احذروا التحرش في وسائل النقل العامة.. حادثة تشعل القضية!
تابعونا على:

أخبار لندن

احذروا التحرش في وسائل النقل العامة.. حادثة تشعل القضية!

نشر

في

665 مشاهدة

احذروا التحرش في وسائل النقل العامة.. حادثة تشعل القضية!

لا تقتصر تأثيرات قضايا التحرش على اللحظة التي تتعرض لها الفتاة لهذا الفعل المشين، بل يتعدى إلى صدمة قد تعيشها الفتاة بعد التعرض للموقف، وأسئلة تدور في ذهنها حول الإبلاغ عن الحادثة، ومدى تصديق الشرطة لها، وأيضاً سرعة الاستجابة.

هذا ما تعرضت له الشابة البريطانية إزمي رايس Esme Rice، وعاشته خلال مساء عادي كانت تنوي فيه تناول العشاء مع أصدقائها، إلا أنها عادت وهي تحمل تجربة غيرت نظرتها نحو حجم الشعور بالأمان في وسائل النقل العامة.

ففي حوالي الساعة الحادية عشرة مساءً في يوم العطلة، كانت إزمي رايس تستقل قطار خط إليزابيث Elizabeth Line عائدة إلى منزلها بعد سهرة مع أصدقائها في منطقة فارينغدون Farringdon وسط لندن.

وفي تفاصيل الحادثة، كانت الرحلة تسير بشكل طبيعي، والقطار مزدحماً بالركاب كما يحدث عادة في عطلة نهاية الأسبوع. وبينما كانت تنتظر وصولها إلى محطة ستراتفورد Stratford، صعد رجلان إلى العربة نفسها.

تقول إزمي إن أحدهما حاول لفت انتباهها أكثر من مرة، لكنها قامت بتجاهله، معتقدة أن الأمر سينتهي عند هذا الحد. وكل ما كانت تفكر فيه هو النزول من القطار والعودة إلى منزلها. إلا أن الأمور لم تسير كما توقعت.

فعندما بدأ القطار بالتوقف في محطة ستراتفورد، لمس أحد الرجلين ظهرها بشكل متعمد، بينما وقف الآخر في طريقها وهو يحاول منعها من النزول. وبينما كانت تسرع لتجاوزهما، تعرضت للتحرش.

بينما كانت الصدمة بالنسبة لإزمي هو الابتسامة الخبيثة التي رسمها الرجلان على وجههما عندما نزلت مسرعة من القطار. ومع لحظات الذهول التي عاشتها، كان الناس يسيرون حولها بشكل طبيعي، وكأن شيئاً لم يحدث. بينما لم تلاحظ وجود أي عنصر من الشرطة يمكنها اللجوء إليه فوراً.

لكن في تلك اللحظة تذكرت العبارة التي تسمعها باستمرار في محطات وقطارات بريطانيا، والمكتوبة على الملصقات وتُبث عبر مكبرات الصوت: “شاهدها.. أبلغ عنها.. سيتم التعامل معها”.

كانت هذه الرسالة جزءاً من حملة أطلقتها شرطة النقل البريطانية قبل نحو عشر سنوات لتشجيع الركاب على الإبلاغ عن أي سلوك مريب أو جريمة داخل شبكة السكك الحديدية.

ولا تقتصر الحملة على الجرائم الخطيرة فقط، بل تشمل أيضاً التحرش الجنسي، والضغط على الآخرين، واللمس غير المرغوب فيه، والتحديق بطريقة مخيفة، والتصوير السري، وغيرها من السلوكيات التي قد يتعرض لها الركاب أثناء تنقلهم.

شعرت إزمي أن عليها القيام بما تطلبه الحملة، فأخرجت هاتفها وأرسلت رسالة نصية إلى الرقم 61016، وهو الرقم الذي خصصته شرطة النقل البريطانية للإبلاغ عن الحوادث غير الطارئة. وخلال دقائق وصلها رد آلي يؤكد استلام البلاغ، ويخبرها بأن تقريرها مهم، وأن أحد أفراد الشرطة سيتواصل معها قريباً.

بعدها طلب منها إرسال مزيد من التفاصيل، فكتبت وصفاً دقيقاً لما حدث، وحددت مكان الواقعة ووقتها، ثم انتظرت أن تتلقى اتصالاً يطمئنها بأن التحقيق قد بدأ. إلا إن الساعات مرت دون أن يرن هاتفها.

ومع مرور الوقت، بدأ شعورها بالإحباط يزداد. فهي لم تكن تنتظر فقط القبض على المعتدين، بل كانت تحتاج أيضاً إلى الشعور بأن هناك من يهتم بما تعرضت له، وأن بلاغها لم يختفِ بين مئات البلاغات الأخرى.

ذلك الانتظار الطويل كان بداية فصل جديد من القصة، لم تكن تتوقع أن يقودها فيما بعد إلى إثارة نقاش واسع في أنحاء بريطانيا حول طريقة التعامل مع بلاغات التحرش في وسائل النقل العامة.

عندما غير منشور على الإنترنت مجرى القضية

مرت ساعة بعد الأخرى، لكن إزمي لم تتلق أي اتصال من الشرطة. وبعد مرور نحو 13 ساعة على إرسال البلاغ، بدأت تشعر أن ما حدث لها لم يحظَ بالاهتمام الذي كانت تتوقعه، بالرغم من أن الاعتداء وقع في واحدة من أكثر شبكات النقل ازدحاماً في بريطانيا.

في تلك اللحظة، قررت أن تفعل شيئاً مختلفاً. فقامت بإخراج هاتفها وتسجيل مقطع فيديو تحدثت فيه بصراحة عما تعرضت له داخل القطار، وروت كيف أبلغت الشرطة فور وقوع الحادث، لكنها لم تتلق أي رد حتى صباح اليوم التالي. كما أرفقت مع الفيديو صورة للرسالة التي وصلتها من شرطة النقل البريطانية، والتي تؤكد استلام البلاغ.

نشرت الفيديو على حسابيها في إنستغرام وتيك توك، لكن المفاجأة هو الانتشار السريع له. فخلال أقل من ساعة، شاهد آلاف الأشخاص الفيديو، وبدأت التعليقات والرسائل تتدفق عليها. كثير من النساء أخبرنها أنهن مررن بتجارب مشابهة، وبعضهن قلن إنهن لم يبلغن أصلاً لأنهن لم يثقن بأن أحداً سيتعامل مع بلاغاتهن بالسرعة المطلوبة.

وبعد فترة قصيرة من انتشار الفيديو، تلقت إزمي أخيراً اتصالاً من شرطة النقل البريطانية، التي أبلغتها بأنها فتحت تحقيقاً وحددت موعداً لتسجيل إفادتها.

وأكدت الشرطة فيما بعد أن الاتصال لم يكن بسبب انتشار الفيديو، لكن إزمي قالت إنها لم تستطع تجاهل توقيت الاستجابة. فقبل أن تتحدث علناً، لم يتواصل معها أحد، أما بعد أن أصبحت قصتها حديث الناس، تغير الوضع سريعاً.

وفي اليوم التالي، نشرت الشرطة تعليقاً رسمياً أسفل الفيديو، أعربت فيه عن أسفها لما تعرضت له، وأكدت أن جميع بلاغات الاعتداءات الجنسية تؤخذ بمنتهى الجدية، وأن التحقيق في القضية بدأ.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تواصل معها مساعد قائد الشرطة إيان دروموند سميث Ian Drummond-Smith، وأقر بأن انتظارها أكثر من 13 ساعة كان أمراً غير مقبول، موضحاً أنه كان يجب التواصل معها في الليلة نفسها. كما أبلغها بفتح تحقيق داخلي لمعرفة سبب تأخر الاستجابة وعدم تقديم الدعم اللازم فور الإبلاغ.

لكن بالنسبة إلى إزمي، لم تكن المشكلة في حالتها وحدها، بل في احتمال أن يكون ضحايا آخرون مروا بالتجربة نفسها ولم يجدوا من يسمعهم.

لم تكن تلك الحادثة الأولى… بل الثانية

بينما كانت إزمي تتحدث عن تجربتها، كشفت أن ما حدث لم يكن أول تحرش تتعرض له في وسائل النقل. ففي عام 2024 تقريباً، كانت تستقل خط جوبيلي Jubilee Line مع إحدى صديقاتها في حوالي السادسة مساءً، وهو وقت يحم فيه الناس بالعادة.
لاحظت حينها رجلاً يقف قريباً منها ويتصرف بطريقة غريبة. حاولت الابتعاد عنه، لكنها فوجئت بأنه اقترب منها مرة أخرى، وتصرف بطريقة غير لائقة، إلا أنها لم تلتزم الصمت وقتها وصرخت في وجهه، وصورته بهاتفها. إلا أن رغم ذلك لم يتدخل أحد لمساعدتها.

عندما وصلت إلى محطة ستراتفورد، أخذتها صديقتها مباشرة إلى أفراد الشرطة الموجودين على الرصيف، وقدمت بلاغاً كاملاً، ثم أدلت بإفادة رسمية في اليوم التالي. وبفضل كاميرات المراقبة، تمكنت الشرطة من تحديد الشخص الذي ظهر في التسجيلات، إلا أن نداءً عاماً للتعرف على هويته لم يصدر إلا بعد عدة أسابيع.

ومع مرور الوقت، لم يتم التعرف على المشتبه به، وأبلغت الشرطة إزمي في منتصف شهر أبريل بأنها لم تعد قادرة على اتخاذ أي إجراءات إضافية، لتنتهي القضية دون محاسبة الجاني.

وبعدما تحدثت عن قصتها الثانية، انتشرت أيضاً بشكل كبير، وبدأت التعليقات تتوالى لها، إلا أن أكثر ما زعجها هو التعليقات التي حاولت تحميلها مسؤولية الاعتداء، أو ركزت على جنسية أو عرق المشتبه بهما.

وترفض إزمي هذا الأسلوب تماماً، مؤكدة أن التحرش ليس مرتبطاً بجنسية أو فئة معينة، وأن الرسالة التي تريد إيصالها بسيطة وواضحة، هو أن هذا قد يحدث لأي شخص، ولذلك يجب أن يشعر الجميع بالأمان عند استخدام وسائل النقل العامة، وأن يحصل كل ضحية على الدعم والاستجابة السريعة التي يستحقها.

هل تكفي القوانين وحدها؟ أرقام مقلقة وبداية مرحلة جديدة

قصة إزمي لم تكن حالة فردية، بل جاءت في وقت تشير فيه الأرقام إلى أن التحرش والاعتداءات الجنسية في وسائل النقل لا تزال تشكل تحدياً كبيراً في بريطانيا. فبحسب بيانات هيئة النقل في لندن، التي تم نشرها في نهاية عام 2025، وصل عدد الجرائم الجنسية المسجلة في مترو لندن خلال الفترة بين عامي 2024 و2025 إلى 595 جريمة، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال السنوات الخمس الأخيرة، باستثناء الفترة التي سبقت جائحة كورونا عندما بلغ عدد البلاغات 776 بلاغاً.

ورغم أن هذه الأرقام تبدو مرتفعة، إلا أن الجهات المختصة ترى أن ارتفاع البلاغات قد يعكس أيضاً زيادة ثقة الضحايا في الإبلاغ، بعد سنوات طويلة كانت كثير من الحوادث لم تسجل بشكل رسمي

وأكدت هيئة النقل في لندن أن حماية النساء والفتيات من العنف والتحرش داخل وسائل النقل تمثل أولوية لديها، وأنها تعمل بالتعاون مع الأجهزة الأمنية على تطوير إجراءات الوقاية، وتشجيع الضحايا والشهود على الإبلاغ عن أي سلوك غير مقبول.

وفي الوقت نفسه، تقول شرطة النقل البريطانية أنها تستقبل أكثر من 250 ألف رسالة نصية سنوياً عبر الرقم 61016، وهو رقم مخصص للإبلاغ عن الحوادث غير الطارئة في شبكة السكك الحديدية.

إجراء قانوني ضد متحرش يدعم موقف الشرطة

في خضم هذا النقاش، شهدت بريطانيا تطوراً قانونياً مهماً. فبعد أيام قليلة من تعرض إزمي للاعتداء، صدرت أول إدانة بموجب القانون البريطاني الجديد الذي يجرم التحرش القائم على الجنس، وهو تشريع دخل حيز التنفيذ في إنجلترا وويلز في الأول من أبريل 2026.

وكان أول من أدين بموجب هذا القانون هو ديفيد سترود David Stroud، البالغ من العمر 44 عاماً. حيث رأت المحكمة أن ما قام به سترود يعد تحرشاً موجهاً بسبب جنس الضحية، وهو ما يجرمه القانون الجديد الذي جاء لسد فجوة قانونية كانت تسمح سابقاً بمرور بعض أشكال التحرش دون عقوبات تتناسب مع أثرها النفسي على الضحايا.

وبموجب الحكم، أُلزم سترود بالخدمة المجتمعية لمدة 12 شهراً، وتنفيذ 150 ساعة من العمل غير المدفوع، والمشاركة في برنامج لإعادة التأهيل لمدة 15 يوماً، بالإضافة إلى ارتداء جهاز لمراقبة الامتناع عن تناول الكحول لمدة 90 يوماً.

كما أوضحت شرطة النقل البريطانية أنه منذ بدء تطبيق القانون الجديد تم توقيف 26 رجلاً للاشتباه بارتكاب الجريمة نفسها، مؤكدة أن العقوبة قد تصل إلى السجن لمدة عامين في الحالات التي تستوجب ذلك.

وترى أوليفيا روز Olivia Rose، من دائرة الادعاء الملكي، أن التشريع الجديد يمثل خطوة مهمة لأنه يعالج مواقف كانت تسبب خوفاً وإهانة للضحايا، لكنها لا تصل دائماً إلى مستوى الاعتداء الجنسي وفق القوانين السابقة.

كما وصفت أميليا ويتوورث Amelia Whitworth، من منظمة بلان إنترناشونال المملكة المتحدة Plan International UK، أول إدانة بأنها بداية مشجعة، لأنها قد تمنح مزيداً من النساء والفتيات الثقة في الإبلاغ عن التحرش، مع شعور أكبر بأن القانون أصبح يقف إلى جانبهن.

في النهاية، حادثة تحرش بسيطة فجرت موضوع مهم جداً بالنسبة للكثير من النساء اللواتي يتعرضن لمضايقات في محطات المترو ووسائل النقل العامة، ولا يتجرأن الحديث عنها. ومع الدعم الذي تلقته إزمي رايس، وجهود الشرطة الأخيرة التي أعقبت قصة إزمي، والقانون البريطاني الجديد، تستطيع أي فتاة الإبلاغ بثقة عن أي تحرش تتعرض له، وتكن متأكدة من أن هناك قانون يحميها، وشرطة تولي لها الاهتمام.

اقرأ أيضاً: خدعة الحب.. فتيات يقعن ضحية الاتجار بالبشر

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟
سياسة22 ساعة منذ

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة
مشاهير22 ساعة منذ

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية
أخبار لندن23 ساعة منذ

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
الحياة في بريطانيايومين منذ

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
رياضةيومين منذ

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
سياسةيومين منذ

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
عربية4 أيام منذ

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
علوم وتكنولوجيا4 أيام منذ

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
مال وأعمال4 أيام منذ

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟

تهديدات قضائية في مواجهة الصحافة: أين تقف حرية الإعلام في بريطانيا؟
اخترنا لكم5 أيام منذ

تهديدات قضائية في مواجهة الصحافة: أين تقف حرية الإعلام في بريطانيا؟
















X