لا تزال سلسلة فنادق بريتانيا تحتل المراتب الأخيرة في كونها أسوأ الفنادق في المملكة المتحدة، وذلك وفق استطلاع مجلة Which? لرضا العملاء، لتثبت اسمها على مدار 11 عاماً بأنها الأسوأ. وبالرغم من الانتقادات وسلسلة الفضائح التي رافقتها على مدار سنوات، بيّنت حساباتها الأخيرة تحقيق أرباح قبل الضرائب بلغت 31 مليون جنيه إسترليني خلال 12 شهراً حتى مارس 2024.
فنادق تاريخية بمواقع مميزة وإدارة سيئة
تمتلك المجموعة أكثر من 60 فندقاً في أنحاء البلاد، ويعد موقعها المميز ومبانيها التاريخية إحدى أهم ميزاتها، لكن سوء الإدارة وتدني مستويات الخدمة أدخلا هذه الفنادق قائمة أسوأ الفنادق على مستوى المملكة المتحدة.
يعد فندق رويال باث Royal Bath في بورنموث Bournemouth (2.6/5 على TripAdvisor) من أقدم فنادق المدينة، فقد افتتحته الملكة فيكتوريا، إلا أن واقعه اليوم غير جيد، فقد تحول إلى مبنى يكسو العشب الصناعي واجهته الأمامية، في مشهد يلخص واقع السلسلة.
أما فندق بالاس Palace في باكستون Paxton (3/5 على TripAdvisor)، فتطل غرفه على حاوية نفايات، وكانت درجة برودته سبباً في أن النزلاء لا يطيقون مغادرة أسرّتهم.
في حين استقبل فندق جراند بورستن Grand Burston في فولكستون Folkestone (2.7/5) أحد النزلاء ببقايا بتلات ورد من عطلة سابقة، فيما شُبهّت مرافق السبا المتسخة بجوارب قديمة مثيرة للاشمئزاز.
بينما كان فندق رويال ألبيون Royal Albion في برايتون Brighton أحد أشهر فنادق الساحل الجنوبي إلا أنه يعد موجوداً بعد أن دمّره حريق في يوليو 2023.
وهناك أيضاً فندق ميدلاند Midland في برادفورد Bradford، وفندق أديلفي Adelphi في ليفربول Liverpool، وفندق جراند Grand في سكاربورو Scarborough، جميعها تتكرر أسماؤها في القوائم السوداء لأفشل أماكن الإقامة.
سلسلة فضائح وحوادث
لطالما ارتبط اسم بريتانيا بحوادث مثيرة للجدل:
- غُرِّم فندق جراند سكاربورو 10 آلاف جنيه إسترليني عام 2006 بعد إصابة نزيل بالتسمم نتيجة شرب مياه ملوثة بالكلور.
- أما في عام 2022 انهارت واجهة فندق جراند بورستن مما أدى إلى إصابة شخصين.
- في سبتمبر من العام نفسه، توفيت امرأة في أديلفي ليفربول بعد سقوط خزانة ملابس عليها، فيما وصفته الشرطة بأنه “حادث غريب”.
- كما اندلع حريق في فندق رويال ألبيون التاريخي في برايتون عام 2023 مما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل.
حتى شركة بونتينز Pontines لم تسلم من الكوارث، إذ اتُّهمت شركة “بريتانيا جينكي جيرسي Britannia Jinky Jersey” “المالكة للمجموعة” بالقتل غير العمد بعد سقوط مجرى تكييف في منتجع برين ساندز Bryn Sands بسومرست Somerset عام 2019، ما تسبب في إصابة السيدة ويندي جونز Wendy Jones ذات 68 عاماً إصابة بالغة أدت إلى وفاتها بعد ستة أشهر، وبسبب هذه الحادثة من المقرر أن تمثل الشركة أمام محكمة الصلح في بريستول الشهر المقبل.
أسباب التصنيف السيء
بحسب تقرير المديرين المرفق بحسابات الشركة، تعود أسباب التدهور لهذه السلسلة بسبب اتباع سياسة “زيادة الربحية من خلال التحكم المحكم في التكاليف”، وهذا ما يفسر تدني جودة الخدمات وتجاهل أعمال الصيانة الأساسية في كافة المرافق التابعة للفنادق، بحسب مراقبين.
لكن ما لا يتم فهمه هو أنه بالرغم من فشلها المتكرر في نيل رضا العملاء، لم يؤثر ذلك على أرباحها، وهذا ما دفع بالكثير من المحللين التجاريين لطرح تساؤلات حول العلاقة بين السمعة التجارية والعوائد المالية.
وتعود ملكية السلسلة لرجل الأعمال الثمانيني أليكس لانغسام Alex Langsam، الذي تُقدر ثروته بـ285 مليون جنيه إسترليني وفق قائمة بيزنس إنسايدر Business Insider الأخيرة، ويعيش لانغسام المعروف بمقابلاته الإعلامية القليلة في النمسا لأغراض ضريبية، وقد لُقب بـ”ملك اللجوء” بعد حصوله على عقود حكومية لإيواء طالبي اللجوء في بعض فنادقه ضمن ما يسمى “فنادق اللجوء“.
إيجابيات قليلة وسط التعليقات السلبية
ورغم كل ما سبق، لا تزال بعض فنادق المجموعة تقدم بعضاً من الرفاهية البسيطة بأسعار زهيدة، ففي مطعم أوسكار براسيري Oscar Brasserie داخل فندق رويال باث، يمكن للنزيل أن يحصل على عشاء من ثلاثة أطباق مقابل 15 جنيهاً فقط، في المقابل يجب غض النظر عن جودة الطعام الذي غالباً سيكون دون المستوى، ومصنوع من خبز صلب يتطلب “معدات هيدروليكية” لقطعه، بالإضافة إلى جزر مطهو بشكل عشوائي.
يشبّه بعض النزلاء الإقامة في فنادق بريتانيا بشراء سيارة جاكوار مستعملة: رفاهية الأمس متاحة بسعر منخفض، مع خطر دائم بوقوع أعطال مفاجئة.
انعكاس لمشكلات السياحة البريطانية
يرى خبراء أن أزمة بريتانيا ليست حالة فردية، بل تعكس أزمة أوسع في السياحة الساحلية البريطانية، فقد أظهرت بيانات Visit Britain تراجعاً بنسبة 14% في الرحلات الداخلية إلى الشواطئ عام 2023، وهو أكبر انخفاض بين مختلف الوجهات السياحية.
وقال متحدث باسم الهيئة: “إن الاستثمار في المنتجعات الساحلية، بما في ذلك توفير أماكن إقامة عالية الجودة تناسب جميع الأذواق والميزانيات، هو مفتاح جذب الزوار والحفاظ على عودتهم”.
باختصار، كان من الممكن لسلسلة فنادق بريتانيا أن تلعب دوراً كبيراً في مجال السياحة، إلا أن سياستها الإدارية القائمة على الإهمال وعدم الإنفاق والاستثمار بفنادقها جعلتها عائق أمام تقدم العديد من المدن الساحلية التي تعاني بالأصل من تراجع السياحة فيها.
اقرأ أيضاً: هل Airbnb أرخص من الفنادق؟