أسعار المنازل في بريطانيا.. كابوس خانق
تابعونا على:

مال وأعمال

أسعار المنازل في بريطانيا.. كابوس خانق

نشر

في

1٬454 مشاهدة

أسعار المنازل في بريطانيا.. كابوس خانق

في ظل ارتفاع معدل التضخم يعيش الجيل الجديد من البريطانيين صراعاً داخلياً أثقل كاهلهم، يتجلى في شبه انعدام قدرتهم على امتلاك مسكن، نتيجة تحليق أسعار المنازل في بريطانيا بشكل جنوني، بما يعادل ثمانية أضعاف رواتب الدخل الكامل.

لتعرف المزيد، تابع مقالنا..

إحصاءات أسعار المنازل في بريطانيا

أفاد مصرف “هاليفاكس“، ببلوغ متوسط أسعار المنازل في المملكة المتحدة إلى299 ألف جنيه استرليني، أي 8 أضعاف رواتب الدخل الكامل تقريباً، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً جديداً مرتفعاً، كما أكدت بيانات “هاليفاكس” أن أسعار المنازل حققت أعلى قفزة شهرية منذ بداية 2025.

وشهد متوسط سعر المسكن بالمملكة المتحدة ارتفاعاً بمعدل 0.6% في أي بقيمة 1647 جنيهاً إسترلينياً في شهر تشرين الأول حسب “هاليفاكس”، كما أنه الارتفاع الرابع لمتوسط الأسعار بالخمسة أشهر الماضية.

كما أشار الخبراء الاقتصاديون إلى صعوبة سد فجوة التكاليف مقارنة بالأجور، مؤكدين عدم رؤيتهم لتحسن ملموس بعد، فبالعودة للماضي فرص امتلاك المنازل أفضل بكثير من الوقت الحاضر، وذلك نتيجة ارتفاع رواتب العاملين بنسبة ٣-٤ مرات فوق معدل التضخم سنوياً.

أسعار المنازل مقابل الأجور

تتباين القدرة على تحمل التكاليف من منطقة إلى أخرى في المملكة المتحدة، فامتلاك منزل في لندن على سبيل المثال يعتبر حلماً فهو شبه مستحيل، وذلك نتيجة أسعار المنازل التي تبلغ ١٢ أضعاف متوسط الدخل تقريباً.

كذلك الأمر بالنسبة لجنوب البلاد، فيما يبلغ متوسط سعر المنزل ٩ إلى ١٠ أضعاف الرواتب في شرق وجنوب غرب إنجلترا، إلا أن حدة الأسعار تتباطأ بالدخول إلى المناطق الريفية والساحلية.

تأثير غير عادل

يختلف وقع التضخم على أصحاب المنازل الحاليين عن المشترين للمرة الأولى والمستثمرين، ويأتي التباين كمايلي:

أصحاب المنازل الحاليين

تأثير التضخم غير عادل، ولا يساوي بين الجميع، فأصحاب المنازل الحاليين أكثر استفادة منه لتخفيفه أعباء ديونهم طويلة الأجل، حيث يفضي إلى تآكل الديون نتيجة تراجع قيمة المال مقابل ثبات قيمة الرهن أو الدين مع مرور الزمن.

ومن البديهي أن ترتفع أجور العاملين تباعاً مع ارتفاع معدل التضخم، مما يجعل أقساط الدين الثابت أخف بالنسبة لأصحاب المساكن الحاليين، فهو أقل من دخلهم.

المشترون لأول مرة

يواجه المشترون لأول مرة زيادة الفائدة مع نمو معدل التضخم الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المنازل في بريطانيا، بالتالي ارتفاع تكلفة الرهن العقاري، فضلاً عن عقبة توفير الدفعة الأولى، لذلك هم أكثر المجموعات تضرراً من التضخم.

المستثمرون

التضخم بالنسبة للمستثمرين سلاح ذو حدين، فتآكل الديون تصبّ في مصلحتهم على المدى الطويل، إلا أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وانخفاض العوائد يضعهم في مواجهات تحديات على المدى القصير.

حلول مقترحة

هناك عدة حلول من الممكن لها أن تخفف من حدة إيجارات وأسعار المنازل في بريطانيا على حد سوا، منها:

العمل على بناء المساكن في مناطق الطلب المرتفع كلندن وغيرها من المدن الكبرى، إضافة إلى اعتماد أساليب حديثة في البناء مما يسرع من وتيرة التشييد بأعلى معايير الجودة وأقل التكاليف.

كما أن إضفاء صفة المدة غير المحدودة لعقود الإيجار أيضاً من الحلول المقترحة، لطمأنة المستأجرين بالاستقرار لفترات طويلة دون التنقل المتبعثر، فضلاً عن إعانتهم بقروض مريحة تحل أزمة تراكمات الإيجار.

إلى جانب العمل على إصلاح نظام الضرائب المعتمد على مضاربات العقارات، كحصول أصحاب العقارات على القروض العقارية بالفائدة فقط.

إضافة إلى تقديم منح للمستأجرين الذين يعانون من التأخير في السداد، مع العمل على حل فوري لارتفاع الأجور تزامناً مع ارتفاع أسعار المنازل، إلى جانب الحفاظ على حقوق العمل وتحسينها.

كما أن لتحسين الضمانات الاجتماعية دور مهم في مشكلة الفجوة الكبيرة بين الدخل وأسعار المنازل في بريطانيا، بالإضافة لذلك تشييد منازل بسعر معقول يتناسب مع الدخل سواء للسكن أو الإيجار.

وهكذا نرى أن الفجوة بين أسعار المنازل في بريطانيا والأجور تعكس واقعاً اقتصادياً غير عادل، بما يسببه من أعباء تجعل قدرة المشترين لأول مرة شبه معدومة، مقارنة بأصحاب المنازل الحاليين المستفيدين من ارتفاع التضخم وتآكل الديون.

اقرأ أيضاً: ميزانية الخريف 2025 اختبار التوازن بين النمو والانضباط المالي

X