تستعد بريطانيا لاستقبال أحد أكبر المشاريع الترفيهية والاستثمارية في تاريخها الحديث، بعد الإعلان عن اتفاق لإنشاء أول منتجع ترفيهي تابع لشركة Universal Studios في القارة الأوروبية. وينتظر أن يشكل المشروع نقطة تحول اقتصادية وسياحية مهمة في مقاطعة Bedfordshire، معززاً مكانتها كوجهة استثمارية وترفيهية على مستوى أوروبا.
وجاء اختيار بريطانيا بعد منافسة بين عدة دول أوروبية سعت لاستقطاب المشروع، مستفيدة من مكانة العلامة التجارية العالمية التي تمتلكها شركة Universal Studios في قطاع الترفيه وصناعة الوجهات السياحية الكبرى.
دعم حكومي واستثمارات ضخمة تعزز الاقتصاد البريطاني
خصصت الحكومة البريطانية حزمة دعم مالية تصل إلى 1.3 مليار جنيه إسترليني لتطوير البنية التحتية اللازمة للمشروع، بما يشمل شبكات الطرق والسكك الحديدية والمرافق الخدمية المحيطة بالموقع.
في المقابل، أعلنت شركة Comcast المالكة لـ NBC Universal وSky ضخ أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني خلال مرحلة الإنشاء، إلى جانب استثمارات إضافية خلال السنوات اللاحقة من التشغيل، ما يجعل المشروع من أكبر الاستثمارات الترفيهية في أوروبا خلال السنوات المقبلة.
آلاف فرص العمل وتحفيز الاقتصاد المحلي
تتوقع الحكومة البريطانية أن يوفر المشروع نحو 20 ألف فرصة عمل خلال مرحلة البناء، إضافة إلى آلاف الوظائف الدائمة بعد افتتاح المنتجع. كما سيؤدي إلى تنشيط قطاعات متعددة تشمل السياحة والفنادق والمطاعم والخدمات اللوجستية والنقل والتقنيات الحديثة. ويرى خبراء اقتصاديون أن المشروع سيسهم في جذب استثمارات جديدة إلى المنطقة، كما سيدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ستستفيد من الحركة الاقتصادية المرتبطة بالمشروع.
في حال تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المعلن، فمن المتوقع افتتاح المنتجع عام 2031 ليضم مجموعة واسعة من المرافق الترفيهية المستوحاة من أشهر أفلام وشخصيات Universal Pictures.
وسيحتوي المنتجع على مدن ألعاب متطورة، وفنادق ومنتجعات سياحية، ومراكز تسوق، ومطاعم متنوعة، إضافة إلى عروض حية وتجارب تفاعلية تعتمد على أحدث تقنيات الواقع الافتراضي والمؤثرات البصرية، ما يجعله وجهة متكاملة للعائلات والزوار من مختلف أنحاء العالم.
رهان على السياحة الأوروبية
تشير التقديرات الأولية إلى أن المنتجع سيستقطب نحو 8.5 ملايين زائر خلال عامه الأول فقط، وهو ما سيضع Bedfordshire بين أبرز الوجهات السياحية والترفيهية في أوروبا. كما يتوقع أن يسهم المشروع في زيادة الطلب على الاستثمارات العقارية والخدمية في المناطق المحيطة، الأمر الذي قد يخلق دورة اقتصادية مستدامة تمتد آثارها لسنوات طويلة.
لا يأتي المشروع بمعزل عن الخطط الاقتصادية البريطانية، بل يندرج ضمن استراتيجية حكومية لتطوير الممر الاقتصادي بين Oxford وCambridge وتحويله إلى مركز عالمي للابتكار والاستثمار والتكنولوجيا. وتأمل الحكومة أن يسهم هذا المشروع في تعزيز النمو الاقتصادي الإقليمي، ودعم الصناعات الإبداعية، وترسيخ مكانة بريطانيا كوجهة جاذبة للاستثمارات العالمية الكبرى، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الدول الأوروبية على استقطاب المشاريع النوعية ذات الأثر الاقتصادي طويل الأمد.