أكبر عملية احتيال في تاريخ بريطانيا.. ومبالغ بملايين الجنيهات!
تابعونا على:

مال وأعمال

أكبر عملية احتيال في تاريخ بريطانيا.. ومبالغ بملايين الجنيهات!

نشر

في

1٬094 مشاهدة

أكبر عملية احتيال في تاريخ بريطانيا.. ومبالغ بملايين الجنيهات!

تعاني المملكة المتحدة من تكرار عمليات الاحتيال بأساليب وطرق لا تخطر على البال. لكن عملية الاحتيال التي نحن بصدد الحديث عنها، وصفت بأنها أكبر عملية احتيال في تاريخ بريطانيا، بسبب المبالغ الكبيرة التي احتال فيها الأشخاص على ضحاياهم. إلا أن تحقيق جريء من BBC كشف المستور عن هذه العملية.

أدين 14 شخص لدورهم في مؤامرة احتيالية استهدفت أكثر من 3500 مالك لنظام المشاركة الزمنية Time Share. بلغت قيمة هذه العملية الاحتيالية 28 مليون جنيه إسترليني، وكانت تدور حول استغلال مالكي الأنظمة القديمة الذين كانوا يسعون للتخلص من عقود المشاركة الزمنية التي لم يعد بمقدورهم استخدامها. معظم الضحايا كانوا في الفئة العمرية بين 60 و80 عاماً، حيث خسر أكثر من 500 منهم أكثر من 10,000 جنيه إسترليني، وبلغت خسارة أحدهم أكثر من 80,000 جنيه إسترليني.

الاحتيال بأسلوب الإغراء والتبديل

كانت شركة Sell My Timeshare (SMT) هي أساس هذه المؤامرة، حيث قامت بالاحتيال على الضحايا من خلال تقديم وعود زائفة بإنهاء عقود المشاركة الزمنية* مقابل رسوم ضخمة. تعرض الضحايا لسلسلة من اجتماعات المبيعات عالية الضغط التي قد تمتد لست ساعات، ليتم بعدها إقناعهم بدفع أموال إضافية مقابل ائتمانات وهمية غير موجودة أصلاً، ليبقوا عالقين في عقود باهظة الثمن.

يعد مارك رو Mark Rowe قائد هذه العملية، وحُكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف بتهمة التآمر للاحتيال. بينما زوجته نيكولا كانت من بين آخر من تم الاستماع إلى حكمهم، حيث اتهمت بغسل الأموال وحُكم عليها بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ.

تحقيق BBC يكشف الكواليس

التحقيق في هذه القضية بدأ في عام 2016، عندما بدأت وحدة التحقيقات في BBC سكوتلاند في الكشف عن تفاصيل هذا الاحتيال الكبير. في تلك الفترة، كان العديد من أصحاب عقود المشاركة الزمنية، الذين كان أغلبهم قد مضت عليهم عقود طويلة في هذا النظام، يريدون التخلص من تلك العقود المرهقة التي تركت لهم ديون ورسوم سنوية كبيرة.

بينما كان البعض منهم يعاني من مشاكل صحية، كان الآخرون يرغبون ببساطة في إنهاء تلك العقود بعد سنوات من العطلات في منتجعات مختلفة. أحد الضحايا كان قد ورث عقداً خاصاً بنظام المشاركة الزمنية، ليكتشف لاحقاً أنه قد وقع فريسة لعملية احتيال كبيرة، فبدأ في البحث عن شركة تقدم له المساعدة.

هذه الشركة كانت SMT، التي وعدت بإيجاد حل لمشكلة إنهاء العقد، ولكنها في الواقع كانت جزء من عملية الاحتيال. حيث دفع الضحايا أموال كبيرة مقابل خدمات غير موجودة، لينتهي بهم الأمر دون أي نتيجة.

التوثيق السري يكشف التفاصيل

في ظل تزايد الشكاوى حول الشركة، كثّفت BBC تحقيقاتها، حيث قامت بتسجيل اجتماع سري مع أحد ممثلي SMT في مدينة ستراتفورد أبون آفون Stratford-upon-Avon. في هذا الاجتماع، استمع الصحفي فيرغوس مويرهيد Fergus Muirhead إلى أساليب المبيعات العدوانية التي مارستها الشركة، حيث تم الضغط عليه لدفع مبلغ إضافي مقابل برنامج مكافآت مونستر Monster الذي وصفته الشركة بأنه وسيلة للخروج من العقد.

على الرغم من أنه لم يكن هناك أي قيمة حقيقية لهذه المكافآت، إلا أن الشركة أقنعت الضحايا بأنهم سيحصلون على خصومات على السفر والخدمات المستقبلية. وبعد تسجيل الوثائق تم تقديم القضية للشرطة التي كانت قد بدأت في التحقيق في ممارسات SMT.

أصدرت المحكمة البريطانية أحكاماً ضد المتورطين في هذه القضية بعد مرور سنوات من التحقيقات. حيث تم إدانة 14 شخص، من بينهم جوزفين كوتيل فوكس Josephine Cottell Fox التي تم تصويرها في التحقيقات السريّة في عام 2016، وحكم عليها بالسجن لمدة 24 شهر، مع وقف التنفيذ.

ما هو نظام المشاركة الزمنية؟

*نظام المشاركة الزمنية “Time Share” هو شكل من أشكال ملكية العطلات، تمنح المستهلك الحق في استخدام وحدة سكنية مثل شقة أو فيلا أو حتى قارب لفترة محددة من كل عام، وعادة ما يكون ذلك بموجب عقد يمتد لعدة سنوات أو مدى الحياة. ويجري ذلك إما من خلال ملكية مباشرة أو عبر عضوية في ما يُعرف بـ”نادي العطلات”.

على الرغم من بساطته، إلا أن المفهوم تطور ليشمل أشكال متعددة من الملكية مثل “الملكية الجزئية” أو “الملكية الموسمية”، وبدأت الشركات في تجنب استخدام عبارة “مشاركة زمنية” بشكل مباشر، لما باتت تحمله من دلالات سلبية في ذهن الجمهور.

بين الأسبوع الثابت والنظام العائم

ينقسم نظام المشاركة الزمنية إلى نوعين رئيسيين:

  • الأسبوع الثابت: حيث يمتلك المالك حق الإقامة خلال أسبوع محدد كل عام في وحدة بعينها.
  • النظام العائم أو “نظام النقاط”: يُمنح المالك الحق في حجز الإقامة ضمن فترة زمنية مرنة تخضع للتوافر، ما يمنحه حرية أكبر، ولكن بعد تخطيط مسبق.

بغض النظر عن الشكل، توفر هذه الأنظمة بالعادة إقامة عالية المستوى ومرافق ترفيهية قد تتجاوز ما تقدمه الفنادق التقليدية، بالإضافة إلى صيانة وخدمات منتظمة تغني المالك عن أعباء إدارة العقار.

فرص وتحديات

يرى بعض المستهلكين أن نظام المشاركة الزمنية يوفر قيمة مالية جيدة على المدى الطويل مقارنة بالحجوزات السنوية المتكررة. كما يتيح لهم استخدام أنظمة تبادل دولية تتيح الإقامة في نحو 6000 منتجع حول العالم، ضمن شروط ومعايير متقاربة.

ومع ذلك، فإن النظام لا يخلو من التحديات. فغالباً ما يطلب من المالك دفع رسوم سنوية حتى في حال عدم استخدام الوحدة، إلى جانب التزامات عضوية الأندية الإدارية. وفي حال رغبته في الخروج من النظام، يمكنه نقل ملكيته، ولكن هذا الخيار لا يكون سهل وسريع.

سمعة مشوهة

مع مرور الوقت، شابت قطاع المشاركة الزمنية ممارسات تسويقية مشكوك فيها من قبل بعض الشركات، ما أدى إلى فقدان المصطلح لمصداقيته، ودفع جهات عديدة إلى الترويج لنفس الفكرة تحت مسميات مختلفة مثل: “نادي العطلات”، “ملكية جزئية”، “الملكية المتعددة”، وغيرها.

هذا التنوع في التسمية على الرغم من تطابق جوهر المنتج يربك المستهلكين ويصعب من قدرتهم على اتخاذ قرارات شراء مدروسة. كما استغلت بعض الشركات عضويتها في منظمات صناعية مثل RDO وTATOC وOTE للترويج لموثوقيتها، رغم أن هذه العضوية لا تضمن دائماً ممارسات نزيهة.

ولمواجهة هذا الالتباس تدعو جهات حقوقية مثل جمعية مستهلكي المشاركة الزمنية إلى زيادة وعي المستهلك، والتمييز بين الشركات الملتزمة فعلاً بالقوانين، وتلك التي تستغل الثغرات لتسويق منتجاتها بشكل مضلل. وقد جرى بالفعل سن قوانين أوروبية تضع تعريفات واضحة لما يُعتبر مشاركة زمنية، مهما اختلفت المسميات التسويقية.

وفي هذا السياق، يقول الخبراء إن المستهلكين الراغبين في الدخول إلى هذا النظام يجب أن يدرسوا عقودهم جيداً، ويتأكدوا من وجود ضمانات قانونية، وأن لا ينخدعوا بالوعود الإعلانية دون تحقق.

وبالعودة إلى مجريات التحقيق السابق، تظل قضية الاحتيال بمثابة تذكير قوي بأن عمليات الاحتيال لا تزال تشكل تهديد كبير للمستهلكين في المملكة المتحدة، خصوصاً لأولئك الذين يعانون من ضعف في الخبرة.

اقرأ أيضاً: سوق سوداء لتذاكر البريميرليغ: تحقيق يكشف الأسرار

X