يبدو أن هناك تغيير لافت في سوق العقارات البريطانية، فوفقاً لأحدث المؤشرات الصادرة عن شركة رايت موف (Rightmove)، سجل متوسط أسعار الطلب للمنازل الجديدة المعروضة للبيع في بريطانيا أكبر تراجع لشهر أغسطس منذ 8 سنوات.
ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذا الانخفاض قد لا يلتمسه الجميع بصورة مماثلة على أرض الواقع، فهناك اختلافات إقليمية كبيرة، حيث تتباين المتوسطات الوطنية، كذلك توجد عدة عوامل أخرى تؤثر في حركة السوق، بالتالي الانخفاض لا يعني أن المنزل أصبح سهل الشراء.
في هذا المقال نستعرض إلى أين وصلت أسعار المنازل في بريطانيا، وهل يعني تراجع أسعار الطلب أن شراء منزل أصبح أكثر سهولة بالنسبة للبريطانيين؟ ولماذا لا يلمس كثيرون انخفاضاً فعلياً في تكاليف شراء المنازل رغم تراجع متوسط الأسعار؟
أسعار المنازل في بريطانيا 2026
أظهر تقرير حديث لشركة رايت موف أنّ أسعار المنازل في بريطانيا تشهد تغييراً ملحوظاً فقد تراجع متوسط أسعار الطلب على المنازل الجديدة المعروضة للبيع بنسبة 2% في شهر أغسطس أي بنحو 7360 جنيهاً إسترلينياً، ليصل إلى 364.999 جنيهاً إسترلينياً، وهو أكبر انخفاض منذ 2018، حيث وصفته الشركة بأنه أكبر بكثير مما يُرصد عادةً في هذا الشهر.
كما انخفض متوسط أسعار الطلب في الوقت الحالي بنحو 1% عن عام 2025، مشكلاً أكبر تراجع سنوي في الأسعار منذ شهر ديسمبر من عام 2023.
وعزا التقرير هذا التراجع إلى فترة الصيف التي تشهد هدوءاً في حركة السوق، ما يدفع البائعين لتخفيض توقعاتهم السعرية، إلى جانب عدد المنازل المعروضة للبيع في شهر أغسطس إلى أعلى مستوى له من عام 2014.
اختلاف نمو الأسعار إقليمياً
وفقاً لبيانات الشركة، فإن المتوسط الوطني الذي يسجل انخفاضاً قدره 7360 جنيهاً إسترلينياً في متوسط أسعار الطلب الجديد، يقابله تباين ملحوظ على المستوى الإقليمي، موضحةً أن العاصمة لندن سجلت أكبر انخفاض بين المناطق البريطانية بنحو 4.4% على أساس شهري، أي ما يقارب 30 ألف جنيه إسترليني من متوسط سعر الطلب الجديد.
من هذا المنطلق، يتبين أن المتوسط الوطني (لبريطانيا العظمى) لا يمثل ما يحدث إقليمياً، حيث تتباين أسعار المنازل في كلٍّ من شمال وجنوب إنجلترا بشكل كبير، فقد صعدت الأسعار في شمال بريطانيا بنحو 1.5% مقارنةً بعام 2025، مقابل انخفاض بنسبة 1.8% في الجنوب.
وقد شهدت منطقة شمال غرب إنجلترا أقوى نمو سنوي، مسجلةً نمواً بنسبة 1.9%، فيما سجلت لندن أكبر انخفاض في بريطانيا العظمى، بنسبة 3.1% على أساس سنوي.
كما سجلت اسكتلندا أداءً جيداً في حركة السوق، حيث نمت الأسعار بنسبة 1.1% على أساس سنوي، والجدير بالذكر أنه وفقاً لأحدث بيانات موقع أون ذا ماركت (OnTheMarket) في يوليو، ارتفعت أسعار المنازل في اسكتلندا مجدداً، ليتجاوز متوسط السعر المدفوع مقابل العقارات 223 ألف جنيه إسترليني، مسجلاً بذلك زيادة سنوية بنحو 2.4%، بينما سجلت المؤشرات الرسمية متوسطاً أقل، وهذا يعود لاختلاف منهجية المصادر وطرق الاحتساب.
لماذا لا يلتمس المواطنون الانخفاض مباشرةً؟
لا شكّ أن سعر الطلب لا يُعتبر بالضرورة السعر النهائي للبيع، فهو يبقى قابلاً للتفاوض، فيما يتحدث واقع الحال اليوم عن سوق وصل فيه عدد المنازل المعروضة للبيع إلى أعلى مستوى لهذا الوقت من العام منذ 12 عاماً، وهذا يدفع إلى تخفيض أسعار الطلب وعرض أسعار أكثر منطقيةً، نتيجةً للمنافسة المتزايدة بين البائعين.
ولكن ذلك لا يعني أن التخفيضات الحالية بأسعار المنازل في بريطانيا، ستجعل المواطن يشعر بأن امتلاك المنزل أصبح بمتناول يده، لا سيما مع الاختلافات السعرية الإقليمية، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض، حيث ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة عامين من 4.92% الشهر الماضي إلى 5.09%. وهذا ما يمكن أن يحدّ من تأثير الانخفاض على التكلفة الإجمالية للشراء.
علاوة على ذلك، ذكرت شركة رايت موف أن نشاط شراء المنازل بشكل عام لا يزال أقل بنحو 10% من مستواه في العام الماضي، رغم ارتفاع طلب المشترين بنسبة 5% منذ تولي رئيس الوزراء آندي بورنهام (Andy Burnham) منصبه في 20 يوليو 2026.
إذاً، لا يمكن قراءة تراجع أسعار الطلب على المنازل في بريطانيا على أنه تغيير مفاجئ، يجعل المنازل سهلة الشراء أو في متناول الجميع بصورة مماثلة، فهو انعكاس لحالة السوق التي تشهد تباطؤاً مع زيادة المعروض، وعلى الرغم من أن التخفيضات الحالية ملحوظة مقارنةً بالسنوات الماضية، إلا أن ارتفاع الرهون العقارية والاختلاف السعري الكبير بين مناطق المملكة المتحدة يشكلان حجر عثرة أمام القدرة على السكن.
اقرأ أيضاً: لماذا عليك شراء عقار في برمنغهام؟ 5 عوامل تجعلها الأقوى والأفضل في 2026