عندما نقول عن شخص إنه كبير في السن، قد يخطر في بالك أن عمره ثمانون عاماً، أقل أو أكثر بقليل، وهذا الطبيعي لأن هذا العمر هو متوسط عمر الإنسان في بريطانيا، لكن أن نقول لك أن شخصًا عاصر الحربين العالميتين والثورة الروسية وغرق التيتانيك حتى وصل لمجاراة الطائرات والسيارات والذكاء الاصطناعي، أول سؤال سيخطر في بالك هو السؤال عن عمره. هذه حكاية البريطانية إيثيل كاترهام Ethel Caterham، التي احتفلت يوم الجمعة بعيد ميلادها الـ117، مع عائلتها وأصدقائها في دار رعاية بمقاطعة ساري في جنوب إنجلترا.
وهذا العمر كان كفيلاً بإعطاء إيثيل لقب أكبر معمرة في بريطانيا، وأكبر شخص معمّر على قيد الحياة في العالم، بحسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية. والمثير في قصتها أنها لا تتوقف عند الرقم 117، لأن كل مرحلة من حياتها تحمل حكاية مختلفة.
طفولة بدأت قبل تيتانيك بثلاث سنوات
ولدت إيثيل في 21 أغسطس 1909 في قرية شيبتون بيلينجر Shipton Bellinger بمقاطعة هامبشاير، وكانت ثاني أصغر طفلة بين ثمانية إخوة. ولدت في زمن كان العالم فيه مختلفًا تمامًا عما نعرفه اليوم.
فبعد ثلاث سنوات من ولادتها، غرقت سفينة تيتانيك عام 1912، وبعد سنوات قليلة اندلعت الثورة الروسية، ثم دخل العالم بعد ذلك الحربين العالميتين. وكل هذه الأحداث لم تقرأها إيثيل في كتب التاريخ فقط، بل عاصرتها، وكانت شاهدة عليها خلال حياتها.
كما أن إيثيل هي آخر شخص على قيد الحياة وُلد خلال عهد الملك إدوارد السابع Edward VII. لكن طفولتها لم تكن كل ما يميز قصتها، فعندما وصلت إلى سن 18 عاماً، اتخذت قراراً جريئًا بالنسبة لفتاة في ذلك الزمن، وسافرت بمفردها إلى الهند، حيث عملت هناك مربية أطفال لدى عائلة عسكرية، لتبدأ رحلة طويلة ستأخذها بعد ذلك إلى أماكن مختلفة حول العالم.
من الهند إلى هونغ كونغ.. وحياة مليئة بالسفر
في عام 1931 التقت إيثيل نورمان كاترهام Norman Caterham، وهو ضابط في الجيش البريطاني، خلال حفل عشاء في بريطانيا. وبعد عامين تزوجا، وبدأت معه مرحلة جديدة من حياتها.
عاشت إيثيل وزوجها في بريطانيا قبل أن ينتقلا للخارج، حيث كانت هونغ كونغ أحد المحطات المهمة في حياتها، فقد أسست فيها روضة أطفال. وبعد ذلك عادت وزوجها إلى بريطانيا ولديها ابنتان، توفيت إحداهما، كما توفي زوجها عام 1976.
ومع ذلك بقيت العائلة جزءاً مهماً من حياتها. واليوم لديها ثلاث حفيدات وخمسة من أبناء الأحفاد. وحتى طول العمر يبدو وكأنه أمر مألوف في عائلتها، إذ عاشت شقيقتها جلاديس Gladys حتى 104 أعوام.
قادت السيارة حتى 97 عاماً وتغلبت على كوفيد
قد تتوقع أن امرأة في هذا العمر عاشت حياة هادئة بعد أن تقدمت في العمر، لكن إيثيل يبدو أنها تحب الحياة، فقد استمرت في قيادة السيارة حتى بلغت 97 عاماً. ثم جاءت سنة 2020، عندما واجه العالم كله جائحة كوفيد-19. كانت إيثيل في ذلك الوقت تبلغ 110 أعوام، وأصيبت بالفيروس، لكنها تمكنت من النجاة والتعافي، لتصبح واحدة من أكبر الأشخاص سنًا المعروف أنهم نجوا من كوفيد-19، بحسب موسوعة غينيس.
وفي سبتمبر 2025، وبعد وقت قصير من احتفالها بعيد ميلادها الـ116، زارها الملك تشارلز الثالث King Charles III. وخلال اللقاء عادت إيثيل بذاكرتها إلى عام 1969، عندما أصبح تشارلز أميراً لويلز وكان عمره 21 عاماً، وقالت له مازحة: “كانت جميع الفتيات مغرمات بك ويرغبن في الزواج منك”.
وفي أبريل 2025، أصبحت إيثيل أكبر معمرة في العالم بعد وفاة الراهبة البرازيلية الأخت إيناه كانابارو لوكاس Sister Inah Canabarro Lucas عن عمر 116 عاماً. وبعد إتمامها 117 عامًا، أصبحت أول بريطانية موثقة تصل إلى هذا العمر. حتى قام أكبر رجل معمّر على قيد الحياة، جواو مارينيو نيتو João Marinho Neto من البرازيل، بتهنئتها بعيد ميلادها.
لكن رغم الرقم السابق الذي وصلت إليه إيثيل، لا تزال بعيدة عن الرقم القياسي العالمي لأطول عمر بشري موثق. فهذا الرقم لا يزال باسم الفرنسية جان كالمينت Jeanne Calment، التي توفيت عام 1997 عن عمر 122 عاماً و164 يوماً.
باختصار، يمكن وصف عمر إيثيل بأنه رحلة في التاريخ، فأن يعيش الشخص قرناً كاملاً يعني أنه عاصر حوادث وقصصاً بدأت تُدرس في كتب التاريخ، وسماع هذه القصص من فم أكبر معمرة في العالم يعد أمتع وأكثر تشويقاً.
اقرأ أيضاً: امرأة امتهنت النميمة واشترت منزلين من أرباحها!