اجتماع ستارمر – ميرتس - ماكرون: مثلث أوروبي جديد… أين تقف لندن؟
تابعونا على:

سياسة

اجتماع ستارمر – ميرتس – ماكرون: مثلث أوروبي جديد… أين تقف لندن؟

نشر

في

688 مشاهدة

اجتماع ستارمر – ميرتس - ماكرون: مثلث أوروبي جديد… أين تقف لندن؟

تتبدل موازين القارة حين تتقاطع الأزمات مع لحظات القرار، فالحرب في أوكرانيا تواصل ضغطها على الأمن الأوروبي، والعلاقة عبر الأطلسي تبدو أقل يقيناً مما اعتادته العواصم، وبين هذين الخطين ظهرت في الأشهر الماضية أحاديث لدى محللين ووسائل إعلام عن قيادة ثلاثية غير رسمية تتشكل حول لندن وباريس وبرلين، بوصفها محاولة لالتقاط زمام المبادرة قبل أن تسبق الأحداث أصحابها.

وهذا التصور لا يحسم التباينات الداخلية في كل عاصمة، لكنه يضيء بحثاً عن نقطة التقاء عملية حين تضيق الخيارات وتتعاظم كلفة الانتظار.

اجتماع ستارمر ميرتس ماكرون ودلالاته

لم يأت اجتماع ستارمر ميرتس ماكرون من فراغ، إذ سبقته محطة باريس في السادس من يناير 2026 ضمن ما سمي بتحالف الراغبين، حيث تضمن الإعلان الصادر هناك ضمانات أمنية ملزمة سياسياً وقانونياً تُفعل بعد وقف إطلاق النار، وآليات لمراقبة الهدنة، واستمرار الدعم العسكري طويل الأمد، وقوة متعددة الجنسيات لدعم الردع وإعادة بناء القدرات الأوكرانية.

وفي التاسع من يناير تحدث رئيس الوزراء البريطاني مع ميرتس وماكرون، وأشار البيان البريطاني إلى تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة سعياً إلى سلام عادل ودائم، وإلى قلق مشترك من تصعيد الهجمات الروسية، إضافة إلى ملف أمن الشمال المرتفع.

كما أظهر بيان الناتو أن النقاش لم يكن أوروبياً خالصاً، بل جرى بحضور أمين عام الحلف وبإشادة بدور واشنطن في مسار السلام.

أمن أوروبا بعد واشنطن

يقرأ بعض المراقبين هذا التقارب باعتباره استجابة لاهتزاز الثقة في الضمانات الأميركية، وهو ما انعكس في نقاشات مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير 2026، حيث تكررت دعوات أوروبية لتحمل مزيد من المسؤولية الدفاعية.

وفي هذا السياق برزت فكرة توسيع النقاش حول الردع النووي الأوروبي، بعد أن تحدثت تقارير عن حوار استراتيجي بين ميرتس وماكرون بشأن مواءمة العقائد النووية وتدعيم الردع داخل إطار الناتو. ورغم أن هذه الإشارات لا تعني تحولات فورية، فإنها تكشف اتجاهاً نحو بناء عمود أوروبي أقوى مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الشراكة الأطلسية

لندن بين الأطلسي والقارة

يتقدم سؤال أين تقف لندن، فاجتماع ستارمر ميرتس ماكرون يمنح بريطانيا فرصة لاستعادة دورها كقوة أمنية قارية من خارج مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو ما ينسجم مع تأكيد لندن على العمل مع الحلفاء وعلى استمرار التنسيق مع واشنطن. لكن هذه الفرصة تحمل حساسية مزدوجة، لأن بريطانيا لا تريد أن تبدو ملحقة بمحور فرنسي ألماني، وفي الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل أن بعض قدراتها الاستراتيجية ترتبط ببنية الناتو وبالتعاون الأميركي. ويزداد التعقيد مع تردد الرأي العام حيال كلفة إعادة التسلح، وهو ما ظهر في نقاش بريطاني ألماني حول الحاجة إلى إقناع المجتمع بأن الاستثمار الدفاعي ضرورة أخلاقية وأمنية.

الاقتصاد والصناعة بوصفهما نفوذا

لا يقتصر مثلث التعاون على لغة القمم، فقرار الأمن يمر عبر المصانع وسلاسل الإمداد، وعبر قواعد المشتريات والعقوبات وسياسات التكنولوجيا، كما يتأثر بملف الطاقة وحماية البنى التحتية العابرة للحدود. تقارير غربية لفتت إلى أن باريس وبرلين تحاولان إعادة تنظيم التنسيق الدفاعي بينهما، مع التحذير من أن اندفاع دولة واحدة في الإنفاق قد يضغط على مشاريع مشتركة كبرى في التصنيع العسكري الأوروبي.

ومن زاوية لندن، يصبح اجتماع ستارمر ميرتس ماكرون مساحة للتفاوض على حصة الصناعة البريطانية من الشراكات المقبلة، وعلى مواءمة المعايير الأوروبية من دون استدعاء معارك بريكست القديمة.

سيناريوهات ما بعد المثلث

يبقى اجتماع ستارمر ميرتس ماكرون اختباراً لفكرة القيادة الثلاثية أكثر منه إعلاناً عن مؤسسة جديدة، فإما أن يتحول إلى قناة ثابتة تُنسق ملفات أوكرانيا والردع والتنافس الصناعي، وإما أن يظل تنسيقاً مرناً يظهر عند الأزمات ثم يخفت. المؤشرات المبكرة توحي بأن ملف أوكرانيا هو المحرك الأسرع، لأن ضمانات ما بعد الهدنة تحتاج إلى موارد وخطط وتفاهمات قانونية، ولأن أي إخفاق سيُقرأ بوصفه دعوة لمزيد من المغامرة الروسية.

أما موقع لندن، فيتحدد بقدرتها على تقديم قيمة مضافة قابلة للقياس، عبر مساهمة دفاعية واضحة، واستعداد لتقاسم القدرات، والاحتفاظ بخيط تواصل مؤثر مع واشنطن، بحيث يصبح المثلث جسراً لا جداراً.

اقرأ أيضاً: حاملة «برنس أوف ويلز» شمالاً: لماذا الآن؟ وما الرسالة لروسيا؟
















X