قد يذهب تفكيرك عندما نقول مخالفة قانونية إلى أشياء خطيرة ومؤثرة على حياة الآخرين ربما ارتكبتها بطريقة مقصودة أو غير مقصودة، مثل السرقة أو القيادة بسرعة كبيرة. لكن هذا جزء من الحقيقة، فالواقع أن بعض الدول لديها قوانين غريبة، لدرجة أنك ترتكب المخالفة وأنت لا تعلم بذلك، وأكبر مثال على ذلك هي بريطانيا التي لا تزال تطبق قوانين أكل عليها الدهر، والغريب أن معظم السكان لا يعلمون بها. لذلك في هذا المقال سنعرفكم ببعض هذه القوانين حتى لا تقعوا في شباك المخالفات.
أغرب القوانين التي قد تخالفها دون أن تعرف في بريطانيا
قد تتفاجأ… أن تكون سكراناً داخل الحانة مخالفة قانونية!
إذا سألك أحد أين تتوقع أن تجد أشخاصاً يشربون الكحول؟ ستكون الإجابة الطبيعية داخل الحانة. لكن المفاجأة أن القانون البريطاني لا يرى الأمر بهذه البساطة. فمن حق أي شخص شراء مشروب كحولي داخل الأماكن المخصصة لذلك، لكن عندما يفقد السيطرة على نفسه ويصل إلى حالة سكر واضحة، يصبح الأمر مختلفاً.
فيوجد قانون يعود إلى عام 1872 ينص على أن وجود شخص في حالة سكر داخل مكان مرخص لبيع الكحول يعد مخالفة قانونية، وقد تصل الغرامة إلى نحو 200 جنيه إسترليني. والهدف من هذا القانون ليس منع الناس من الشرب، وإنما الحد من الفوضى والمشكلات التي قد يسببها الأشخاص الذين يفقدون السيطرة على تصرفاتهم.
بيع الكحول للشخص المخمور يعرض البائع للعقوبة أيضاً
قد تعتقد أن المسؤولية تقع على الشخص الذي شرب أكثر من اللازم، إلا أن القانون البريطاني يحمل البائع جزءاً من المسؤولية أيضاً. فإذا كان الزبون يبدو في حالة سكر واضحة، لا يجوز للعامل في الحانة أو المتجر أن يستمر في بيعه المشروبات.
وفي حال فعل ذلك، قد يتعرض لغرامة تبدأ من 90 جنيه إسترليني، وقد ترتفع إلى ألف جنيه إذا وصلت القضية إلى المحكمة. أما إذا تكررت المخالفة، فقد تواجه الحانة أو المتجر مشكلة أكبر، مثل تعليق أو سحب ترخيص بيع المشروبات الكحولية.
البقاء في المقبرة بعد انتهاء الجنازة… قد لا يكون مسموحاً
قد تقول أن القانونين السابقين ينظمان بيع وتناول الكحول، لكن القانون التالي غريب جداً. فمن الطبيعي أن يرغب الإنسان في البقاء بجوار قبر شخص عزيز عليه لبعض الوقت، خصوصاً بعد انتهاء مراسم الدفن.
لكن في بعض المقابر البريطانية توجد لوائح تنظم مدة وجود الزوار بعد انتهاء الجنازة. ورافق هذا القانون ضجة كبيرة عندما تم فرض غرامة على رجل بقي نحو عشرين دقيقة بعد دفن زوجته، حيث كان يتحدث مع حفاري القبور بعد انتهاء مراسم الدفن.
وبالرغم من اعتبار الكثيرين أن هذه العقوبة قاسية، إلا أنها لفتت الانتباه إلى أن بعض القواعد داخل المقابر تُطبق بصرامة في ظروف معينة.
ارتداء زي الشرطة للترفيه؟ فكر مرتين
في كثير من الحفلات التنكرية يختار الناس ارتداء زي رجل شرطة أو جندي، ويعتبرون الأمر مجرد وسيلة للمرح. لكن في بريطانيا قد يتحول هذا الأمر إلى مشكلة إذا ظهر للناس أنك تحاول انتحال شخصية رجل أمن أو فرد من القوات المسلحة.
حيث أن القانون لا يمنع الملابس بحد ذاتها، لكنه يمنع استخدام الزي بطريقة قد توهم الآخرين بأنك تمتلك سلطة رسمية. ولذلك قد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن، خاصة إذا تم استخدام الزي لخداع الناس أو تحقيق مكاسب غير مشروعة.
لعبة الأطفال الشهيرة… ليست بريئة في نظر القانون
من منا لم يرَ أطفالاً يطرقون باب أحد المنازل ثم يهربون قبل أن يفتح صاحبه الباب؟ هذه اللعبة معروفة في دول كثيرة، ويعتبرها البعض مجرد مزحة خفيفة. لكن القانون البريطاني ينظر إليها بطريقة مختلفة. فمنذ عام 1839 اعتُبر تعمد إزعاج السكان بطرق الأبواب أو قرع الأجراس دون سبب مشروع مخالفة قانونية، حتى لو كان الفاعل يعتقد أنه يمزح فقط.
استخدام زمور السيارة ليس كما نعتقد
كم مرة استخدمت زمور السيارة لأن السائق أمامك تأخر ثانيتين عند الإشارة؟ إذا فعلت ذلك في بريطانيا فإنك خالفت القوانين. فالقانون هناك يسمح باستخدام الزمور عندما يكون الهدف تحذير الآخرين من خطر حقيقي فقط. أم أن تستخدمه لاستعجال السائقين الذين أمامك، أو للتعبير عن غضبك أو انزعاجك، فستكون غرامة بقيمة ألف جنيه استرليني بانتظارك.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهناك أيضاً قيود على استخدام الزمور في الليل داخل المناطق السكنية، لأن الحفاظ على هدوء السكان يعد أولوية.
الثلج فوق السيارة… ليس مجرد إهمال
قد تكتفي بمسح جزء من زجاج سيارتك خلال الشتاء. لكن القانون البريطاني يطالبك بإزالة الجليد والثلوج بشكل كامل، سواء عن الزجاج أو سقف السيارة. والسبب بسيط، لأن الثلج قد يحجب الرؤية، أو يتطاير أثناء القيادة ليسقط على سيارات أخرى ويتسبب في حادث.
هل تصدق أن نفض السجادة في الشارع له قانون خاص؟
ربما تكون هذه من أكثر القوانين غرابة. تخيل أنك قررت تنظيف سجادتك أمام المنزل، فأخذت تنفضها للتخلص من الغبار، لتجد نفسك مخالفاً للقانون! ففي بريطانيا يوجد قانون قديم يمنع نفض السجاد أو الموكيت أو الحصائر في الشارع قبل الساعة الثامنة صباحاً، باستثناء دواسات الأبواب.
قد يكون القانون مضحكاً اليوم، لكنه وُضع في زمن كانت فيه الشوارع ضيقة، وكان الغبار المتطاير يسبب إزعاجاً كبيراً للمارة والجيران. وبالرغم من مرور سنوات طويلة عليه، وربما لم يعد يطبق بشكل واضح اليوم، غير أنه ما يزال موجود ضمن التشريعات البريطانية.
حتى الحيوانات الأليفة لم تسلم من القوانين الغريبة
إذا كنت تظن أن غرابة القوانين انتهت، فانتظر هذه المعلومة. كان هناك قانون يمنع الحيوانات الأليفة التي يملكها الأشخاص العاديون من التزاوج مع الحيوانات التابعة للعائلة المالكة. قد يكون هذا القانون غريب ومن النادر حدوثه، لكنه كان موجود ضمن القوانين البريطانية، والأغرب العقوبة الناتجة عنه،
لماذا لا تزال هذه القوانين موجودة؟
قد تتساءل عن سبب وجود بعض هذه القوانين إلى يومنا هذا. والإجابة أن النظام القانوني في بريطانيا يقوم على تراكم التشريعات عبر الزمن. وبالتالي بقاء بعض القوانين في التشريعات رغم عدم تطبيقها بشكل واضح، لذلك تبقى موجودة حتى يتم إصدار قرار رسمي بإلغائها. كما أن بعض هذه القوانين لا تزال تطبق، لذلك لا ترى الحكومات المتعاقبة سبباً لإلغائها.
في الختام، بالرغم من أن بعض القوانين السابقة قد تثير الضحك بالنسبة لك، غير أنها تذكرك بأن ما يعتبر شيئاً عادياً في بلدك، قد يحاسبك القانون عليها في بلد آخر. والقوانين البريطانية الغريبة تعطينا فكرة عن نمط الحياة في السابق، وكيفية تعامل الحكومة البريطانية آنذاك مع الإزعاجات.
اقرأ أيضاً: جين ديكسون.. تنبؤاتها الخارقة طالت غاندي والأخوين كينيدي والسادات ومارلين مونرو