في بريطانيا، يشهد مجال “إنقاص الوزن” ثورة طبية غير مسبوقة مع انتشار اللقاحات والإبر المبتكرة، التي تعد بنتائج مذهلة دون الحاجة إلى حميات قاسية أو جراحات معقدة. لم تعد الرغبة في الوصول إلى الوزن المثالي حلماً بعيداً، بل أصبحت حقيقة بفضل التطور السريع في الأدوية المخصصة لحرق الدهون وكبح الشهية. مع تزايد الاهتمام في بريطانيا بهذه الإبر الفعالة، يتجه الآلاف نحو تجربة الحل الذي يجمع بين العلم والسهولة لتحقيق التوازن المثالي بين الصحة والجمال. في هذا المقال سنشرح التفاصيل.
آخر الإحصائيات عن لقاحات إنقاص الوزن في بريطانيا
حسب تقرير فإن نحو 2.5 مليون شخص يستخدمون حقن إنقاص الوزن في المملكة المتحدة. بلغت مبيعات لقاحات مكافحة الدهون “مونجارو” و”ويغوفي” 2.5 مليون في يوليو، بزيادة تعادل سبعة أضعاف مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024، وفقاً للأرقام التي اطلعت عليها صحيفة “ديلي تلغراف Daily Telegraph”. ومن المقرر أن تصبح أدوية مثل “أوزمبيك” متاحة على نطاق واسع في هيئة الخدمات الصحية الوطنية بموجب الخطط التي وضعها “ويس ستريتنج Wes Streeting”، ولكنها نادرة حالياً في الوصفات الطبية المجانية، ويختار العديد من الناس اللجوء إلى القطاع الخاص.
ارتفعت المبيعات بمليون دولار آخر بين شهري يوليو وأغسطس، بحسب الأرقام، لكن الخبراء ارجعوا هذا الارتفاع إلى قيام المرضى الحاليين بتخزين الأدوية بعد التحذيرات الأخيرة. بدوره حذر “ستريتنج” من أن “الملايين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف لقاحات إنقاص الوزن فيخسرون هم. في حين أن الأثرياء قادرون على تحمل تكاليف الأدوية التي يمكن أن “تساعد في النهاية على هزيمة السمنة”.
اقرأ أيضاً: الصيدليات في بريطانيا تحذر من الطلب المتزايد على أدوية إنقاص الوزن
هل هذه اللقاحات فقط للأثرياء؟
تحدث الأثرياء عن كيفية تحسين صحتهم وثقتهم بأنفسهم وجودة حياتهم. ولكن ماذا عن الملايين الذين لا يستطيعون تحمل نفقاتهم؟ هذا ما تم قوله في مؤتمر حزب العمال. بريطانيا تشهد عودة إلى الأيام التي كانت فيها الصحة تُحددها الثروة. عندما كان البعض يحصل على أفضل رعاية صحية ممكنة، بينما كان آخرون ينتظرون ويعانون. في حين ازدادت شعبية اللقاحات بشكل كبير خلال العام الماضي 2024 مع تزايد استخدامها لعلاج السمنة. ويستخدمها حالياً حوالي أربعة بالمائة من الأسر في المملكة المتحدة.
اللقاح الأكثر استخداماً لإنقاص الوزن
أصبح لقاح Mounjaro متاحاً على نظام الخدمات الصحية الوطنية من خلال عيادات الأطباء العامين في شهر يونيو من هذا العام، كجزء من خطط لتوزيع اللقاح على 220 ألف مريض على مدى السنوات الثلاث المقبلة. لا يُوصف حالياً سوى عدد قليل من اللقاحات لإنقاص الوزن ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية. كما أن معايير الوصفة الطبية صارمة حالياً، على الرغم من أن ما لا يقل عن 3.4 مليون مريض مؤهلون للحصول عليها ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
في ذات السياق، ينفق العديد من البريطانيين مئات الجنيهات الإسترلينية على شراء الأدوية بشكل خاص. تبيع صيدلية “بوتس” الإلكترونية أقل جرعة من دواء “ويغوفي”، وهي 0.25 ملغ أسبوعياً، بسعر 125.10 جنيهاً إسترلينياً، ويرتفع السعر إلى 206 جنيهات إسترلينية لأعلى جرعة، وهي 2.4 ملغ. رفعت شركة “إيلي ليلي”، مالكة شركة مونجارو، أسعار اللقاحات الخاصة في المملكة المتحدة، تحت ضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
اقرأ أيضاً: بعد 82 حالة وفاة.. المملكة المتحدة تحذر من حقن إنقاص الوزن
الآثار الجانبية لتلك اللقاحات على الصحة
قدم مسؤولو الصحة اقتراحاً حول هذه اللقاحات، أفادوا أنها يمكن أن تساعد في مواجهة السمنة، لكنهم أكدوا أنها ليست حلاً سحرياً ولها آثار جانبية. معظم الآثار الجانبية المرتبطة بالحقن كانت مشاكل في الجهاز الهضمي تشمل الغثيان والإمساك والإسهال. وقد حذرت هيئة تنظيم الأدوية مؤخراً من أن “مونجارو” قد يجعل حبوب منع الحمل الفموية أقل فعالية لدى بعض المرضى.
من جهتها قالت كبيرة مسؤولي السلامة في هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA): “تظهر الأدلة أن ما يقرب من ثلث الآثار الجانبية للأدوية يمكن الوقاية منها بإدخال الفحص الجيني، ويتوقع أن تكلف التفاعلات الدوائية الضارة هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) أكثر من 2.2 مليار جنيه إسترليني سنوياً في الإقامات في المستشفيات وحدها”. وقال كبير المسؤولين العلميين في “جينوميكس إنجلاند”: “أدوية GLP-1 مثل أوزيمبيك وويغوفي تتصدر عناوين الأخبار، ولكن مثل جميع الأدوية، قد يكون هناك خطر من آثار جانبية خطيرة”.
هل الحكومة البريطانية عاجزة عن إيقاف السمنة؟
بسبب عجزها عن توفير الرعاية الصحية اللازمة للناس الذين يعانون من السمنة، درست وزارة الصحة البريطانية مساعدة هذه الفئة من المواطنين بتوفير إبر “المونجارو” للتخفيف من البدانة. وأصبحت هذه الإبر تعرف بإبر التنحيف، ويبدأ سعر الإبرة بـ 200 دولار تقريباً، تؤخذ أسبوعياً، وقد تساعد بخسارة 20% من وزن الجسم. ويزيد هذا الدواء في إنتاج الأنسولين من البنكرياس ويساهم في تقليل كمية السكر التي ينتجها الكبد. ثم يبطئ من معدل مرور الطعام عبر الجسم، مما يجعل الشخص يشعر بالشبع لفترة أطول.
يذكر أن الحكومة البريطانية اتفقت مع “شركة ليلي المنتجة للحقن” من أجل تجربها على ربع مليون مريض بريطاني، وسيحقنها هؤلاء على مدى 3 سنوات. ويقول بعض الصحفيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي في بريطانيا، إن الإبر بذاتها لن تكفي، ويحتاج الفرد إلى نمط حياة صحي، مثل التمارين الرياضية والحد من الوجبات السريعة واستهلاك السكر، كما وجهوا سؤالاً للحكومة، هل ستضمن الحكومة أن المريض سيلتزم بالتعليمات؟
الجدير بالذكر، تسبب البدانة مجموعة أمراض تكلف الحكومة البريطانية أكثر من 14 مليار دولار في السنة، فضلاً عن الأضرار الاقتصادية غير المباشرة كالإجازات المرضية.