بينما يعتمد مئات الآلاف في بريطانيا على إعانات رعاية المسنين لتخفيف العبء المالي لرعاية أسرهم، تكشف أرقام جديدة عن أزمة مستمرة تهدد استقرارهم المالي والنفسي. فعلى الرغم من تعهد الحكومة البريطانية بإصلاح نظام إعانات رعاية المسنين بعد سنوات من الانتقادات، لا يزال آلاف المستفيدين يواجهون مطالبات كبيرة باسترداد مبالغ زائدة، مما يثير تساؤلات جديدة حول كفاءة النظام وآليات الرقابة الحكومية.
في بريطانيا أرقام تكشف عن أزمة مستمرة في الرعاية
أظهرت أرقام حديثة أن وزارة العمل والمعاشات طلبت من أكثر من 32 ألف مستفيد سداد ما يقارب 33 مليون جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2025-2026، وذلك بعد آلاف المدفوعات الزائدة لإعانات رعاية المسنين. وبينما انخفض إجمالي عدد الحالات مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن حجم المشكلة لا يزال كبيراً، مما يشير إلى أن الإصلاحات التي أُعلن عنها قبل أكثر من عام لم تحقق النتائج المرجوة بعد. بعد سنوات من التقاعس عن تحديد الأخطاء ثم اكتشافها فجأة، تراكمت على عشرات من مقدمي الرعاية ديون تتجاوز 20.000 جنيه إسترليني لكل منهم، ما شكل عبئاً مالياً لا يطاق.
تحدد إعانات البطالة بناءً على معايير مرتبطة بالدخل، وتجاوز الحد المسموح به، ولو بنسبة ضئيلة، يؤدي إلى فقدان الإعانات لتلك الفترة. إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في تأخر الجهات المختصة في اكتشاف هذه المخالفات، ما يعني استمرار صرف الإعانات لأشهر أو حتى سنوات قبل أن يطالب المستفيد بسداد المبلغ كاملاً دفعةً واحدة. يرى الخبراء أن الأزمة لا تتعلق بمحاولات الاحتيال بقدر ما تتعلق ببطء الإجراءات الإدارية وضعف أنظمة المراقبة، ما يُخلّف لدى العديد من المستفيدين ديوناً لم يكونوا على دراية بتراكمها.
اقرأ أيضاً: بريطانيا وأزمة الرعاية.. 3 ملايين على قوائم الانتظار!
انتقادات للنظام ودعوات لإصلاحات أوسع
ترى منظمات مقدمي الرعاية أن استمرار هذه الحالات يؤكد عجز النظام الحالي عن مواكبة الواقع. ودعت هذه المنظمات إلى تطوير آليات أكثر مرونة تسمح بالرصد الفوري للتغيرات المالية، بدلاً من السماح للأخطاء بالتفاقم ثم إلقاء اللوم كاملاً على المستفيدين. كما طالب عدد من أعضاء البرلمان الحكومة بتقديم تفسير واضح لاستمرار ارتفاع مستوى الديون، على الرغم من إعلانها السابق عن زيادة إجراءات الرصد والتدقيق الإلكتروني. وأكدوا أن المشكلة باتت تؤثر على ثقة المواطنين في عدالة نظام الحماية الاجتماعية.
لا تقتصر تبعات الأزمة على الخسائر المالية. تظهر تقارير مستقلة أن العديد من مقدمي الرعاية عانوا من ضغوط نفسية كبيرة بعد تلقيهم طلبات صرف المدفوعات، بينما وجد بعضهم أنفسهم عرضة لإجراءات قانونية أو تحقيقات في قضايا احتيال على الرغم من تقديمهم بياناتهم بشكل صحيح. ويؤكد خبراء الرعاية الاجتماعية أن هذا الضغط يؤثر أيضاً على قدرة مقدمي الرعاية على الاستمرار في رعاية كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة، مما يؤثر بشكل غير مباشر على نظام الرعاية الاجتماعية برمته.
الإصلاحات لا تزال في منتصف الطريق
على الرغم من إعلان الحكومة البريطانية رفع عتبات الدخل وتوسيع نطاق استخدام أنظمة المراقبة الإلكترونية للكشف المبكر عن الأخطاء، تظهر بيانات جديدة أن الطريق لا يزال طويلاً أمام معالجة الأزمة بشكل كامل. لا يقاس نجاح أي إصلاح بمجرد تقليل عدد المخالفات، بل أيضاً بقدرته على حماية المستفيدين من الوقوع في دوامة الديون الناجمة عن أخطاء إدارية يمكن تجنبها، وتحقيق التوازن بين حماية الأموال العامة وضمان العدالة لمن يكرسون حياتهم لرعاية الآخرين.