كشفت دراسة حديثة عن فجوات كبيرة في توزيع أجهزة تنظيم ضربات القلب الخارجية الآلية (AEDs) في إنجلترا وويلز، محذرةً من أن ملايين الأشخاص يعيشون على مسافات قد تقلل بشكل كبير من فرص نجاتهم في حال تعرضهم لسكتة قلبية مفاجئة. وتسلط النتائج الضوء على التفاوتات الجغرافية في الوصول إلى هذه الأجهزة المنقذة للحياة، في حين تطالب جهات عديدة بنشرها على نطاق أوسع في المجتمعات المحلية.
أكثر من 16 مليون شخص في مناطق عالية الخطورة
وجدت الدراسة، التي أجرتها حملة “إعادة تشغيل القلب” واستندت إلى تحليل مواقع أجهزة تنظيم ضربات القلب الخارجية الآلية المتاحة للجمهور، أن أكثر من 16 مليون شخص في إنجلترا وويلز يبعدون مسافة تزيد عن ميل واحد ذهاباً وإياباً عن أقرب جهاز تنظيم ضربات قلب خارجي آلي يعمل على مدار الساعة.
كما أظهرت النتائج أن ما يقرب من 35 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان. لا يعيشون ضمن نطاق المشي الموصى به (من ثلاث إلى خمس دقائق) من أقرب جهاز تنظيم ضربات قلب خارجي آلي، مما قد يؤخر حصولهم على الرعاية الطارئة المنقذة للحياة.
كل دقيقة مهمة في حياة سكان إنجلترا وويلز
تشهد المملكة المتحدة أكثر من 40 ألف حالة سكتة قلبية خارج المستشفيات بشكل سني، ومع ذلك، لا ينجو منها سوى أقل من واحد من كل عشرة. يؤكد الخبراء أن الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام جهاز مزيل الرجفان خلال الدقائق الأولى يمكن أن يضاعف فرص النجاة، بينما تنخفض فرص النجاة بشكل كبير إذا لم يتم تقديم العلاج خلال عشر دقائق من توقف القلب. لذا، يعد الوصول السريع إلى جهاز مزيل الرجفان أمراً بالغ الأهمية، لا سيما في المناطق التي يستغرق فيها الوصول إلى أقرب جهاز متاح وقتاً أطول.
أظهر التحليل أن 264 منطقة من أصل 318 منطقة محلية شملتها الدراسة، يعيش أكثر من نصف سكانها خارج الإطار الزمني الموصى به للوصول إلى جهاز مزيل الرجفان. كما سلطت الدراسة الضوء على تفاوتات كبيرة بين المناطق، فعلى سبيل المثال، في هارلو Harlow، يبعد أكثر من 70% من السكان أكثر من عشر دقائق عن أقرب جهاز مزيل رجفان متاح للعامة ويعمل على مدار الساعة. وفي برمنغهام Birmingham، يبعد ما يقرب من نصف مليون شخص أكثر من 500 متر عن أقرب جهاز مزيل رجفان متاح، مما قد يؤثر على أوقات الاستجابة للطوارئ.
على النقيض، تتمتع لندن بأفضل إمكانية للوصول إلى أجهزة إزالة الرجفان، حيث يستطيع جميع سكانها الحصول على جهاز خلال الفترة الزمنية الموصى بها. كما يتمتع 77% من سكان هارتلبول Hartlepool بنفس مستوى التغطية.
حملة لتوسيع نطاق الوصول وإنقاذ الحياة
مع صدور نتائج الدراسة، أعلنت مؤسسة القلب البريطانية (BHF) عن حملة جديدة لتوفير 400 جهاز إزالة رجفان في مراكز الرعاية الصحية المجتمعية، تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في جميع أنحاء المملكة المتحدة. تستهدف هذه المبادرة المناطق التي تعاني من أكبر فجوات في الوصول إلى الجهاز، لا سيما تلك التي تجمع بين الكثافة السكانية العالية ومستويات الحرمان الاجتماعي. وتشمل هذه المناطق باركينغ وداغنهام Barking and Dagenham، وليفربول Liverpool، وساوثامبتون Southampton، ونوتنغهام Nottingham، وريكسهام Wrexham، ونيوبورت Newport، بالإضافة إلى أجزاء من اسكتلندا وأيرلندا الشمالية.
دعوات لتخفيض الضرائب ودعم المجتمع
دعا مسؤولو الصحة والخبراء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتوسيع شبكة أجهزة إزالة الرجفان، مؤكدين أن مكان سكن الشخص لا ينبغي أن يكون عاملاً حاسماً في فرص نجاته. كما دعا العديد من مؤيدي الحملة إلى إلغاء ضريبة القيمة المضافة على أجهزة إزالة الرجفان وبطارياتها وملحقاتها، بهدف خفض تكاليف التركيب وتشجيع المجتمعات على توفيرها في الأماكن العامة، مما يساعد على إنقاذ المزيد من الأرواح في حالات السكتة القلبية المفاجئة.