أعلنت شركة نيشن وايد Nationwide للإقراض العقاري عن تسجيل سوق العقارات في المملكة أدنى مستوى شهري له منذ عامين خلال شهر يونيو، وعزت السبب في ذلك إلى ضريبة الدمغة التي فرضتها الحكومة البريطانية في أبريل الماضي.
ووفقاً للبيانات المعلنة، تراجعت الأسعار بنسبة 0.8% في يونيو، وهو أكبر انخفاض شهري منذ فبراير 2023، ورغم هذا التراجع الشهري، ارتفعت الأسعار السنوية للمنازل بنسبة 2.1%، وهو أبطأ معدل نمو سنوي منذ نحو عام.
وبحسب ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC، فإن شركة نيشن وايد فسّرت الانخفاض جزئياً بالإجراءات الحكومية الأخيرة المتعلقة بفرض ضريبة الدمغة على كل عملية شراء عقار، مما دفع العديد من المواطنين إلى التردد في اتخاذ قرار الشراء.
أسعار العقارات والمنازل والضريبة
سجلت أيرلندا الشمالية أعلى معدل نمو سنوي في أسعار المنازل بنسبة 9.7% خلال الربع الثاني، إلا أن هذا المعدل تراجع من 13.5% في الربع الأول، كما شهدت اسكتلندا ارتفاعاً سنويًا بنسبة 4.5%، وويلز بنسبة 2.6%، وإنجلترا بنسبة 2.5%، مقارنة بـ3.3% في الربع الأول.
وقد قدّرت الأسواق المالية احتمالاً بنسبة 76% لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في أغسطس، مع توقع تخفيض إضافي قبل نهاية العام، ربما في نوفمبر، وانخفض متوسط سعر الرهن العقاري السكني الثابت لمدة عامين إلى 5.09% يوم الثلاثاء، مقارنة بـ5.10% في اليوم السابق، وفقاً لموقع Moneyfacts، في حين استقر متوسط سعر الفائدة الثابت لمدة خمس سنوات عند 5.08%.
كما ضاقت الفجوة بين الشمال والجنوب في أسعار المنازل خلال الربع الثاني، حيث ارتفع متوسط الأسعار في شمال إنجلترا بنسبة 3.1% سنوياً، مقابل 2.2% في جنوب إنجلترا.
والجدير بالذكر أن ضريبة الدمغة أصبحت تشمل العقارات التي تتجاوز قيمتها 125,000 جنيه إسترليني، بعد أن كانت تطبق فقط على العقارات التي تتجاوز 250,000 جنيه، كما يخضع المشترون لأول مرة للضريبة عند شراء منازل تزيد قيمتها عن 300,000 جنيه، مقارنة بالسقف السابق البالغ 425,000 جنيه.
اقرأ أيضاً: المنازل المستدامة تحل أزمة الإسكان في إدنبرة
توقعات مستقبلية
في تعليق له على هذه التغييرات، قال مات سوانيل Matt Swannel، كبير المستشارين الاقتصاديين في EY Item Club، إن غالبية المواطنين الذين كانوا يخططون لشراء عقارات قد أتموا صفقاتهم قبل شهر مارس، أي قبل تطبيق التعديلات الضريبية التي ساهمت في تقلبات سوق العقارات لذلك، نشطت حركة البيع في النصف الأول من هذا العام، لكنها تباطأت بعد بدء العمل بضريبة الدمغة المعدلة.
في المقابل تتوقع شركة نيشن وايد انتعاشاً في سوق العقارات خلال الأشهر المقبلة، مستندة إلى مجموعة من المؤشرات الإيجابية في الاقتصاد البريطاني، مثل انخفاض معدل البطالة، وتجاوز نمو الأجور لمعدلات التضخم، بالإضافة إلى احتمالات كبيرة لانخفاض سعر الفائدة من قبل بنك إنجلترا، وعلق روبرت غاردنر Robert Gardner، الخبير الاقتصادي في نيشن وايد، قائلاً إن البيئة الاقتصادية في بريطانيا لا تزال داعمة، خصوصاً لعدد كبير من المشترين المحتملين، متوقعاً تحسناً في ظروف الاقتراض وبالتالي تحسناً في السوق العقاري.
من جهة أخرى، رأت روزي هوبز، المخططة المالية في شركة كويلتر شيليفوت Quilter Shelefoot، أن التكيّف مع ضريبة الدمغة الجديدة سيكون أسرع، لكنها أقرت بأن السوق لا يزال في طور التكيّف مع هذه التغييرات، ومع ذلك، توقعت أن يكون المشترون أكثر مرونة في النصف الثاني من العام، مما قد يدعم استقرار النشاط العقاري.
مؤشرات النشاط العقاري
أظهرت بيانات شهر مايو ارتفاعاً في عدد الموافقات على الرهن العقاري لشراء منازل جديدة، وهو ما يُعد مؤشراً مبكراً على عودة النشاط إلى السوق، رغم استمرار التحديات التي يواجهها المشترون لأول مرة، خصوصاً في ما يتعلق بتأمين الدفعة الأولى في ظل ارتفاع الإيجارات.
تجدر الإشارة إلى أن بيانات “نيشن وايد” تعتمد على قروضها العقارية الخاصة، ولا تشمل المشترين الذين يدفعون نقداً أو صفقات الشراء لأغراض التأجير، ما يعني أن جزءاً من السوق – ويمثل نحو ثلث إجمالي المعاملات – قد لا ينعكس مباشرة في هذه الأرقام.
ختاماً..يُظهر أداء سوق الإسكان تباطؤاً في النمو الاقتصادي العام، حيث يواصل بعض المواطنين تأجيل قرارات الانتقال بسبب مخاوف تتعلق بالوظائف ومستوى الدخل، في ظل منافسة شديدة بين المقرضين وترقّب لتحركات أسعار الفائدة.
اقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار العقارات خلال شهر شباط والمشترون يتجهون نحو الشمال