تشير بيانات حديثة في إنجلترا إلى أن نحو 1.92 مليون شخص ينتظرون إجراء فحوصات تشخيصية ضمن National Health Service، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية أو فحوصات أخرى ضرورية لتحديد الأمراض وبدء العلاج.
المشكلة ليست فقط في حجم القائمة، بل في الزمن. واحد من كل خمسة مرضى ينتظر أكثر من ستة أسابيع، وهي المدة التي يُفترض أنها الحد الأقصى داخل النظام. لكن الواقع يقول إن “الحد الأقصى” أصبح في كثير من الحالات مجرد رقم نظري.
أين تكمن مشكلة أزمة التشخيص؟
النظام الصحي في انكلترا يواجه ضغطاً متزايداً لأسباب واضحة، أبرزها ارتفاع عدد السكان، زيادة الأمراض المزمنة، والحاجة إلى تشخيص مبكر للسرطان وأمراض القلب. ورغم أن عدد الفحوصات المنجزة في ازدياد، إلا أن الطلب ما زال يتقدم بسرعة أكبر من قدرة النظام على الاستجابة.
هذا الخلل بين العرض والطلب هو ما يفسر تضخم قوائم الانتظار، التي وصلت إلى مستويات قياسية وتُتوقع أن تزداد أكثر خلال السنوات القادمة إذا لم يحدث تغيير جوهري.
اقرأ أيضاً: سفينة سياحية تربك السلطات الصحية البريطانية والدولية
الأثر على المرضى مباشر.. ومعاناة للحصول على التشخيص
التأخير في التشخيص ليس مجرد إزعاج إداري. في كثير من الحالات، هو عامل حاسم في مسار المرض. فالتشخيص المبكر يعني علاجاً أسرع وفرصاً أفضل، بينما التأخير قد يعني أن الحالة تتطور قبل أن تبدأ المعالجة أصلاً. هناك أيضاً جانب نفسي لا يمكن تجاهله: القلق المستمر أثناء الانتظار، وعدم اليقين بشأن الحالة الصحية، وهو ضغط إضافي على المرضى وعائلاتهم.
العاملون في القطاع الصحي يؤكدون أن المشكلة ليست في نقص الجهد. على العكس، هناك عمل مستمر ومحاولات لزيادة عدد الفحوصات وتحسين الوصول إلى الخدمات، لكن البنية الحالية لا تواكب حجم الطلب المتزايد. كما أن توزيع الخدمات ليس متساوياً، إذ تختلف أوقات الانتظار بشكل ملحوظ بين المناطق، ما يخلق تفاوتاً في فرص التشخيص والعلاج.
هل ما يحدث انهيار للنظام الصحي؟
ما يحدث في إنجلترا اليوم ليس انهياراً للنظام الصحي، لكنه اختبار حقيقي لحدوده. النظام ما زال يعمل، لكنه يعمل تحت ضغط يفوق قدرته على الحفاظ على السرعة المطلوبة في التشخيص، وهي المرحلة التي يعتمد عليها كل شيء لاحقاً. المسألة لم تعد فقط “كم عدد الفحوصات التي تُجرى”، بل “في أي وقت تُجرى”. وفي الطب، التوقيت ليس تفصيلاً ثانوياً، بل جزء من العلاج نفسه.