تتزايد الانتقادات الموجهة إلى وزارة العمل والمعاشات البريطانية ( DWP) بعد الكشف عن استمرار صرف إعانات مالية لمقدمي الرعاية غير المستحقة لهم، رغم إبلاغهم الجهات المختصة بتغير ظروفهم الشخصية أو انتهاء أهليتهم للحصول على الدعم. وتسلط هذه القضية الضوء على مشكلات إدارية متراكمة داخل منظومة الرعاية الاجتماعية البريطانية، وما تسببه من أعباء مالية ونفسية للمستفيدين.
قصة تكشف حجم المشكلة
أثارت حالة البريطاني Chris Farrell اهتمام الرأي العام بعدما استمرت الوزارة في تحويل مخصصات الرعاية إلى حسابه لمدة ستة أشهر عقب وفاة زوجه الذي كان يتولى رعايته بشكل كامل. ورغم محاولاته المتكررة لإيقاف المدفوعات وإبلاغ الجهات المختصة بتغير وضعه، استمرت الأموال بالتدفق إلى حسابه، ما وضعه أمام احتمال تراكم ديون تتجاوز 1300 جنيه إسترليني.
وأكد فاريل أن المشكلة لم تكن مالية فقط، بل تسببت له بضغط نفسي كبير في فترة كان يحاول فيها تجاوز آثار فقدان شريك حياته، مشيراً إلى أن استمرار المدفوعات شكل تذكيراً دائماً بمرحلة صعبة من حياته.
خلل يتجاوز الحالات الفردية
لا تبدو القضية حالة استثنائية، إذ ظهرت حالات أخرى لمقدمي رعاية أكدوا أنهم واجهوا صعوبات مماثلة في إيقاف الإعانات بعد انتهاء أهليتهم لها. وتشير تقارير منظمات مختصة إلى أن بعض المستفيدين أبلغوا الوزارة مراراً عبر الهاتف أو النماذج الإلكترونية أو المراسلات الرسمية، لكن الإجراءات لم تُنفذ بالسرعة المطلوبة.
وأدى هذا الخلل إلى تراكم مبالغ مالية كبيرة في حسابات أشخاص يعلمون مسبقاً أنهم لم يعودوا مستحقين لها، ما خلق حالة من القلق بشأن احتمالية مطالبتهم لاحقاً بإعادة الأموال أو تعرضهم لعقوبات مالية.
اقرأ أيضاً: دان جارفيس إلى وزارة الدفاع: تعيين اضطراري في لحظة أمنية ثقيلة
انتقادات لنظام إدارة البيانات
تربط منظمات حقوقية وخبراء في شؤون الرعاية الاجتماعية المشكلة بضعف آليات معالجة البيانات وتحديث المعلومات داخل وزارة العمل والمعاشات. فالتقارير تشير إلى أن بعض الإشعارات المتعلقة بتغير ظروف المستفيدين لم تُسجل أو تُعالج بالشكل المطلوب، ما أدى إلى استمرار صرف الإعانات بصورة خاطئة.
وكانت مراجعة رسمية أجرتها خبيرة حقوق ذوي الإعاقة Liz Sayce قد خلصت إلى أن التأخير الإداري وسوء إدارة السجلات أسهما في تراكم مئات ملايين الجنيهات من المدفوعات الزائدة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كفاءة الأنظمة الرقمية والإدارية المعتمدة.
عبء نفسي ومالي متزايد
يرى مراقبون أن المشكلة تتجاوز الأرقام المالية لتطال الجانب الإنساني، إذ يعيش كثير من مقدمي الرعاية حالة من التوتر المستمر نتيجة عدم وضوح موقفهم القانوني والمالي. فالأموال التي تصل إلى حساباتهم لا يمكنهم التصرف بها بحرية خوفاً من مطالبتهم بردها مستقبلاً، بينما يبقى شبح الديون والعقوبات قائماً لفترات طويلة.
وتؤكد منظمات مثل Carers UK أن العديد من مقدمي الرعاية يشعرون بأنهم يُعاقبون رغم التزامهم بالإجراءات المطلوبة وإبلاغ الجهات الرسمية بكل التغييرات في الوقت المناسب.
دعوات لإصلاح شامل
أعادت هذه القضية النقاش حول ضرورة تحديث نظام إعانات الرعاية في المملكة المتحدة، وتحسين آليات الإبلاغ عن تغير الظروف الشخصية للمستفيدين. كما تتزايد المطالب بتبسيط الإجراءات الرقمية، وتسريع معالجة البيانات، وتوفير ضمانات قانونية تحمي المواطنين من الأخطاء الإدارية التي لا يتحملون مسؤوليتها.
وفي ظل استمرار ظهور حالات جديدة، تبدو الحكومة البريطانية أمام تحدٍ متزايد لاستعادة الثقة في نظام الرعاية الاجتماعية وضمان عدم تحول الأخطاء البيروقراطية إلى مصدر معاناة إضافية لفئات تعتمد أساساً على الدعم الحكومي في حياتها اليومية.