إساءة معاملة في أحد مشافي بريطانيا تسببت في فضيحة، عندما قيل لجلين براون Glenn Brown أن ابنه البالغ، من ذوي الإعاقة: “آرون Aaron”، ربما تعرض للاعتداء من قبل الموظفين في مستشفى للأمراض النفسية، شعر بالصدمة والشك، وأراد أن يعرف بالضبط ما حدث، لكنه لم يستطع أن يسأل آرون، الذي لا يستطيع النطق، والذي يصفه بأنه يتمتع بعمر عقلي كعمر طفل يبلغ من العمر عامين.
وقيل لغلين إنه لم يكن هناك دليل فيديو لأن كاميرات المراقبة التي تم تركيبها في جميع أنحاء مستشفى موكامور آبي Mukamore Abe قبل ستة أشهر لم يتم تشغيلها مطلقاً، ولكن هذا كان بعيداً كل البعد عن الحال والواقع.
في الواقع، ما وجده ضباط الشرطة عندما زاروا المستشفى في سبتمبر 2017، أدى إلى إطلاق أكبر تحقيق في حماية البالغين في المملكة المتحدة وجعل المستشفى أحد أكبر مسارح الجريمة في البلاد على الإطلاق، وفقاً للبيانات التي أصدرتها الشرطة.
وبحسب خدمة شرطة أيرلندا الشمالية Northern Ireland، فقد تم ترك كاميرات المراقبة تعمل عن طريق الخطأ لمدة ستة أشهر منذ تركيبها، دون علم الموظفين.
اقرأ أيضاً: فضيحة مدوية في بريطانيا.. أموال الضرائب تسرقها الجامعات!
عُثر على تسجيلات مروعة مدتها 300 ألف ساعة، أي ما يعادل 34 عاماً. لم تكشف هذه التسجيلات عن الاعتداء المزعوم على آرون فحسب، بل كشفت أيضاً عن مئات الحوادث الأخرى التي ارتكبها موظفو المستشفى، ومع ذلك، وبعد مرور ما يقرب من ثماني سنوات على الاكتشاف، لم تُحال أي قضايا إلى المحاكمة، ولم يُغلق المستشفى. كما لم يُعلن عن نتائج تحقيق عام منفصل بعد. علاوة على ذلك، لم يُسمح لعائلات المرضى حتى الآن بالاطلاع على لقطات كاميرات المراقبة، وقد حصل برنامج “4 Investigates” التابع لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) على وصف لما يظهره المقطع المصور، حيث تتضمن هذه الروايات قصص مرضى واجهوا قسوة مروعة وإساءة جسدية، وتجاهلوا في ظل مرض خطير.
وفي وصف لما شوهد: الشباب المعرضون للخطر يتعرضون للكم والركل والسحب عبر الأرضيات وإسقاط الأثاث وركل الكرات عليهم، ويتم أخذ الممتلكات بعيداً، ويتم تعليق الأحذية على آذان أحد المرضى ويتم دفع أكياس رقائق البطاطس في وجه مريض آخر، إلى جانب الإساءة العاطفية، بما في ذلك استفزاز المرضى ذوي الإعاقات التعلمية الشديدة وإجبارهم على القيام برد فعل.
اقرأ أيضاً: فضيحة الدم الملوث: أدلة وبراهين تكشف تستر الحكومة البريطانية على إخفاق مؤسساتها
على مدى أشهر، كان غلين يتلقى كل يوم جمعة مكالمة هاتفية قاتمة من المراجعين، يُفصّلون فيها حوادث جديدة. يقول إنه فقد العد عند حوالي 200 حادثة.
ومن أبرز سمات أوصاف اللقطات التي حصلت عليها بي بي سي حجم إهمال الموظفين. فكثيراً ما يعامل المرضى بالتجاهل، حتى في حالات المرض الشديد، وبحسب الأوصاف، تم حبس أحدهم في غرفة لمدة 18 ساعة في يوم واحد، وترك في كثير من الأحيان دون إمكانية الوصول إلى الحمام.
ولكن علمت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن ثلاثة اجتماعات عقدت بين هيئة الرقابة الصحية والمؤسسة بشأن المخاوف بشأن المستشفى في السنوات الثلاث التي سبقت الاكتشاف. كما تم تسجيل أكثر من 200 بلاغ مؤكد عن حالات إساءة معاملة هناك في عام 2014، وفقاً لعمليات التفتيش التي أجرتها هيئة التنظيم وتحسين الجودة، على الرغم من أن هذه العمليات ربما تضمنت حوادث قام فيها المرضى بإساءة معاملة الموظفين.