب بحاجة إلى هذه «الحدود» في عصر تجاوزها؟

بالطبع الفن هو وسيلة مميزة ومقنعة لتوصيل رسالة الكاتب، سواء هذا الفن يقدم من خلال السينما او المسرح او الدراما او الرواية أو الفن التشكيلى فكل منها له لغته فى تقديم الرسائل المختلفة ودائماً فى محاضراتي اخبر الجميع ان السينما ما هي إلا صورة سينمائية فمن الممكن تقديم فيلم بدون حوار مثل ماقدم العالمى الفنان تشارلي شابلن فى السينما الصامته فجميع اعماله صامته ودائماً نفهم مايقدمه من مواقف كوميديه ورسالة قصته التى مازالنا لحد الان نستمتع بأفلامه، اما المسرح فهو لغة الحوار للمتفرجين الذين يشاهدون الممثل على خشبة المسرح فيجب عليه ان يقدم محتوى حواري لائق سواء حوار كوميديا او فلسفي أو حوار تراجيدى حتى استمتع بفنه ورسائله الذى يقدمها لنا كمتفرجين، وعندما أقرا الروايات فأنا هنا فى متعة لغوية سردية أدبيه، يأخذني الكاتب إلى مسارات مختلفة من ابداعه السردي، ويجعلني اتسأل ماذا لو قمنا بتحويل هذة الرواية الى عمل سينمائي أو درامي مثل روايات الكاتب الكبير نجيب محفوظ والكاتب إحسان عبد القدوس، وغيرهم من الكتاب المتميزين الذين تحولت رواياتهم الى أعمال درامية وسينمائية مازلنا بصددها حتى الآن؛ فأرى ان الكاتب ليس هناك حدود لموهبته وإبداعه؛ بل جيب يكون لديه شغف وطموح كبير فى أن يتعلم ويتقن سواء الكتابة المسرحية او السينما او الدراما او حتى تحويل رؤيتة الادبية السردية فى الرواية إلى عمل فنى يشاهده الجمهور؛ فلماذا نضع حدود لإمكانيات الكاتب، فمازلنا نتعلم ومن التميز والابداع ان تبدع كونك كاتب محترف فى ظل انتشار المنصات الرقمية الآن.

  • في مسرحية “بابا نام والنت تمام” تعاملتَ مع فكرة التكنولوجيا ليس كأداة بل كـ«كارثة اجتماعية» تهدم الروابط العائلية، إلى أيّ مدى يمكن للفن أن يغيّر سلوك الجمهور مهما كان صواباً ما يقوله؟ وهل أنت مع الفن الذي يعظ، أم الفن الذي يكتفي بطرح الأسئلة، ويترك الإجابات لكيانات وأشخاص آخرين (وكما تعلم بالتأكيد، كثر من المهمين في عالم السينما دافع عن ذلك)؟

مسرحيتي بابا نام والنت تمام قدمتها فى 2014 فى مصر ثم قدمتها فى المملكة العربية السعودية فى 2016. خلينى اوضح ان مسرحية بابا نام والنت تمام؛ نعم تحدثت فيها عن أضرار التكنولوجيا والأضرار الجسيمة التى تجعل أبنائناً في تدهور مستمر سواء على المستوى الاخلاقي أو التعليمي؛ ولكن طرحت مسرحية من خلال فكرة أب دكتور كيميائي يحاول أن يجد مكاناً آمن على كوكب الارض بعيداً عن التكنولوجيا والانترنت ومساوئ السوشيال ميديا ولكن وجد أن القارات بأجمعها بها مشاكل كثيرة فماذا سيحدث إذاً لو اتجهت إلى النوم وتركت أولادي. ماذا سيحدث لهما؟ وظل هكذا، حتى وجد أن أهم ما فى الأمر هو الاهتمام بأولاده ويكون مراقب جيداً لهم حتى لا يتركهم لمساوئ التكنولوجيا؛ وجعل من اولاده نموذجاً حقيقاً فى استعمالهم للتكنولجيا بطريقة صحيحة. سبق ووضحت الفن رسالة ولازم الكاتب يعمل “سبوت” معين على نقاط سلبيه داخل المجتمع ويحذر المجتمع وأن يراقب جيداً ويكون مهتماً بأفراد أسرته؛ بشكل لائق ومميز دون إظهار مساوىء المجتمع من بلطجة وشبه ذلك. ففى بعض القصص نترك المشاهد فى نهاية مفتوحة لو هنقوم بكتابة مسلسلات سيزون لها كذا موسم وخصوصاً المسلسلات التى تعتمد على الساسبنس والغموض سواء جريمة او تحقيق او سرقة، ولكن عندما اقوم بكتابة مسلسل دراما اجتماعية لازم هنا الكاتب يضع فى اولوياته ماهى الرسالة التى تريد ان تضعها امام المجتمع ويجب ان تكون النهاية منطقية وليست نهاية إرضاءً للممثل أو للمخرج، فالكاتب هو صانع عقد وصعوبات داخل المحتوى الذى يقدمه ويجب ان تكون نهايتة منطقية للغاية . وبالطبع الكاتب يستطيع تغير وجهة نظر المجتمع فالكاتب لديه مفاتيح اذا اراد ان يجعل المجتمع إيجابياً او سلبياً ؛ وهنا لازم شركات الانتاج تساعد الكتاب فى تقديم محتوى إيجابى للمجتمع ول   ايسيرون خلف المسارات المادية فقط .

أحمد خاطر يتحدث لأرابيسك لندن: لماذا أرفض أن يكتب الذكاء الاصطناعي عن مشاعر البشر؟

  • قلتَ في مقابلة: «السيناريو بالنسبة لي أدب مخفيّ، لا يقرأه إلا من يصنع الفيلم»، كيف تصنع التوازن بين أدبك الخاص، الذي لا يُقرأ، وبين طموحك أن تصل فكرتك إلى الجمهور بعد أن يمرّ بها عشرات الوسطاء؟ ألا ترى في هذا نوعاً من الخيانة لنصّك الأول؟

لازم ندرك جيداً ان السيناريو هو لغة بصرية تشاهد من خلال السينما أو الدراما، فالسيناريو ليس سرد أدبي وإنما هو رؤية فنيّة بصرية، وهذة الرؤية تطلب عناصر متكاملة لاظهاره بالشكل المناسب للجمهور سواء المخرج والانتاج ومدير التصوير والممثلين … إلخ، فعندما اقوم بكتابة السيناريو الخاص لقصتي أقوم بمراحل عديدة حتى يصل السيناريو إلى الجهة المنتجة، فمنذ البداية يجب أن تقوم وتحضر ملفاً يحتوي على المعالجة الدرامية ومن ثم السيناريو، وإذا تمّت الموافقة إذن هناك مناقشات مع المخرج حول التعديلات، وهذة مرحلة أخرى من الإعادة فى بعض الخطوط الدرامية؛ ثم بداية التصوير ثم المونتاج هناك مراحل متعددة؛ حتى إظهار العمل على الشاشات التلفزيونية او شاشات السينما ؛ وهنا أستطيع أن أقول أن هذا عملي؛ ولكن لا احد يعلم بالمراحل التى قمت بتنفيذها حتى وصلت الى هذا النجاح؛ ولكن اذا لم يكن هناك شركة منتجة سيظل السيناريو فى مكتبى منتظراً الخروج إلى النور؛ وهذا الامر لم يجعلنى مستسلماً او اشعر فقدان الامل، بالعكس فالكاتب لابد ان يستمر ويفكر فى قصص اخرى وسيناريو اخر، فكل عمل له وقته، وهذا أمر اعلمه جيداً فى عملى ولا استعجل على شيء؛ وبالنسبة لخيانة نصي الأول .. لم اطلق عليها خيانة، فالمخرج والسيناريست والمنتج هما المثلث الأهم في أي عمل درامي او سينمائى واذا حدث تفاهم ومناقشات فى خدمة العمل والسيناريو فليس هناك خيانة بالطبع. ولكن إذا تم تجاهل الكاتب من البداية وقام المخرج والمنتج بتعديلات وحذف خطوط درامية دون علم الكاتب فهذا الامر يعتبر اهانة للكاتب .

  • «نحن جيل لا نملك مسارح، لكننا نصنعها من اللاشيء»، هكذا قلت عن تأسيسك «تياترو تالنت». بعد كل هذه التجربة، كيف ترى الفرق بين العمل الفني حين يصنعه الشباب شغفاً، وحين يصنعه السوق طلباً؟ يمكنك أن تفهم سؤالي أكثر إن أخذت بالاعتبار أعمال تارنتينو، فهو من ناحية يرى كما ترى بأنّ “السيناريو أدب مخفي لا يقرأه إلا من يصنع الفيلم”، لكنّه أيضاً يعرف كيف يلبي السوق.

نعم عندما قمت بتأسيس فرقة تياترو تالنت المسرحية عام 2014، فقمت بأختيار شباب واعي للغاية وموهوب لدرجة كبيرة، واستطعت معهم تقديم مايقرب من 15 مسرحية مختلفة، وجميعها مسرحيات اجتماعية كوميدية بداية من مسرحية بابا نام والنت تمام ومسرحية سلاح التلميذ ومسرحية تانية أول ومسرحية عفريت فريد من نوعة ومسرحية بابا الخلبوص ومسرحية جدو حكيم والكثير من المسرحيات. لم نجد من يدعم هؤلاء الموهوبين وبالفعل واجهنا صعوبات فى سهولة ايجاد مسرح، فقمت بتقديمها فى مسرح مفتوح لجميع الاهالي والشباب لمشاهدة هؤلاء المبدعين وتقديم رسائلنا بشكل كوميدي قريب من المجتمع، وانا فخور بهما وفخور بما انجزنا حتى 2019، ولم يفارقنى المسرح نهائياً او الكتابة المسرحية فمازال المسرح فى وجدانى كونى كاتباً مسرحياً ومخرجاً مسرحياً أيضاً، وتحدثت مع وسائل اعلامية كثيرة عما فعلنا وبالفعل اهتموا بنا كثيراً وقدمت استراتيجية ورؤية مميزة لبعض المسؤولين، وان شاء الله ستعود فرقة تياترو تالنت قريباً بشكل مختلف وبمسرحيات متميزة كالعادة، فمن خلالكم بشكر فرقتى فرية تياترو تالنت عما قدموه على مدار سنوات من ابداع وتميز

  • أنت تكتب عن الهامش، عن الحوادث المنسية، عن الناس الذين لا يقرأهم أحد، لكنّك تختار أشياء قد تكون شعبيتها جدلية أحياناً… في عصر يُقاس النجاح بعدد المشاهدات وعدد المتابعين، كيف تصالح بين هذا الاختيار الصعب وبين بقاء صوتك مسموعاً؟

أعلم جيداً اننا فى عصر يقاس بالمشاهدات والتريند، ولكن انا كأحمد خاطر لم ابحث عن القصص التى تثير جدلاً كبيراً خصوصاً لو جدل غير اخلاقى او عمل سطحى وسلبى بحيث اجمع منه تريند بسبب رقصة معينة او اغنية هذة الاعمال اشعر انها عبارة عن سكتشات ؛ انا ابحث دائماً عن القصة التى تكون عميقة بمشاكلها وبواقعها الاجتماعى احب ان اكتب شخصيات واقعية سواء كتابتى كدراما اجتماعية او الاعمال التى احبها ساسبنس غموض احب ان اخذ المشاهد معايا فى رحلة تفكير ماذا سيحدث فى حلقة غداً وماهى الاحداث ثم اقوم بمفاجئته بخطوط معينة ونهاية اكثر مفاجئة، فلا أحد يتوقع نهايات ما اكتبها من قصص وسيناريوهات، وهذا العمل يحتاج مجهود كبير وتركيز أيضاً .. فالمشاهد شخص ذكى للغاية، فاذا وجد ان الحلقة الاولى ضعيفة وبها ملل سوف يقوم بمشاهدة مسلسل آخر، لذلك اقوم بتقديم سيناريو دائماً مميز والحمدلله، حتى يكون عملى أكثر تميزاً ومكتوب بحرفية تامة .. ولازم نضع فى الاعتبار ان العمل القريب من المجتمع هو الذى يخلد ويعيش لسنوات، فمازلنا نتذكر اعمالنا المصرية الخالدة مثل مسلسل المال والبنون ومسلسل ليالي الحلمية ومسلسل لن أعيش فى جلباب أبي، واذا عرضت هذة المسلسلات فى الوقت الحالى سنظل نشاهدها لان بها ابداع كبير وتميز .. فليست مسلسلات تبحث عن التريندات او صفحات سوشيال ميديا تمجد فيها.

أحمد خاطر يتحدث لأرابيسك لندن: لماذا أرفض أن يكتب الذكاء الاصطناعي عن مشاعر البشر؟

 

  • قدّمت في الخليج نصوصاً عن قضايا المخدرات، والتحرش، والرهاب الاجتماعي. هل تعتقد أن هذه الموضوعات تحتمل المعالجة ذاتها في مصر، أم أن لكل مجتمع طريقته الخاصة في تحمّل الحقائق حين تُعرض عليه؟ وهل الجمهور فعلاً مستعد لكل الصراحة؟

اكيد كل مجتمع بيختلف بعاداته وتقاليده والمحتوى الذى تقوم بتقديمه. انا عملت اعمال داخل مصر وفى المملكة العربية السعودية والامارات والكويت والبحرين، وكل عمل مختلف سواء فى طريقة تناولك للقصة او الخطوط التى لاتستطيع ان تكتب عنها فى أي دولة عن الاخرى. هناك مساحات معينة تستطيع ان تكتب عنها وهناك مساحات لا تستطيع الكتابة فيها احتراماً للرقابة وعادات وتقاليد المجتمع لذلك بكون حريص جداً فى أي محتوى اكتبه حتى داخل بلدي مصر فأريد دايماً ان اقدم رسائل مهمة للمجتمع لا أريد أن اترك مساحة سلبية فى اي عمل حتى عندما تحدثت عن المخدرات او التحرش، أو الرهاب الاجتماعي أو التوحد فكلها قصص مختلفة. وفي طريقة السرد دائماً ابحث عن المواضيع القريبة من المجتمعات، ودائماً اضع نفسي فى تحدي باستمرار بأن اتعرف على ثقافات كثيرة من دول اخرى واتعلم واشوف ماذا يقدمون وماذا سأقدم لهم هل استطيع تقديم اشياء مهمة ومميزة وايجابية ام لم استطع، والحمدلله دائماً انجح فى تحدياتي مع نفسي أولاً. ولا استمع لأي رأي يقول لى لا ماتعملش او ماتحولش، فأنا شخص احب ان ابحر فى استمرارى الحمدالله وان ابحر فى عالم الكتابة بكل أشكاله وفى كل الدول.

  • كثيرون يرون أن أعمالك تحمل نقداً مبطناً للسلطة، ليس فقط السياسية، بل أيضاً سلطة المجتمع، العائلة، التقاليد…  في زمن الرقابة الناعمة، كيف تكتب نقدك: بالتلميح أم بالمواجهة؟ وهل تغيّرت طريقتك مع تغيّر الزمن؟

دائماً احترم النقد ويجب أن يكون نقد بناء، فأنا استفيد من النقد بكل تأكيد، واستمع جيداً، أنا سبق ووضحت ان ما اكتب عنه هو ان تكون قصة ملموسة انا حسيت بشخصياتها واريد تقديم رسالة مهمة للمجتمع. لم أجبر قلمي أن ينتقد سلطة المجتمع بالعكس هناك اعمال لي ليست بها سلطة مجتمع بعاداته وتقاليده وانما حالات استثنائية. دائماً الكاتب يضع فى اولوياته فى أي قصة انه امام بطل او بطلة فماذا يريدون ان يحققون وماهو هدفهم فى داخل القصة وهل الاحداث ستسهل وصول البطل ام ستأخذه فى مسارات مختلفة، وهذا ما اقوم بكتابته لتحقيق النهاية المنطقية لكل قصة اكتبها سواء دراما اجتماعية او ساسبنس او حتى لايت كوميدي

  • لو أردنا أن نلخّص رؤيتك الفنية بجملة واحدة من أعمالك أو من حياتك، ماذا تقول؟ هل تؤمن أن «النهاية دائماً تُكتب في السطر الأول»، كما قلت مرةً، أم أن الفن هو ما يجعل كل النهايات معلّقة؟

رؤيتي الفنية  أنني فى رحلة اكتشاف لم تنتهي بعد. فمازلت أعلم وأتعلم، والفن ليس له نهاية لأن الفن ابداع، والمبدع هو يستطيع ان يستمر فى رحلته ليكتشف المزيد من الأفكار والقصص وكيفية سردها بطريقة جذابة ومشوقة ومميزة فجميع الافكار تم مناقشتها على مستوى العالم ولكن الكاتب الجيد والمتميز هو الذى يستطيع بتميزه تقديم فكرة بشكل جديد ومميز ودائماً اقوم بتقديمي لمثل هذه الأفكار بطريقة مميزة من خلال المعالجة الدرامية والسيناريو، فمازلت أبحر في عالمي لتقديم المزيد من سيناريوهاتي وقصص متميزة، ولم امتنع عن تقديم دوراتي لفن كتابة السيناريو لكل مبتدأ ومتدرب يريد أن يتعلم أشكال فنون السيناريو وأساسياته. الفن ليس له نهاية. الفن هو بداية لكل مفكر وكل كاتب يبحر فى عالمه

أحمد خاطر يتحدث لأرابيسك لندن: لماذا أرفض أن يكتب الذكاء الاصطناعي عن مشاعر البشر؟

  • من خلال عملك كمشرف سيناريو في عندما يعشق الرجال، ومدير قسم السيناريو في الجمعية العربية للإعلام، يبدو أنك لم تكتفِ بالكتابة، بل أصبحت تساهم في صناعة الكتابة نفسها. ما الذي تغيّر في ذائقتك أو رؤيتك عندما بدأت تشرف على نصوص الآخرين؟ وهل وجدت نفسك تنحاز للكاتب الجريء أم المنضبط؟

بالنسبة للمسلسل السعودي عندما يعشق الرجال انا لست مشرفاً، بل احنا ورشة كتابة سيناريو تحت قيادة مخرج العمل المخرج القدير محمد القفاص. سعيد بمشاركتي فى التجربة الثانية مع المخرج محمد القفاص بعد نجاحي معه في المسلسل الإماراتى ساعي البريد، فمسلسل عندما يعشق الرجال مأخوذ عن رواية للكاتبة السعودية سارة العليوي، سيناريو وحوار أحمد خاطر وساهر الاسيوطى واحمد القصار. بالفعل كان مسلسلاً مليئاً بالساسبنس والغموض وقوة المشاهد، وبالتالي كان تحدي جديد بالنسبة لي مع زملائي الكتاب واستطعنا انجاز العمل بشكل مميز بتوجيهات المخرج الاستاذ محمد القفاص. وبالنسبة لعملي فى الجمعية العربية الدولية للاعلام والسينما، فأنا رئيس قسم السيناريو بالجمعية فمديرها المخرج محمد كرم ، ونقوم بتقديم دورات عن السيناريو والاخراج والتمثيل، وبالفعل بعد انتهاء دورة السيناريو اقوم باختيار عدد من الكتاب المتميزين واقوم بضمهم إلى ورشة كتابية تحت إشرافي أثناء تجهيزي لعمل مسلسل او فيلم، وأهتم بالمناقشات كثيراً والتطلع إلى تقديم افضل محتوى حتى لو انا شريك فى ورشة كتابة او مشرف على الكتابة او اكتب بمفردي.

  • في ساعي البريد وعندما يعشق الرجال وNO SIGNAL، كتبت نصوصاً درامية تتفاوت بين الاجتماعي والسياسي والتقني. أي هذه التجارب شكّل منعطفاً في مسيرتك؟ وهل ترى نفسك اليوم أقرب لدراما المنصات، أم للدراما التلفزيونية الكلاسيكية؟

مسلسل ساعي البريد كان مسلسلاً إماراتياً يحمل جانب انساني تراجيدي كوميدي، وقدمنا من خلاله رسائل مهمة جداً فى كل حلقة رسالة معينة حيث أنه كان مسلسل حلقات منفصلة متصلة، تحت قيادة المخرج محمد القفاص. مسلسل بسيط وسهل فى قصتة ولكن احداثه كانت لابد وان تكون دسمة برسالة قوية ومهمة جداً يقدمها ساعي البريد لبعض الأشخاص، وهنا قمت بكتابة رسائل مهمة وبها بعد انساني قوي.

وبالنسبة لمسلسل عندما يعشق الرجال فهو مسلسل سعودي للمخرج القدير محمد القفاص تحدثت عنه من قبل، فهو مسلسل مختلف كونه مسلسل ساسبنس بوليسى رومانسي وكان به شخصيات معقدة ومركب، استغرق منا مجهود كبير أنا وزملائي الكتاب فى كتابة العمل بحيث يكون العمل مليء بالاحداث والاعتماد على الفلاش باك فى بعض الحلقات، فتطلب تركيز كبير في أبعاد كل شخصية داخل العمل.

وبالنسبة لمسلسل no signal فهو مسلسل إماراتى من اخراج المخرج سامي العلمى ؛ قمت بكتابة قصة العمل والمعالجة الدرامية وشاركتنى فى كتابة السيناريو والحوار الكاتبة آية عيسى ؛ وهو مسلسل ساسبنس غموض ؛ ولكن يتحدث بعمق اكتر عن انقطاع الشخصيات وانقطاع الحب بين الاصدقاء واظهار العداوة والقسوة والانتقام ؛ ومن خلال رحلة اصدقاء الى منطقة جبلية تنقلب حياتهم راساً على عقب ليس بظهور شىء مريب لهم ولكن حدث اكبر من ذلك ؛ فمن خلال مسلسل no signal  هل سيتم العودة الى العلاقات الطيبة مرة اخرى والحب والدفء بين الاحباب والاصدقاء ام سيكون انقطاع للابد . أرى كونى كاتب وسيناريست فأنا قريب من دراما المنصات ؛ لان لها مميزات وطابع خاص عن المسلسلات الكلاسيكية ؛ فأحب دراما المنصات بكل تأكيد ودايماً اتطلع لتقديم مسلسل سيزون على منصات لسر طابعها الخاص وطريقة السرد وجذب فئة كبيرة من المشاهدين.

  • أنت من القلائل الذين انتقلوا من الخليج إلى مصر، ثم كتبوا سيناريو أنيميشن مثل الهدية: منحة حلا… كيف تختلف الكتابة للأنيميشن عن النص الواقعي؟ وهل تجد نفسك حرّاً أكثر حين تكتب لعالم لا تحدّه قوانين الجاذبية ولا ملامح الممثل؟

بالطبع الكتابة للانيميشن لها طابع خاص خصوصاً انك تكتب افلاماً للأطفال، فيجب ان تعتمد على حوار سلس وقريباً من الاطفال بشكل كبير جدا ً وشاركت فى كتابة العديد من الافلام .. وبصدد عمل انيميشن اخر فى احدى الدول لا استطيع الافصاح عنه حالياً، فبكل تأكيد كتابتى للاطفال بتكون فى أفق آخر من الكتابة السينمائية او الدرامية بسبب السلاسة وطريقة سردك وتقديم المعلومة للطفل وكيفية ايجاد حلول مقنعه للطفل.

  • أشرفت على دورات تدريبية في السعودية، مصر، البحرين، وسلطنة عُمان… ما أكثر سؤال فاجأك من المتدرّبين؟ وما الذي اكتشفته عن الجيل الجديد من كتّاب السيناريو أثناء التدريب؟

بكل تأكيد الدورات التدريبية التى قدمتها فى سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وأيضاً الدورات التى قدمتها اونلاين مثمرة للغاية، فدائماً تقدم ماتعلمته مسبقاً وايضاً تستمع لأراء ومناقشات المتدربين وكيفية صياغة اسئلتهم، فأنا دائماً احب المناقشات واستطيع ان اقدم المعلومة بطريقة سلسة لكل متدرب، فدائماً اهتم بواجبي اتجاههم فلا اتركهم الا وقد فهموا المعلومة كاملة، والحمدلله حالياً المتدربين أصبحوا كتاب سيناريو فى دول مختلفة.

أتذكر كان سؤالاً من أحد المتدربين سألني اذا قمت بتحويل الراوية الى سيناريو مباشرة دون معالجة درامية هل سينجح العمل ام لا؟ قلت له لا .. لا بد من المعالجة الدرامية، وبعد ان شرحت له المعالجة الدرامية شكرنث كثيراً واخبرنى اننى الشخص الوحيد الذى احببته فى السيناريو … بالنسبة للجيل الجديد هو جيل ذكث جداً ولكن مستعجل للغاية فيريد ان ينتهي من مشروعه كسيناريو ويريد أن يراه على الشاشة مباشرة وهذا لا يحدث بهذة الطريقة .. فمشاريع السيناريو تأخذ وقتاً طويلاً .. وأيضاً قدمت دورات عن تأثير الذكاء الاصطناعي على السيناريو واخبرت المتدريبين أن الذكاء الاصطناعى بمقدار تميزه لا يستطيع أن يقوم بكتابة سيناريو، واذا حدث ذلك سيكون سيناريو سطحي ساذج دون مشاعر واحاسيس. فنصيحتي لهم أن يبتعدوا عن الذكاء الاصطناعي ويجعل قلمه وفكره هما الإبداع.

  • في إحدى دوراتك، قدمت عنواناً لافتاً: «فن صناعة السيناريو وإدارة الإنتاج الدرامي». برأيك، هل يمكن أن تُفهم الدراما كصناعة فقط؟ أم أنك ما زلت تؤمن أن وراء كل نص ناجح قلب ينبض بالفكرة قبل أن تحرّكه آليات السوق؟

أرى أن الكتابة تُبنى على عاملين متكاملين: الموهبة والنص الناجح. فالموهبة هي الأساس، لأنها تمنح الكاتب الحس الإبداعي، وتساعده على ابتكار الأفكار وصياغة الشخصيات والمواقف بطريقة مميزة.

لكن الموهبة وحدها لا تكفي إذا لم تُترجم إلى عمل ناجح من حيث البنية الدرامية، والحبكة، وتسويق النص. فـ”النص الناجح” هو الذي يُثبت وجود الكاتب في السوق. إذن، لا يمكننا أن نفصل بين الاثنين.

وفى نهاية حديثي أشكر مجلة ارابيسك لندن ولكل القائمين. استمتعت بالاسئلة، واتمنى أنني كنت ضيفاً خفيفاً عليكم. تحياتى لكم بكل الحب والمودة .. السيناريست احمد خاطر.

بريطانيا توسّع السباحة الرسمية: إدراج أنهار يثير جدلاً حول السلامة وجودة المياه
الحياة في بريطانياساعتين منذ

بريطانيا توسّع السباحة الرسمية: إدراج أنهار يثير جدلاً حول السلامة وجودة المياه

إلغاء مشروع Camden Highline.. حين تصطدم المدن الخضراء بالأزمات الاقتصادية
أماكن مميزةيومين منذ

إلغاء مشروع Camden Highline.. حين تصطدم المدن الخضراء بالأزمات الاقتصادية

إلغاء NHS England: هل تنجح الحكومة في إعادة مركزية القرار الصحي؟
سياسةيومين منذ

إلغاء NHS England: هل تنجح الحكومة في إعادة مركزية القرار الصحي؟

إلى أين تتجه أسعار العقارات في أكسفورد؟
المعيشةيومين منذ

إلى أين تتجه أسعار العقارات في أكسفورد؟

أزمة الثقة تضرب الأسواق البريطانية.. السياسة ترفع كلفة الاقتراض في المملكة المتحدة
أخبار لندن3 أيام منذ

أزمة الثقة تضرب الأسواق البريطانية.. السياسة ترفع كلفة الاقتراض في المملكة المتحدة

بريطانيا في مضيق هرمز: drones وسفن وطائرات لحماية شريان النفط العالمي
سياسة3 أيام منذ

بريطانيا في مضيق هرمز: drones وسفن وطائرات لحماية شريان النفط العالمي

هل التقارب البريطاني مع الاتحاد الأوروبي إنقاذ سياسي أم عودة خفية للبريكست؟
سياسة3 أيام منذ

هل التقارب البريطاني مع الاتحاد الأوروبي إنقاذ سياسي أم عودة خفية للبريكست؟

أفضل شركات الطيران في العالم: هل نجحت الشركات البريطانية في دخول القائمة؟
منوعات3 أيام منذ

أفضل شركات الطيران في العالم: هل نجحت الشركات البريطانية في دخول القائمة؟

جفاف مبكر يهدد إنجلترا.. كيف تكشف أزمة الأنهار هشاشة الأمن المائي في بريطانيا؟
أخبار لندن4 أيام منذ

جفاف مبكر يهدد إنجلترا.. كيف تكشف أزمة الأنهار هشاشة الأمن المائي في بريطانيا؟

كيف نحافظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر؟
منوعات4 أيام منذ

كيف نحافظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر؟
















X