قال وزير الصحة البريطاني Wes Streeting: “إن هيئة الخدمات الصحية الوطنية تواجه أياماً صعبة خلال إضراب الأطباء في إنجلترا في محاولتها إبقاء أكبر عدد ممكن من الخدمات قيد التشغيل”. لافتاً، إنه على الرغم من أنه لم يكن من الممكن القضاء على الاضطراب الناجم عن إضراب الأطباء المقيمين لمدة خمسة أيام، إلا أنه تم الحفاظ عليه عند الحد الأدنى.
بدأ إضراب آلاف الأطباء المقيمين، المعروفين سابقاً باسم “الأطباء المبتدئين”، يوم الجمعة 25 يوليو بعد فشل الحكومة والجمعية الطبية البريطانية (BMA) في التوصل إلى اتفاق بشأن الأجور، وترغب هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في استمرار تقديم الخدمات غير العاجلة، مع حثّ المرضى على حضور المواعيد إلا إذا أُبلغوا بإلغائها. وحذرت الجمعية الطبية البريطانية (BMA) من أن الموظفين يعانون من ضغط شديد.
اقرأ أيضاً: إنكلترا: اجتماع حاسم لتجنّب إضراب الأطباء الشامل!
وبدأ الاتحاد في الموافقة على بعض الطلبات الموجهة للأطباء للخروج من خطوط الإضراب والعمل في المستشفيات التي تعاني من أكبر قدر من الضغط، وتم إبلاغ أحد الأطباء بالعودة إلى العمل في وحدة العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة بمستشفى نوتنغهام سيتي Nottingham City خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ومنحت الجمعية الطبية البريطانية طلبا من مستشفى لويسهام Lewisham في جنوب لندن بتعيين اثنين من أخصائيي التخدير للعمل يوم أمس السبت 26 يوليو.
لم تُنشر أي أرقام رسمية حتى الآن حول تأثير الإضراب الأخير، لكن بعض المستشفيات أفادت بأن أكثر من 80% من أعمالها غير العاجلة لا تزال جارية. ويتولى كبار الأطباء مهام الأطباء المقيمين. وقالت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا إن عيادات الأطباء العامين ستفتح كالمعتاد، وستظل الرعاية العاجلة وقسم الطوارئ متاحة، إلى جانب خدمة NHS 111.
اقرأ أيضاً: تقرير يدحض تقديرات نقابة الأطباء في بريطانيا.. ماذا قال؟
وفي مقال كتبه في صحيفة التايمز The Times newspaper صباح يوم الجمعة 25 يوليو، حثّ رئيس الوزراء السير “كير ستارمر Keir Starmer”، الأطباء المقيمين على عدم اتباع نقابتهم في “الطريق المدمر” المتمثل في الإضراب، وقال: إن الإضراب من شأنه أن يسبب “خسارة كبيرة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية والبلاد”، كما انتقد الجمعية الطبية البريطانية “لتسرعها” في الإضرابات.
وكان قد نظم الأطباء المقيمون اعتصامات في المستشفيات في إنجلترا أول أمس الجمعة، حاملين لافتات تطالب باستعادة رواتبهم. وفي مستشفى سانت توماس St. Thomas في لندن، قالت الطبيبة المقيمة “كيلي جونسون Kelly Johnson” إن التلميحات إلى أن الإضراب غير عادل كانت بمثابة “صفعة على الوجه”، أما مستشفى ليدز Leeds Hospital العام، قالت “كريستينا كوستاش Christina Costas”،إن الإضراب كان “قراراً صعباً”، وأضافت: “أشعر بالاكتئاب إذا لم أكن في العمل”، كما قالت: “قلبي دائماً في العمل. لكنني أهتم أيضاً بزملائي ومهنتي”.
اقرأ أيضاً: الأطباء المقيمون…دعوات للإضراب وسط حقوق مسلوبة
وقد أدت الإضرابات السابقة إلى إلغاء جماعي للعمليات والمواعيد والعلاجات، حيث تم إلغاء أكثر من مليون حجز خلال إضراب الأطباء المقيمين في مارس 2023، وتم خفض الرعاية الروتينية إلى النصف في بعض المستشفيات، لكن هذه المرة أمرت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا المستشفيات بإلغاء العمل غير العاجل فقط في ظروف استثنائية.
وتركزت المحادثات بين الحكومة والنقابات على قضايا غير متعلقة بالأجور، مثل رسوم الامتحانات وظروف العمل والتقدم الوظيفي، بعد أن قال “ستريتنج” إن الأجور غير قابلة للتفاوض، ولا توجد خطط حالية لإجراء المزيد من المحادثات، ولكن هذا قد يتغير بمجرد انتهاء الإضراب الحالي.
وتقول مصادر حكومية إن الكرة الآن في ملعب الجمعية الطبية البريطانية، وإنها لن تتفاوض بشأن الأجور، وتقول الجمعية الطبية البريطانية إنه على الرغم من زيادة متوسط الأجور بنسبة 5.4% هذا العام بعد زيادة بنسبة 22% خلال العامين السابقين، فإن الأجور لا تزال أقل بنحو الخمس منذ عام 2008 بمجرد أخذ التضخم في الاعتبار.
خلال السنة التأسيسية الأولى بعد حصولهم على شهادة الطب، يتقاضى “الأطباء المقيمون” في إنجلترا راتباً أساسياً قدره 38,831 جنيه إسترليني، وفي السنة الثانية، يرتفع هذا الراتب إلى 44,439 جنيه إسترليني. وتتجاوز الرواتب 73,000 جنيه إسترليني بنهاية التدريب.
غالباً ما يُطلب من الأطباء العمل في نوبات ليلية، وفي عطلات نهاية الأسبوع، ولساعات أطول مقابل أجر إضافي. وهذا يزيد من دخلهم بأكثر من الربع في المتوسط. وقالت الدكتورة “ميليسا رايان Melissa Ryan” والدكتور “روس نيوودوت Ross Newwood”، رئيسا جمعية الأطباء المقيمين في بريطانيا: “الأطباء المقيمون ليسوا أقل قيمة مما كانوا عليه قبل 17 عاماً، وأضافا: إن استعادة الأجور تظل الطريق الأسهل والأكثر فعالية لتحسين حياتنا العملية، وكانت لدى السيد (ستريتنج) كل الفرص لمنع هذا الإضراب، ولكنه اختار عدم استغلالها”.
اقرأ أيضاً: آلاف الأطباء في بريطانيا يضربون عن العمل احتجاجاً على تدني الأجور