أسطول الظل الروسي: بريطانيا توسع العقوبات من السفن إلى البنوك
تابعونا على:

سياسة

أسطول الظل الروسي: بريطانيا توسع العقوبات من السفن إلى البنوك

نشر

في

723 مشاهدة

أسطول الظل الروسي: بريطانيا توسع العقوبات من السفن إلى البنوك

ناقلة واحدة لا تشرح الحرب. لكنها قد تفضح الطريق الذي تسلكه الأموال حولها. حين صعدت قوات بريطانية إلى سفينة يشتبه بأنها جزء من أسطول الظل الروسي في القنال الإنجليزي، لم تكن لندن تعالج حادثة بحرية منفصلة. كانت تقول إن العقوبات لم تعد ورقة في بيان سياسي فقط، بل أداة يجري اختبارها في الماء، وفي التأمين، وفي البنوك، وفي الشركات التي تحمل الشحنات وتخفي أصحابها.

في 16 حزيران 2026، أعلنت الحكومة البريطانية حزمة جديدة من 70 عقوبة تستهدف شبكة أوسع من السفن، وسلاسل التوريد العسكرية، وقنوات التمويل غير المشروع المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا. الرقم ليس وحده المهم. المهم أن الحزمة لم تقف عند الناقلات. انتقلت إلى المصارف وشركات التأمين وشركات الخدمات البحرية وشبكات شراء التكنولوجيا. هنا تكمن الدلالة.

بريطانيا تضيق الحلقة. لكن الحلقة نفسها تكشف صعوبة المعركة. فأسطول الظل الروسي لم يعد مجموعة سفن مسجلة بأسماء غامضة فقط، بل اقتصاد التفاف كامل، يبدأ من برميل النفط وينتهي عند الحساب المصرفي، ويمر عبر علم أجنبي، ومالك غير واضح، وشركة تأمين، وميناء، وسيط تجاري، ومصرف صغير أو متوسط لا يظهر عادة في العناوين الكبرى.

أسطول الظل الروسي لا يتحرك وحده

تقول لندن إن أسطول الظل الروسي يضم أكثر من 700 سفينة، وإنه مسؤول عن نقل نحو 75 في المئة من النفط الروسي الخاضع للعقوبات. وتقول أيضاً إنها فرضت عقوبات حتى الآن على أكثر من 600 سفينة من هذا النوع، بينها سفن لنقل النفط وأخرى مرتبطة بالغاز الطبيعي المسال. هذه أرقام كبيرة. لكنها لا تعني أن الشبكة توقفت.

قبل يومين من الحزمة الجديدة، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن قوات من مشاة البحرية الملكية، ومعها عناصر من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، صعدت إلى السفينة SMYRTOS في عملية استمرت ست ساعات. شاركت في العملية طائرات من مجموعة الطيران البحري، بينها Chinook وMerlin Mk4 وWildcat، إضافة إلى طائرة RAF P-8، والسفينتين HMS SUTHERLAND وHMS LEDBURY. قالت الحكومة إن العملية جرت في المياه الدولية وبالتنسيق مع فرنسا، وإن السفينة ستبقى تحت المراقبة قبالة الساحل الجنوبي لإنكلترا ريثما تستمر التحقيقات.

الرسالة السياسية واضحة. لندن لا تريد الاكتفاء بمنع السفن من دخول موانئها. تريد أن ترفع كلفة المرور نفسه. في آذار 2026، كان رئيس الوزراء كير ستارمر قد أتاح للقوات البريطانية وجهات إنفاذ القانون صعود سفن من أسطول الظل في ظروف معينة، وفق القانون الدولي والقانون الداخلي البريطاني. بعد ذلك، قالت رويترز إن سفناً خاضعة للعقوبات واصلت العبور من المياه البريطانية بمعدلات مرتفعة. هذا يوضح حدود الإعلان وحده. من دون تنفيذ، تبقى العقوبة معلقة.

المشكلة ليست قانونية فقط. هناك أيضاً مخاطر بيئية وبحرية. تشير الحكومة البريطانية إلى أن أكثر من 72 في المئة من ناقلات الظل يزيد عمرها على 15 عاماً، وأن أكثر من 50 حادثاً ارتبط بهذه الشبكة. وهذا يعني أن العقوبات لم تعد ملفاً أوكرانياً صرفاً. السفينة القديمة التي تحمل نفطاً خاضعاً للعقوبات قد تتحول إلى خطر على السواحل الأوروبية نفسها إذا تعطلت أو تسربت أو اصطدمت.

العقوبات تنتقل إلى المال

الحزمة البريطانية الأخيرة تكشف انتقالاً مهماً في طريقة الضغط. لم تعد لندن تضرب السفينة فقط، بل المال الذي يسمح لها بالإبحار. نشرة تحديث قائمة العقوبات البريطانية في 16 حزيران ذكرت أن الحكومة صنفت 11 فرداً و32 كياناً، وحددت 27 سفينة ضمن نظام العقوبات على روسيا. بين الكيانات ظهرت أسماء مصارف ومؤسسات مالية، منها Evrofinance Mosnarbank وYandex Bank وWildberries Bank وVyatich وJoint Development Bank، إضافة إلى شركات تأمين وخدمات مثل Rosgosstrakh وBalance Insurance.

هذا التفصيل هو قلب الخبر. فأسطول الظل الروسي لا يحتاج إلى سفينة فقط. يحتاج إلى تأمين، وتمويل، ومعالجة مدفوعات، ومراسلات مصرفية، ووثائق شحن، وشركات تبدل أسماءها وملكياتها. كلما ضاقت العقوبات على ناقلة، بحثت الشبكة عن بنك أصغر أو وسيط جديد أو شركة تأمين أقل انكشافاً. لذلك يكون استهداف المصارف وشركات التأمين محاولة لضرب جهاز التنفس لا الأطراف فقط.

رويترز نقلت أن العقوبات شملت الذراع المصرفية لشركة ياندكس، ومؤسسات مالية أخرى، وعشرات السفن المتهمة بنقل النفط والغاز الروسيين، إضافة إلى شبكة شراء عسكرية سرية مرتبطة بشركة Neptune قالت بريطانيا إنها واجهة للاستخبارات العسكرية الروسية GRU لشراء تكنولوجيا غربية يحتاجها القطاع الدفاعي الروسي. وذكرت الحكومة البريطانية أن الحزمة تستهدف أيضاً مورّدين من دول ثالثة في الصين وتايلاند وتركيا يشتبه بأنهم يقدمون معدات مهمة لروسيا.

الصين اعترضت. سفارتها في لندن قالت إن بكين تشجع الحوار وتضبط صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج، ووصفت العقوبات على شركات صينية بأنها خطأ. هذا الاعتراض يكشف جانباً إضافياً من المعركة. العقوبات الغربية لم تعد تتحرك بين لندن وموسكو فقط. هي تدخل في التجارة مع أطراف ثالثة، وتضغط على شركات في آسيا، وتختبر قدرة الغرب على إقناع شركائه أو إجبارهم على إغلاق الثغرات.

هنا لا يعود السؤال عن سفينة بعينها. السؤال يصبح عن قدرة النظام المالي العالمي على إغلاق الممرات الصغيرة التي نشأت حول العقوبات الكبرى. روسيا لا تحتاج دائماً إلى مصرف عملاق. يكفي أحياناً بنك أقل ظهوراً، وشركة وسيطة، وسلسلة ملكيات لا يستطيع المتابع العادي فكها بسرعة. لذلك جاء الانتقال من السفن إلى البنوك.

الاختبار في التنفيذ

تقول الحكومة البريطانية إن العقوبات بدأت تعطي أثراً ملموساً. ففي بيانها حول عملية SMYRTOS قالت إن إيرادات النفط والغاز الروسية انخفضت 24 في المئة على أساس سنوي في 2025، وذكرت في خلفية البيان أن إيرادات النفط الروسية تراجعت 27 في المئة مقارنة بتشرين الأول 2024، وأن السفن التي عاقبتها بريطانيا حملت في الربع الأول من 2025 نفطاً روسياً أقل بقيمة 1.6 مليار دولار مقارنة بالعام السابق. كما قال وزير الدفاع دان جارفيس أمام مجلس العموم إن نحو 200 سفينة اضطرت إلى الرسو بسبب إجراءات بريطانيا وشركائها.

هذه الأرقام مهمة، لكنها لا تنهي الجدل. فكل عقوبة تفتح سباقاً جديداً بين المنع والالتفاف. إذا جرى شلّ بنك، تبحث الشبكة عن بنك آخر. إذا صارت شركة التأمين مكشوفة، تظهر شركة جديدة. وإذا خافت سفينة من المسار القصير، تسلك طريقاً أطول وأغلى. لذلك لا تقاس نتيجة العقوبات بعدد الأسماء في القائمة فقط، بل بقدرة هذه القوائم على تحويل التجارة الروسية إلى عملية أكثر كلفة، وأبطأ، وأعلى مخاطرة.

الاتحاد الأوروبي يتحرك في الاتجاه نفسه. قبل أيام، اقترحت بروكسل حزمة عقوبات واسعة تستهدف قرابة 90 بنكاً روسياً ومنصات تشفير وشبكات مرتبطة بالطائرات المسيّرة وتجارة النفط. كما أضاف الاتحاد، في 15 حزيران، 34 فرداً و47 كياناً إلى قوائمه، بينهم شخصيات وشركات مرتبطة بأسطول الظل وبالصناعة العسكرية الروسية. لا تعمل بريطانيا وحدها هنا. لكنها تريد أن تظهر في موقع المبادر داخل مجموعة السبع، خصوصاً بعد قمة إيفيان التي عاد فيها الملف الأوكراني إلى صدارة النقاش الغربي.

مع ذلك، يوجد حد لا ينبغي تجاهله. العقوبات تستطيع أن ترفع الكلفة، لكنها لا تصنع وحدها نهاية الحرب. تستطيع أن تضيق على النفط والمال والتكنولوجيا، لكنها تحتاج إلى تنسيق طويل، وإلى التزام من الدول غير الغربية، وإلى قدرة قانونية على التنفيذ في البحر. وهذه ليست تفاصيل صغيرة. أستاذ في القانون البحري نقلت عنه رويترز سابقاً أن الأسس القانونية لصعود السفن قد تكون محدودة ومحل اختبار عندما يتعلق الأمر بمرور سفن أجنبية خاضعة لعقوبات أحادية.

لذلك يبدو انتقال بريطانيا من السفن إلى البنوك خطوة مفهومة، لكنه ليس إعلان نصر. هو اعتراف بأن أسطول الظل الروسي ليس أسطولاً فقط، بل شبكة مال وتأمين وتجارة وتكنولوجيا. ومن يريد ضربه، عليه أن يلاحق الشبكة كلها.

الخلاصة بسيطة. السفينة هي الواجهة. البنك هو الطريق. وشركة التأمين هي الإذن الضمني بالحركة. عندما توسع بريطانيا عقوباتها من البحر إلى المال، فهي تقول إن المعركة مع روسيا لم تعد عند خط الجبهة في أوكرانيا وحده، بل في الموانئ، وغرف الدفع، وسجلات السفن، وشركات لا يعرفها الجمهور. الاختبار الآن ليس في عدد العقوبات الجديدة. الاختبار في ما إذا كانت ستجعل الالتفاف على العقوبات عملاً خاسراً، لا مجرد عملاً أكثر تعقيداً.

اقرأ أيضاً: حاملة «برنس أوف ويلز» شمالاً: لماذا الآن؟ وما الرسالة لروسيا؟

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟
رياضةساعة واحدة منذ

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟
سياسة23 ساعة منذ

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة
مشاهير24 ساعة منذ

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية
أخبار لندن24 ساعة منذ

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
الحياة في بريطانيايومين منذ

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
رياضةيومين منذ

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
سياسةيومين منذ

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
عربية4 أيام منذ

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
علوم وتكنولوجيا4 أيام منذ

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
مال وأعمال4 أيام منذ

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
















X