إدارة ترامب تعاود إثارة الجدل حول العالم باحتجاز أطفال المهاجرين.. ما القصة؟
تابعونا على:

سياسة

إدارة ترامب تعاود إثارة الجدل حول العالم باحتجاز أطفال المهاجرين.. ما القصة؟

نشر

في

780 مشاهدة

إدارة ترامب تعاود إثارة الجدل حول العالم باحتجاز أطفال المهاجرين.. ما القصة؟

سرعان ما أصبح احتجاز إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية لطفل يبلغ من العمر خمس سنوات، صورةً مميزةً لسياسة إدارة ترامب المتشددة في إنفاذ قوانين الهجرة التي تم وضعها مؤخراً في أمريكا. وقد استغل منتقدون غاضبون، بمن فيهم العديد من السياسيين المحليين، محنة الطفل ليام راموس Liam Ramos كدليل صارخ على أن حملة الترحيل الجماعي التي يشنها ترامب لا علاقة لها بالجريمة، بل لها علاقة كبيرة بترويع الأطفال وعائلاتهم.

تاريخ احتجاز عائلات المهاجرين في أميركا وصولاً إلى ترامب

يعود تاريخ سياسة احتجاز العائلات الحديثة إلى إدارة جورج بوش George Bush، التي أنشأت مركزين للاحتجاز، أحدهما في ولاية بنسلفانيا Pennsylvania والآخر في ولاية تكساس Texas، بغية إيواء عائلات المهاجرين غير الشرعيين معاً أثناء انتظارهم للترحيل. بعدها قام باراك أوباما Barack Obama بتقليص احتجاز العائلات بعد فترة وجيزة من توليه منصبه، ثم زاد بشكل كبير بعد أن بدأ عدد الأمهات من أمريكا الوسطى المسافرات مع أطفالهن في الارتفاع بشكل كبير في عام 2014.

ورثت إدارة ترامب الأولى تلك القدرة وحاولت دون جدوى إلغاء أحكام اتفاقية فلوريس Flores في المحكمة من أجل احتجاز عائلات المهاجرين حتى انتهاء قضايا الهجرة الخاصة بهم. كما قامت إدارة ترامب الأولى بتنفيذ سياسة “فصل العائلات” قصيرة الأجل والتي تم رفضها على نطاق واسع، والتي تمثلت في مقاضاة الآباء المهاجرين غير الشرعيين الذين عبروا إلى الولايات المتحدة مع أطفالهم، مما أدى إلى سجن الآباء وإيداع أطفالهم في ملاجئ تديرها إدارة إعادة توطين اللاجئين. حتى أوقفت إدارة بايدن احتجاز المهاجرين من العائلات في عام 2021.

يحاول ترامب والجمهوريون في الكونغرس الآن مجدداً إلغاء القيود التي فرضتها اتفاقية فلوريس. وينص مشروع قانون الإنفاق “الكبير والجميل” الذي صدر العام الماضي على توجيه إدارة الهجرة والجمارك (ICE) باحتجاز العائلات “إلى حين ترحيل هؤلاء الأجانب”، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع الاتفاقية. وقد ضاعف مشروع القانون ميزانية احتجاز المهاجرين التابعة لإدارة الهجرة والجمارك أربع مرات لتصل إلى 45 مليار دولار ، وسمح باستخدام أي جزء من هذا الاعتماد لاحتجاز العائلات.

اقرأ أيضاً: ترامب وغرينلاند: أزمة التعريفات الجمركية تصعد التوتر مع أوروبا

مجريات وتداعيات احتجاز الطفل “ليم راموس” في أمريكا

قال متحدث باسم الأمن الداخلي إن ضباط إدارة الهجرة والجمارك احتجزوا الصبي بعد فرار والده أثناء محاولة اعتقاله. وأوضح مدير المنطقة التعليمية في كولومبيا هايتس Columbia Heights أن شخصاً بالغاً آخر كان يسكن في المنزل وكان خارجه أثناء الحادثة، وقد توسل لرعاية ليام حتى لا يُحتجز، لكن طلبه قوبل بالرفض. لكن احتجاز ليام راموس ليس حادثة معزولة، بل هو جزء من حملة عدوانية غير مسبوقة لاحتجاز المزيد من عائلات المهاجرين غير الشرعيين، وهو تصعيد لسياسة تم إيقافها قبل خمس سنوات.

في سياقٍ متصل، سجلت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) نحو 3800 قاصر في مراكز احتجاز عائلات المهاجرين خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، بمن فيهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم سنة أو سنتين، وذلك وفقاً لتحليل أجرته صحيفة الغارديان The Guardian لسجلات حصل عليها مشروع بيانات الترحيل. وقد تم القبض على أكثر من 2600 من هؤلاء القاصرين من قبل ضباط إدارة الهجرة والجمارك، وهو ما يعني عادةً أنهم قُبض عليهم داخل البلاد وليس على الحدود.

كما يصف قادة مدينة مينيابوليس Minneapolis حملة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بأنها “حصار”. وصفت هيئة تحرير صحيفة “ستار تريبيون Star Tribune” في مينيابوليس عملية إنفاذ قوانين الهجرة التي نفذتها إدارة ترامب بأنها “احتلال عسكري”. واستخدم القادة المحليون كلمات مثل “حصار” و”غزو”.

وقال بعض السياسيين، أن الحملة لا تستهدف العملاء المهاجرين غير الشرعيين فحسب، بل يستهدفون أيضاً من يتمتعون بوضع قانوني وتأشيرات سارية، والمواطنين الأمريكيين، وأفراد القبائل.

يوم الثلاثاء المضي، أفادت مجموعة من ضباط إنفاذ القانون المحليين أن حتى عناصرهم يتعرضون للتوقيف، حيث ذكرت التقارير أن ضباط شرطة من ذوي البشرة الملونة خارج أوقات دوامهم قد تم توقيفهم واستجوابهم تحت تهديد السلاح من قبل قوات الهجرة التابعة للإدارة. وقد تشجع مسؤولو الهجرة بقرار المحكمة العليا في سبتمبر، والذي منحهم غطاءً قانونياً لإيقاف واستجواب واحتجاز الأفراد.

أما بالنسبة للعديد من السكان، يعني هذا توقف الحياة الطبيعية. فالمهاجرون وذوو البشرة الملونة الذين يخشون توقيفهم من قبل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) يلتزمون منازلهم، ويتجنبون العمل والدراسة والتسوق. وقد أُغلقت حوالي 80% من الشركات التي يديرها المهاجرون الأسبوع الماضي. أما بعض المطاعم التي لا تزال مفتوحة، فقد وضعت لافتات تمنع دخول عملاء الحكومة الفيدرالية وأغلقت أبوابها، وحثت الزبائن على الطرق أو رن الجرس للدخول.

مراكز الاحتجاز بين القانون وحقوق الإنسان

تستخدم مناطق احتجاز العائلات عادةً، لاحتجاز الآباء والأطفال الذين يعبرون إلى الولايات المتحدة معاً براً. أما القُصّر المحتجزون لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) فيتمتعون بحماية قانونية خاصة تعود إلى مرسوم موافقة صدر عام 1997 يُعرف باسم تسوية فلوريس.

بموجب بنود تلك التسوية، لا تحتجز إدارة الهجرة والجمارك الأطفال غير المصحوبين بذويهم. قد يُحتجز الطفل المهاجر المصحوب بأحد والديه في مركز احتجاز بمعايير أعلى نوعاً ما من مرافق احتجاز البالغين الأخرى، لكن التسوية تلزم إدارة الهجرة والجمارك عموماً بالإفراج عنهم إذا لم تتمكن الحكومة من ترحيلهم بسرعة.

لكن إدارة ترامب تقوم بشكل متزايد بسجن العائلات المحتجزة في حملات الهجرة البارزة التي تجري في المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد، وفقاً لبيكي وولوزين، وهي محامية في المركز الوطني لقانون الشباب.

قالت وولوزين: “الأمر لا يتعلق بأشخاص يصلون إلى الحدود في هذه المرحلة، بل يتعلق بأشخاص يُعتقلون وهم يعيشون في الولايات المتحدة، ولديهم تصريح إقامة فيها. والآن، بدأوا بإعادة استجواب الأشخاص الذين يحملون صفة لاجئ. لم تعد هناك أي صفة تحمي الناس. حتى المواطنون الأمريكيون يُعتقلون”.

أما على المستوى الإنساني، فقد قال سيرجيو بيريز Sergio Perez، المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان والقانون الدستوري، إن العديد من القاصرين قد يقضون عدة أيام محتجزين في أماكن غير مجهزة لرعاية الأطفال. وقد تلقت منظمته، التي تمثل الأطفال المهاجرين المشمولين باتفاقية فلوريس، إفادات من عائلات محتجزة لأيام في مواقع مؤقتة في المطارات أو المباني المكتبية.

كما ينتهي المطاف بمعظم الأطفال المحتجزين مع أحد والديهم في مركز “جنوب تكساس” السكني للعائلات في ديلي، تكساس، والذي تديره شركة كور سيفيك، وهي شركة خاصة متعاقدة مع إدارة السجون. من المفترض أن توفر مراكز احتجاز العائلات بيئة أقل شبهاً بالسجن للأطفال، مع إتاحة فرص التعليم والملاعب لهم.

في العام الماضي، احتجزت إدارة ترامب أيضاً عائلات في منشأة منفصلة في كارنز، تكساس، مع أنه ليس من الواضح ما إذا كانت إدارة الهجرة والجمارك لا تزال تحتجز العائلات هناك. لم ترد وزارة الأمن الداخلي على طلب الاستفسار عن عدد مراكز احتجاز العائلات التي تديرها حالياً.

بصفتها محامية تمثل الأطفال المهاجرين المحتجزين في الدعوى القضائية الجارية بشأن حقوقهم بموجب اتفاقية فلوريس، قامت وولوزين بجولة في مركز احتجاز عائلات ديلي.

شُيد مركز ديلي، الذي يتسع لـ 2400 سرير، خلال الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما استجابةً للأعداد الكبيرة من عائلات أمريكا الوسطى التي بدأت بالوصول إلى الحدود الأمريكية المكسيكية عام 2014، وهو أكبر مركز احتجاز للعائلات في البلاد. وبحسب محاميهما، فإن الطفل راموس ووالده محتجزان هناك حالياً.

X