إبطاء الشيخوخة مقابل المال: كيف تحولت إطالة العمر إلى صناعة فاخرة
تابعونا على:

منوعات

إبطاء الشيخوخة مقابل المال: كيف تحولت إطالة العمر إلى صناعة فاخرة

نشر

في

612 مشاهدة

إبطاء الشيخوخة مقابل المال: كيف تحولت إطالة العمر إلى صناعة فاخرة

تتمحور الإعلانات اليوم حول الجمال والرياضة وإطالة العمر، حتى أصبحت فكرة الشيخوخة تطارد الراغبين في الشباب الدائم. ومع وجود السوشال ميديا وما يرافقها من مؤثرين ويوتيوبرية، تحولت هذه الفكرة إلى صناعة متنامية تستغلها المنتجعات الصحية والفنادق الفاخرة لجذب أغنياء العالم الراغبين في عمر مديد.

تقوم فكرة إطالة العمر على تقديم ما يشبه “إبطاء الساعة البيولوجية”، في المقابل تثار حولها الكثير من التساؤلات حول مدى فعاليتها، خصوصاً في ظل تكاليفها الكبيرة، والجدل الدائر بين العلم والتسويق التجاري لبرامجها. فبينما تسعى بعض العيادات لتقديم تقييمات دقيقة لجسم الإنسان، تسعى فنادق ومنتجعات فاخرة لتقديم برامج العافية كجزء من تجربة السفر.

عيادات التشخيص وبرامج العافية الفاخرة

من أبرز الأمثلة على هذا الاتجاه، عيادة بيوغراف Biography المتخصصة في تحسين الصحة العامة، والتي لها فروع في نيويورك New York وسان فرانسيسكو San Francisco. حيث تستغرق جلسة التقييم فيها ست ساعات، وتشمل جمع أكثر من ألف معلومة من أكثر من 30 فحص تشخيصي متطور، تشمل الرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي المحوسب، وتحليل تكوين الجسم، واختبار الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO2max)، وتحاليل الدم الشاملة. ويتم استقبال الأعضاء خلال هذه الجلسات في جناح خاص طوال اليوم حيث يمكنهم الاسترخاء ومراجعة المعلومات والاستحمام بعد الجلسات. وبعد أسابيع من الزيارة، يحصل العملاء على ملف شخصي شامل لتقييم المخاطر الصحية، يجمع كل المعلومات التي تم جمعها.

هذا النموذج يعكس نوعية الكثير من الشركات القائمة على فكرة أن الشيخوخة يمكن التحكم فيها وإبطاؤها مقابل ثمن. وبينما ازدهر اقتصاد الصحة العالمي، يبرز طول العمر كأحد أسرع قطاعاته نمواً. في هذا السياق، سيتم افتتاح منتجع صحي فاخر بمساحة 1486 متراً مربعاً في جزيرة غراند كايمان Grand Cayman هذا الربيع. وفي فندق لو بارتيليمي سانت بارث Lou Barthélemy Saint Barth، يقدم منتجع ميراكي ويلنس Miraki Wellness اختبارات بيولوجية مصحوبة بجلسات تأمل على شاطئ البحر. أما في سويسرا، فقد أطلقت عيادة لا بريري كلينيك La Prairie Clinic برنامج “إعادة ضبط الحياة”، الذي يركز على الصحة العقلية ويجمع بين التشخيص، والتغذية المخصصة، وتحفيز الأعصاب، وتحسين النوم، وعلاجات مقاومة الإجهاد.

لم يقتصر مجال إطالة العمر على المنتجعات الصحية فقط، بل دخل في قطاع الضيافة الفاخرة. يقدم فندق فلايت سيزونز لوس أنجلوس Flight Seasons Los Angeles في بيفرلي هيلز Beverly Hills برنامجاً طبياً معتمداً بتكلفة 1000 دولار (حوالي 732 جنيه إسترليني) لمعالجة الآثار النفسية والجسدية للسفر الجوي. حيث تم تطوير برنامج فحص “الرحلة” بالتعاون مع شركة إيمورتيل Immortal للصحة التكاملية، التي أسسها زوجان متخصصان في الطب الدقيق.

يشمل البرنامج جلسة مدتها 60 دقيقة تشمل العلاج الوريدي، وتقوية المناعة بالليزر، والعلاج الضوئي لوظائف الدماغ، والعلاج الحراري لتحسين الدورة الدموية وإصلاح الأنسجة. كما تتوفر خدمات إضافية تشمل التحليل الجيني، واختبار صحة الأمعاء، والعلاج بالخلايا الجذعية.

يقول إيفان بينشوك Ivan Pinchuk، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة إيمورتيل Immortal، إن البرنامج نشأ من ست سنوات من مراقبة نزلاء الفندق الذين يعانون من اضطرابات نفسية بعد السفر بالطائرة، مشيراً إلى أن 90% من العملاء يصلون بالطائرة. ويعمل حوالي 30 ممرضة في الموقع، وتتطلب مواعيد فحص الرحلات الجوية حجزاً مسبقاً قبل 24 ساعة. بينما تضيف جيسيكا جاكوبسون Jessica Jacobson المؤسسة المشاركة، أن التعافي من السفر جواً غالباً ما يتحول إلى نقاش أوسع حول طول العمر، مشيرة إلى أوجه التشابه بين الأشخاص الذين يتعافون من السفر الجوي وأولئك الذين يتعافون من العمليات الجراحية، وأوضحت أن السفر يخلق ظروفاً مثالية لتثبيط المناعة، وهو أمر غالباً لا يدركه الناس.

بين العلم والتسويق: الواقع والقيود

مع ذلك، يحذر الخبراء من المبالغة في النتائج. تقول ديبورا كادو Deborah Caddo، أستاذة الطب ورئيسة أبحاث طب الشيخوخة في جامعة ستانفورد Stanford: “قد تزود المؤشرات الحيوية معلومات يمكن استخدامها لتحسين الصحة، لكن الكلمة الأساسية هي ‘ربما’ حسب المقياس المستخدم”. بالنسبة لبعض التدخلات مثل العلاج بالضوء الأحمر، والعلاج بالتباين، وحمامات الساونا بالأشعة تحت الحمراء، أو الغطس في الماء البارد، فإن الأدلة ضعيفة. إذ إن افتراض أن التدخلات التي أثبتت فعاليتها على الحيوانات يمكن أن تطبق على الإنسان هو مجرد افتراض غير مدعوم بأدلة علمية.

إما أندريا لاكروا Andrea Lacroix أستاذة في كلية هربرت ويرثيم Herbert Wertheim للصحة العامة وعلوم طول العمر البشري في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو San Diego، تؤكد أن التجارب السريرية لم تثبت أي تدخل يطيل العمر الصحي للبشر، وأن هذه العلاجات يجب اعتبارها تجارب شخصية على مسؤولية الفرد.

تكاليف برامج إطالة العمر

تتفاوت تكاليف الاشتراك في هذه البرامج بشكل كبير، بدءاً من 200 دولار للفحص العام، وصولاً إلى 1300 دولار لجلسة “إصلاح الخلايا” مدتها 45 دقيقة، وقد تصل البرامج السنوية الشاملة إلى عدة آلاف من الدولارات. ورغم اختلاف هيكلية الخدمات، تشترك جميعها في فكرة أساسية مفادها أن التشخيصات المتقدمة والتدخلات الموجهة يمكن أن تساعد في العيش ليس فقط لفترة أطول، بل ولحياة أفضل.

يؤكد فرانك ليبمان Frank Lippmann طبيب الطب التكاملي، على المبادئ الأساسية المدعومة علمياً، والقائمة على النظام الغذائي الصحي، وتناول الطعام في أوقات محددة، والنوم الكافي، وممارسة الرياضة، وإدارة التوتر، والشعور بالهدف والمعنى في الحياة. ويشير إلى أن العلم عادةً ما يكون أبطأ في التحقق من صحة العلاجات المتطورة.

تصف شولا كلارك Shula Clark، المؤسسة المشاركة لشركة Meraki Wellness، فلسفة المنتجع الصحي بأنها تركز على الصحة الشاملة وليس التشخيص السريري، موضحة أن البيانات التي يتعامل معها الفريق هي أداة للفهم والوعي الذاتي وليس للتشخيص الطبي.

والجدير بالذكر أن النساء تمثل شريحة رئيسية من عملاء عيادات إطالة العمر، خاصة فيما يتعلق بمرحلة سن اليأس، حيث يتم تقديم باقات فاخرة بأسعار مرتفعة. ترى جيسيكا شيبرد Jessica Shepherd طبيبة متخصصة في صحة المرأة، أن النساء اليوم يرفعن أصواتهن للمطالبة برعاية أفضل خلال هذه المرحلة، مشيرة إلى أن الخط الفاصل يبدأ عندما يطلب منهن إنفاق آلاف الدولارات لحماية صحتهن.

بينما تثير ازدياد شعبية صناعة إطالة العمر أسئلة حول العدالة الصحية، إذ يشير الخبراء إلى أن الأشخاص ذوي الموارد المحدودة غالباً ما يتخلون عن الرعاية الوقائية لصالح تلبية احتياجات أساسية مثل الطعام والسكن، فيما يتمكن الأغنياء من الوصول إلى أحدث برامج التشخيص والتدخلات الصحية الفاخرة. ومع ذلك، تؤكد كادو أن العمر الطويل والصحي ليس حكراً على الأغنياء، مشيرة إلى أن العديد ممن تجاوزوا الثمانين أو المئة يعيشون حياة صحية دون الاعتماد على الخدمات الفاخرة.

باختصار، تقوم صناعة إطالة العمر وإبطاء الشيخوخة على الاحتمالات والتوقعات، مثلها مثل الكثير من الصناعات الرائجة حالياً على السوشيال ميديا. لربما تقوم بتحسين جودة الحياة، لكن من المؤكد أنه لا يمكن لها أن تحل محل العلم القائم على النظريات والدلائل. وبالمجمل من يهتم بصحته البدنية ونوعية غذاءه يحصل على صحة أفضل من الأشخاص الذي لا يهتمون بنمط حياتهم اليومي.

اقرأ أيضاً: «أطفال سيفورا»: طفولةٌ مضادة للشيخوخة.. وعلى مقاس الريتينول!
















X