قدّمت جمعية محترفي المعاشات التقاعدية (SPP)، وهي هيئة تجارية تُمثّل الاستشاريين والخبراء الاكتواريين والمحامين، مجموعة من التوصيات إلى لجنة المعاشات التقاعدية الحكومية، تُطالب من خلالها بزيادة مساهمات الموظفين وأصحاب العمل في المعاشات التقاعدية، وذلك في إشارة إلى أن بريطانيا يُمكنها أن تستلهم من التجربة الهولندية، حيث تُعدّ المشاركة في برامج مكان العمل شبه شاملة والمساهمات أعلى بكثير.
مقارنة بين نظامي التقاعد البريطاني والهولندي
يدفع الموظفون وأصحاب العمل الهولنديون ما متوسطه 18.6% من الراتب، ثلثاها من أصحاب العمل، في حين يبلغ الحد الأدنى لمساهمة التسجيل التلقائي في بريطانيا 8% فقط، منها 5% من الموظف و3% من صاحب العمل.
حيث قالت الجمعية إن على لجنة المعاشات التقاعدية الحكومية أن تدرس رفع معدلات المساهمة الإلزامية في بعض القطاعات.
إصلاحات نظام المعاشات الهولندي
تستعد هولندا لتنفيذ واحدة من أكبر عمليات إصلاح المعاشات التقاعدية في تاريخ أوروبا، حيث كان النظام السابق يركز على خطط “الاستحقاق المحدد”، والتي تضمن دخلاً ثابتاً عند التقاعد.
أما ابتداءً من شهر كانون الثاني القادم، فسوف ينتقل ما يقرب من 11 مليون عامل إلى نموذج “المساهمة المحددة”، حيث يعتمد دخل التقاعد على المبلغ المدّخر وأداء الاستثمارات.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه الخطوة على حوالي 18.6 مليون صندوق معاشات تقاعدية بحلول عام 2028، كما سيعيد ذلك ترتيب الأسواق المالية الأوروبية، مع تقليص الصناديق الهولندية حيازاتها من السندات الحكومية ونقلها إلى أصول أكثر خطورة، والتي يُفترض أن تحقق عوائد أعلى.
التحديات التي تواجهها بريطانيا
تضع وزيرة المالية، راشيل ريفز ” Rachel Reeves “، المعاشات التقاعدية نصب عينيها في سعيها الدؤوب لسد الفجوة التي تُقدر بمليارات الجنيهات الإسترلينية في المالية العامة.
ويُقال إن مسؤولي الخزانة يدرسون خفض المبلغ الإجمالي المُعفى من الضرائب للمعاش التقاعدي، والذي يسمح للمدّخرين بسحب 25% من مدخراتهم (بحد أقصى 268,275 جنيهاً إسترلينياً) دون دفع ضرائب.
مقترحات جمعية محترفي المعاشات التقاعدية
يُشير تقرير من جمعية محترفي المعاشات التقاعدية، بعنوان “ادخار التقاعد: من المُعرّض للخطر ولماذا؟”، إلى أن بريطانيا تُواجه أزمة كبيرة فيما يخص هذا الملف، حيث تُظهر الأرقام الحكومية أن 15 مليون شخص لا يدخرون ما يكفي للتقاعد، وتُعدّ النساء ومقدمو الرعاية والعاملون لحسابهم الخاص من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.
لذا قدمت الجمعية في تقريرها حزمة من التدابير، تتضمن “ائتمان مقدمي الرعاية” لـ 2.3 مليون مقدم رعاية غير مدفوع الأجر ممن ليس لديهم دخل وغير قادرين على بناء حقوق التقاعد.
بالإضافة إلى توسيع نطاق التسجيل التلقائي للعاملين لحسابهم الخاص، وإزالة الرابط الجامد بين مساهمات أصحاب العمل والموظف، بحيث يمكن للموظفين تخفيض مساهماتهم بينما يحتفظ أصحاب العمل بمساهماتهم، وتقديم إعفاءات ضريبية إضافية للشركات التي تساهم بما لا يقل عن 12% من رواتبها في برامج التقاعد.
وكشف رئيسة الجمعية، صوفيا سينجلتون ” Sophia Singleton “، إن المقترحات صُممت لتحفيز النقاش وتقديم التوجيه لهيئة المعاشات التقاعدية، مضيفةً أنه يمكن للحكومة وقطاع الأعمال والمدخرين بذل المزيد من الجهود.
اقرأ أيضاً: بريطانيا أمام اختبار الإصلاح.. هل سيشمل النظام التقاعدي كل العاملين؟
في الختام، بات من المتوقع أن تُصدر اللجنة، التي أُعيد تشكيلها الشهر الماضي لمواجهة ما وصفه الوزراء بـ “أزمة التقاعد في المملكة المتحدة”، تقريرها العام المقبل، وبينما عملت الإصلاحات السابقة على توسيع نطاق التسجيل التلقائي ليشمل عدداً أكبر من العمال، يبحث الناشطون في قضية مستويات المساهمة المنخفضة، وذلك بهدف ضمان الأمن المالي للمتقاعدين في مراحل متقدمة من العمر.