تسعى العديد من الدول إلى المحافظة على صحة الشباب وتعزيزها، انطلاقاً من أهمية ذلك لمستقبل المجتمع وتطوره، فالتخطيط لشباب أصحاء يعكس رفاهية أكبر لأي دولة على المدى البعيد، حيث تشير الدراسات إلى وجود علاقة وطيدة تربط صحة الشباب بزيادة الإنتاجية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، سنتناول ترتيب الدول التي يتمتع شبابها بصحة أكبر، وفقاً لمؤشر عالمي يقيس أفضل صحة للشباب في العالم 2026، للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..
أفضل صحة للشباب في العالم 2026
وفقاً للمؤشرات العالمية، تتحدد الدول التي يتمتع فيها الشباب بأفضل صحة عبر عدة عوامل أهمها التغذية والأنظمة الغذائية الصحية إلى جانب اللياقة البدنية وأنماط الحياة، إضافة إلى معدلات السمنة، بوصفها معياراً رئيسياً للصحة المستقبلية، وفي ترتيب جديد لمؤشر عالمي يقيس صحة الشباب لعام 2026، نذكر لكم أبرز الدول المتقدمة في هذا المجال كما يلي:
اليابان المتقدمة على دول المنظمة
تحتل اليابان المركز الأول ضمن قائمة الدول التي تحقق أفضل صحة للشباب في العالم 2026، مدفوعة بانخفاض معدلات السمنة بين الشباب، فنسبة السمنة فيها هي الأدنى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (الدول المتقدمة).
وتظهر البيانات أن نسبة السكان اليابانيين الذين يعانون من السمنة تُقدر بنحو 4.9% خلال عام 2023، فيما تشير التوقعات إلى زيادتها بشكل تدريجي لتصل إلى 5% في كل من عامي 2025 و2026، أي أن الزيادة طفيفة وثابتة.
علاوة على ذلك، يُعرف المجتمع الياباني بأطول متوسط عمر مقارنة بدول المنظمة، حيث يتفوق عليها من ناحية معدلات السمنة والتدخين واستهلاك الكحول، فضلاً عن اعتماده على استراتيجية وقاية.
كما تتميز اليابان بعادات وإرشادات ثقافية راسخة بما يخص اللياقة البدنية وكمية الطعام المناسبة، حيث تسود عادات صحية تستهدف زيادة استهلاك الخضار والفواكه والتقليل من الملح، إلى جانب اتباع سياسات لتحسين الصحة النفسية.
أما بالنسبة لاستراتيجية الوقاية، فتعد الفحوصات الطبية الشاملة الركيزة الأساسية التي تعتمدها الصحة اليابانية للكشف المبكر عن الأمراض ومخاطرها، مع تقديم الإرشادات اللازمة للأفراد وتوجيههم نحو العلاج الأنسب والتغييرات السلوكية المطلوبة.
كوريا الجنوبية
تأتي كوريا الجنوبية في المرتبة الثانية بعد اليابان مباشرة كأبرز الدول التي يتمتع فيها الشباب بأفضل صحة لعام 2026، وفقاً للعوامل التي حددها المؤشر العالمي لقياس صحة الشباب لعام 2026.
وتُعرف كوريا الجنوبية بمعاييرها الصحية العالية وسياستها المعتمدة على الحد من التدخين والكحول بين الشباب، إلى جانب قوة أداء منظومتها التعليمية، وهذا ما يتجلى بتفوق أطفالها الأكاديمي على مستوى العالم.
وتشير التقارير الدولية إلى التقدم الملحوظ الذي حققته كوريا الجنوبية في مجال الطب الجينومي الذي يتم من خلاله تشخيص الأمراض بدقة أكبر إضافة إلى التنبؤ بها وتحديد العلاج الأنسب مع مساهمتها في تطوير مجموعة من الأدوية، فمن خلاله يتم تحليل الجينات وتحديد الأنسب.
صحة شباب سويسرا
تحتل سويسرا المرتبة الثالثة وفقاً لمؤشر عالمي لقياس أفضل صحة للشباب في العالم 2026، مدفوعة أيضاً بمعاييرها الصحية العالية ومنظومتها التعليمية القوية، كما تتميز بامتلاكها موارد صحية كبيرة.
كما تغطي جميع سكانها بمجموعة من الخدمات الصحية الرئيسية، وتتميز بوجود سياسات صحية وقائية، فيما تتفوق على متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في 6 مؤشرات من أصل 10 من بينها كانت الخدمات والإنفاق الصحي وعدد الأطباء والممرضات.
الشمال الأوروبي
يؤكد المؤشر العالمي مواصلة عدة دول في شمال القارة الأوروبية، تحقيق أفضل النتائج بالنسبة لصحة الشباب، مثل النرويج وأيسلندا إلى جانب فنلندا والسويد، وذلك يعود للأنشطة الخارجية الداعمة إلى جانب التوعية الصحية المبكرة، فضلاً عن الدعم الاجتماعي.
سياسة سنغافورة طويلة الأمد
تبرز سنغافورة من الدول التي تحقق أفضل صحة للشباب في العالم 2026، نتيجة لسياساتها الصحية وتخطيطها المستقبلي، حيث اعتمدت عدة خطوات استراتيجية بعيدة المدى، منها استثمار وزارة صحتها في عدة مبادرات لغرس العادات الصحية منذ الصغر، مثل مبادرة “ابدأ مبكراً من أجل صحة أفضل” وغيرها من الإجراءات والمبادرات التي كان لها أثر واضح في تغيير أنماط الحياة وتوجيه السلوكيات نحو عادات أفضل.
خطط أستراليا الاستراتيجية
على الرغم من ارتفاع معدلات السمنة في أستراليا، إلا أنها صُنّفت ضمن أفضل 10 دول لصحة الشباب، بنتائج متوازنة بشكل نسبي، علاوة على ذلك تتمتع باتباعها سياسات وخطط استراتيجية تستهدف صحة الأطفال والشباب في كافة أرجائها، في الإطار الاستراتيجي الوطني.
وفي دراسة أجريت سابقاً، أظهرت رغبة واحد من بين اثنين من البريطانيين، يفضلون العيش في أستراليا أو نيوزيلندا بدلاً من المملكة المتحدة.
في النهاية تعكس هذه النتائج حقيقة واضحة وهي أن الاستثمار في صحة الشباب، يبقى الركيزة الأساسية لأي استراتيجية وطنية ناجحة، فبناء جيل يتمتع بصحة أفضل هو الضمانة الحقيقية لتحقيق رفاهية المجتمع واستقراره على المديين القريب والبعيد.
اقرأ أيضاً: إبطاء الشيخوخة مقابل المال: كيف تحولت إطالة العمر إلى صناعة فاخرة