أزمة السندات تقترب من جيب البريطانيين.. هل ترتفع كلفة الرهن العقاري من جديد؟
تابعونا على:

مال وأعمال

أزمة السندات تقترب من جيب البريطانيين.. هل ترتفع كلفة الرهن العقاري من جديد؟

نشر

في

1٬027 مشاهدة

أزمة السندات تقترب من جيب البريطانيين.. هل ترتفع كلفة الرهن العقاري من جديد؟

تكشف الحياة اليومية في بريطانيا حجم التضخم الذي يعيشه اقتصادها، لكن لغة الأرقام والبيانات هي الأكثر دقة، بالأخص موضوع الفوائد والرهن العقاري، الذي يكفي أن تُرمى إشاعة حول ارتفاعه، حتى يبدأ الاقتصاديون بتحليل الخطوة وتأثيراتها على القطاعات العامة. وفي النهاية، تصل هذه التأثيرات إلى جيب المواطن البريطاني الذي لا يهمه بالعادة كم حققت السندات الحكومية، بل ما يريد معرفته هو كيف ستؤثر على معيشته. غير أن ما تكشفه التحليلات الاقتصادية أن جميعها تدور في الحلقة نفسها لتؤثر جميعها على بعضها. فعندما ترتفع كلفة اقتراض الحكومة، ستؤثر بالتأكيد على قراراتها الخاصة بالضرائب والإنفاق، وبالتالي ستصل إلى الرهن العقاري الذي يؤثر بدوره على أصحاب المنازل والمشترين الجدد.

السندات الحكومية.. عندما تصبح كلفة الاقتراض أكثر أهمية

حتى نفهم أهمية السندات، علينا أن نعرف سبب احتياج الحكومة لها، حيث تلجأ الحكومات بالعادة إلى الاقتراض لتغطية الفرق بين ما تجمعه من الضرائب وما تنفقه على الخدمات والرواتب والمشاريع وغيرها.

وعندما تحتاج الحكومة للمزيد من الأموال، يأتي دور السندات الحكومية لتأمين سيولة، حيث تبيع الحكومة هذه السندات للمستثمرين، وكأنها تقول لهم: أقرضونا المال الآن، وسنعيد إليكم المبلغ فيما بعد مع فوائد مدة الإقراض.

وتسمى السندات الحكومية في بريطانيا باسم Gilts، وبما أنها من الاستثمارات ذات المخاطر المنخفضة، تُعد من الطرق المهمة لاستثمارات المؤسسات المالية مثل صناديق التقاعد.

لكن المشكلة التي تحدث بالعادة في هذه السندات هي أنها عندما ترتفع عوائد السندات، تصبح كلفة الاقتراض أعلى بالنسبة للحكومة، وهذا ما يحدث الآن.

فقد ارتفع العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008، بينما وصل العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 1998. وبمعنى آخر، فإن الحكومة البريطانية أصبحت مطالبة بدفع فوائد أكبر للمستثمرين حتى تقترض الأموال على المدى الطويل.

هذا الأمر يؤثر بشكل مباشر على المالية العامة، لأن كل مبلغ، ولو كان صغيراً، تدفعه الحكومة لتسديد ديونها سيقتطع من تمويل خدمات أو برامج أخرى. وتصبح الأمور أصعب بسبب التزامات الحكومة المالية التي وضعتها لنفسها، وهذا يضعها أمام خيارين، إما الحد من الإنفاق على حساب خططها، أو الاقتراض من دون أي حدود مع زيادة الضرائب لتحقيق التوازن.

لكن من المهم أن نميز بين الاحتمالات والقرارات الفعلية. فارتفاع تكاليف الاقتراض لا يعني أن الضرائب سترتفع أو أن الدعم سيُخفض بشكل مباشر، إذ يمكن للحكومة أن تبحث عن خفض الإنفاق في أماكن أخرى لتوفير الأموال.

لكن على الرغم من وجود الخيار السابق، إلا أن الضغط يبقى موجوداً، بالأخص مع اقتراب أول ميزانية لحكومة رئيس الوزراء آندي بورنهام Andy Burnham ووزير المالية جون هيلي John Healey في 28 أكتوبر.

لماذا ارتفعت العوائد؟ التضخم والنفط والاقتراض تحت المجهر

بما أننا ذكرنا في البداية أن السندات الحكومية آمنة من المخاطر، فيجب أن تبقى الفوائد كما هي، لكن ما يحدث أن المستثمرين يطالبون بفوائد أكبر، مدفوعين بتخوفاتهم من التضخم.

فإذا قرر المستثمرون إقراض الحكومة مقابل الحصول على مبلغ ثابت بعد عدة سنوات، سيقعون في فخ التضخم في حال ارتفعت الأسعار، وبذلك المبلغ الذي سيحصلون عليه في المستقبل ستكون قيمته الشرائية أقل مقارنة بالسوق. وهذا ما يجعل المستثمر يطلب فوائد أكبر على ماله.

وهذا القلق لا يخص بريطانيا وحدها. فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض أيضاً في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، وسط مخاوف بشأن التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

وربما تسأل نفسك الآن: لماذا كل هذا التخبط ضمن دوامة التضخم في عدد من أهم الاقتصادات بالعالم؟ والجواب هنا: الشرق الأوسط! فالاضطرابات التي تكاد لا تهدأ، والمخاوف الخاصة بإمدادات النفط العابرة عبر مضيق هرمز تدفع بأسعار الطاقة نحو الأعلى، وهذا يؤثر على تكلفة النقل والإنتاج والعديد من السلع والخدمات.

من جانب آخر، هناك عامل داخلي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، وهو الطلب المتزايد على الأموال من قبل الجميع، فالحكومة تقترض بمبالغ كبيرة، وفي الوقت نفسه تحتاج شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تمويل ضخم للاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وهذا يعني زيادة المنافسة على مصادر التمويل، وبذلك يطلب المستثمرون والمقرضون فوائد أكبر.

اقرأ أيضاً: أسعار العقارات ترتفع قرب المتنزهات الوطنية في بريطانيا.. والطبيعة لها ثمن

الرهن العقاري.. هنا يبدأ التأثير الذي يهمك فعلاً

الصورة التي شرحناها سابقاً قد لا تهمك كمواطن، لكن كان من الضروري أن تفهم كيف تعمل الحكومة حتى تصل لفهم تأثيرها عليك. وهنا نخص بالحديث الرهن العقاري.

فالبنوك والمقرضون يعتمدون على مجموعة من المؤشرات عند تحديد أسعار الفائدة التي يفرضونها على القروض العقارية، ومن بينها معدلات المبادلة Swap Rates، التي ارتفع معدلها خلال الخمس سنوات الماضية إلى 4.57%، وبذلك سجل أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023.

كما ارتفع معدل المبادلة لسنتين من 4.27% في نهاية الأسبوع الماضي إلى 4.47%، وهو أعلى مستوى له منذ مارس. وهذا الأمر مهم، لأن ارتفاع تكلفة التمويل بالنسبة إلى المقرضين يمكن أن يدفعهم إلى رفع أسعار الفائدة على صفقات الرهن العقاري الجديدة.

ويبلغ متوسط سعر الرهن العقاري الثابت لمدة عامين حالياً نحو 5.59%، بينما يبلغ متوسط السعر الثابت لخمس سنوات نحو 5.63%. لذلك يذهب المحللون إلى توقع أن تتعرض أسعار الرهون العقارية ذات الفائدة الثابتة لضغوط خلال الفترة القادمة.

وعلق لوسيان كوك Lucian Cook من شركة سافيلز Savills على ذلك بالقول إن المقرضين قد يرفعون تكاليف الرهن العقاري الثابت خلال الأيام القادمة. بينما أشارت خبيرة الرهن العقاري في شركة كويلتر Quilter كارين نوي Karen Noye إلى أن استمرار ارتفاع معدلات المبادلة لخمس سنوات قد يضغط على أسعار الرهن العقاري الثابتة خلال الأسابيع المقبلة.

بالنتيجة، ستكون التأثيرات كبيرة على ثلاث فئات بشكل خاص، وهي: الأشخاص الذين يشترون منزلهم الأول، وأصحاب المنازل الذين تقترب صفقاتهم ذات الفائدة الثابتة من نهايتها، والأشخاص الذين يريدون إعادة تمويل قروضهم أو تمديدها.

التخوفات السابقة تعيد إلى الأذهان ما حدث في عام 2022 عندما قدمت حكومة ليز تروس Liz Truss في سبتمبر من ذاك العام 2022 الميزانية المصغرة، وبعدها مباشرة ارتفعت تكاليف الاقتراض بسرعة كبيرة خلال فترة قصيرة، ما دفع بعض المقرضين إلى سحب عروض الرهن العقاري من السوق مؤقتاً، ريثما يعيدون حساب الأسعار التي يمكنهم تقديمها.

غير أن التحليلات تشير إلى أن المخاوف اليوم تتركز أكثر على احتمال استمرار ارتفاع تكاليف التمويل والضغط التدريجي على أسعار الرهون العقارية، وليس بالضرورة حدوث صدمة مشابهة لتلك التي شهدها السوق في 2022.

ويحذر مارك هاريس Mark Harris، الرئيس التنفيذي لشركة SPF Private Clients، من أن الأسر قد تواجه ضغطاً إضافياً إذا ارتفعت تكاليف الرهن العقاري في الوقت نفسه الذي ترتفع فيه فواتير الطاقة خلال الشتاء.

وتقول راشيل سبرينغال Rachel Springall من موقع Moneyfacts إن ارتفاع عوائد السندات ليس خبراً جيداً للمقترضين الذين كانوا يأملون في الحصول على أسعار فائدة أقل.

أما أنتوني كودلينغ Anthony Codling من RBC Capital Markets، فيرى أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يؤثر بشكل خاص في المشترين لأول مرة وأصحاب المنازل الذين يقتربون من إعادة تمويل قروضهم.

بين خفض المعيشة وارتفاع الديون.. اختبار جديد للحكومة

مع الوضع الاقتصادي السابق، يبدو أن الاختبار بدأ للحكومة الجديدة، فمن جهة وعد رئيس الوزراء آندي بورنهام بأن تكون حكومته مهتمة بتكاليف المعيشة، وقال إنه يريد البحث في مختلف الطرق التي يمكن أن تساعد الأسر على تخفيف الأعباء. إلا أنه لم يستبعد فكرة رفع الضرائب أو زيادة الاقتراض خلال جلسته البرلمانية الأخيرة.

بينما انتقدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش Kemi Badenoch موقف الحكومة، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمثل تهديداً للوضع المالي للأسر، وطالبت باستبعاد المزيد من الاقتراض. ورغم ذلك، دافع بورنهام عن حكومته عبر تأكيده التزامها بالقواعد المالية وعملها على خفض الدين، مع مواصلة مساعدة المواطنين في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ومع اقتراب الميزانية الأولى للحكومة الجديدة، ستتجه الأنظار إلى الطريقة التي سيحاول بها بورنهام وهيلي حل هذه المعادلة الصعبة القائمة على تخفيف الضغط عن الأسر، من دون أن تزيد أعباء الاقتراض والدين في وقت ترتفع فيه كلفة الأموال أصلاً.

في النهاية، الاختبار الأهم بالنسبة للحكومة البريطانية الجديدة بدأ، والمواطنون ينتظرون الخطوة القادمة التي ستقوم بها حكومة بورنهام، في الوقت الذي تشهد فيه أسواق العالم، والتي من ضمنها الأسواق البريطانية، تضخماً مستمراً بسبب ما يحدث في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: التضخم ليس واحداً للجميع.. من دفع أكبر فاتورة معيشة في بريطانيا؟

وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟
الحياة في بريطانيا10 ساعات منذ

وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟

حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب
رياضة12 ساعة منذ

حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب

الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟
مال وأعمال13 ساعة منذ

الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟

متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته
أخبار لندنيوم واحد منذ

متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته

سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك
أخبار الفنيومين منذ

سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك

بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل
الحياة في بريطانيايومين منذ

بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل

150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟
الحياة في بريطانيايومين منذ

150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟

هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟

مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة
منوعات3 أيام منذ

مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة

تعمل وتحصل على إعانة السكن؟ قاعدة جديدة قد تغير ما تحتفظ به من راتبك
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

تعمل وتحصل على إعانة السكن؟ قاعدة جديدة قد تغير ما تحتفظ به من راتبك
















X