"استئجار الجدات" فكرة غريبة مغلفة بغطاء إنساني!
تابعونا على:

منوعات

“استئجار الجدات” فكرة غريبة مغلفة بغطاء إنساني!

نشر

في

534 مشاهدة

"استئجار الجدات" فكرة غريبة مغلفة بغطاء إنساني!

ماذا لو أخبرناك أنك تستطيع استئجار جدة لساعات؟ من المؤكد ستجيبنا: لماذا قد استأجر جدة؟ لكن هذا الأمر موجود فعلاً في اليابان، حيث لها أسباب متعددة لتطبيقها، بعضها نابع من الحاجة المادية، وبعضها الآخر يأخذ منحى إنساني عميق. وإذا تعمقنا بالفكرة سنجد أنها تبادل للمنافع رغم غرابة الفكرة. فمثلاً قد يحتاج شخص إلى من يعلمه إعداد الطعام المنزلي، أو أم جديدة تبحث عن امرأة خبيرة تساعدها في رعاية طفلها، أو شاب يريد نصيحة صادقة من شخص عاش تجارب الحياة، أو حتى إنسان يشعر بالوحدة ويحتاج فقط إلى من يستمع إليه.

وعندما نتحدث عن الأفكار السابقة سنجد أنها مناسبة تماماً لشخصية الجدات الحنونات، اللواتي يمتلكن خبرة طويلة في الحياة. خصوصاً في اليابان التي تزداد فيها أعداد المواطنين المسنين الذين يبحثون عن عمل لزيادة دخلهن بعد التقاعد.

من خبرة الحياة إلى مهنة.. كيف بدأت الفكرة؟

البداية كانت في اليابان التي تعد من أكثر دول العالم التي تضم نسبة كبيرة من كبار السن، ولذلك ليس من الغريب أن ترى أشخاصاً تجاوزوا الخامسة والستين وما زالوا يعملون. فبحسب وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات اليابانية، بلغ عدد العاملين ممن تزيد أعمارهم على 65 عاماً نحو 9.1 مليون شخص خلال عام 2023، أي أن واحداً من كل أربعة مسنين لا يزال في سوق العمل.

لكن المشكلة لا تتعلق بالرجال فقط، فالنساء المسنات يواجهن تحدياً أكبر. فكثيرات منهن أمضين سنوات طويلة في تربية الأبناء وإدارة المنزل، وهذا ما جعل مسيرتهن المهنية خالية من أي أعمال أخرى. لذلك يجدن صعوبة في العثور على وظيفة مناسبة عندما يتقدمن في العمر.

ومن هنا جاءت فكرة شركة Client Partners اليابانية، وهي شركة تديرها نساء وتوظف النساء فقط، إذ قررت أن تحول الخبرة التي اكتسبتها السيدات طوال حياتهن إلى عمل حقيقي. ففي عام 2011 أطلقت الشركة خدمة تحمل اسم “OK Obaachan”، وتعني “الجدة”، لتمنح النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 60 و94 عاماً فرصة للعمل اعتماداً على خبراتهن الحياتية، وليس على الشهادات أو المؤهلات الأكاديمية.

فالشركة تؤمن بأن المرأة التي قضت سنوات في تربية الأطفال، وإدارة المنزل، والتعامل مع الناس، تمتلك مهارات لا يمكن تعلمها في أي جامعة، بل اكتسبتها من الحياة نفسها.

لماذا يستأجر الناس جدة؟

قد تتوقع أن تقتصر مهمة الجدة على الطبخ أو رعاية الأطفال، لكن الواقع مختلف تماماً. فبعض الأشخاص يطلبون منها تعليمهم الأعمال المنزلية التي لم يتعلموها من قبل، بينما يستعين بها آخرون لإعداد وجبات منزلية تعود بهم إلى أيام الطفولة المليئة بالدفء والحب. وهناك من يستأجرها فقط لأنها تجيد الاستماع.

ففي مجتمع يعاني كثير من أفراده من العزلة، أصبح وجود شخص حكيم يصغي دون أحكام خدمة يبحث عنها كثيرون. لذلك تلجأ بعض الأسر إلى الجدات للحصول على نصائح في الخلافات العائلية، أو للتعامل مع مشكلات الأقارب، أو لتجاوز ألم الانفصال، أو حتى لمجرد الحديث مع شخص يبعث على الطمأنينة.

ولا تتوقف مهام الجدات عند هذا الحد. فقد يساعدن أماً جديدة على تعلم أساسيات رعاية طفلها، أو يكتبن رسائل بخط اليد الجميل، أو يقمن بالحياكة والخياطة، أو يجهزن وجبات منزلية تقليدية، وهي مهارات أصبحت نادرة في حياة كثير من الشباب اليابانيين.

أما الطلبات الأكثر غرابة، فهي تكشف الجانب الإنساني للفكرة. فقد استعان أحد الأشخاص بجدة لتحضر حفل زفافه لأنه لم يعد لديه عدد كافٍ من الأقارب الأحياء. وطلب شخص آخر وجود جدة تشجع ابنه أثناء مشاركته في بطولة رياضية، بينما لجأ آخرون إليهن للتوسط في نزاعات عائلية، أو لمساندة شخص يستعد لإخبار أسرته بأمر شخصي حساس ويحتاج إلى من يقف بجانبه.

وبالنظر إلى الطلبات السابقة نلاحظ أنه بالرغم من اختلافها إلا أن القاسم المشترك بينها هو حاجة الناس إلى الدفء الإنساني أكثر من حاجتهم إلى الخدمة نفسها.

ليست وظيفة فقط.. بل فرصة لحياة جديدة

إذا بحثنا عن الفائدة التي تعود على الجدة من هذا العمل، فسنكتشف أنها تحصل على 3300 ين ياباني مقابل الساعة، بالإضافة إلى رسوم للتنقل، وهذا يعد مبلغاً كافياً لحفظ الكرامة، وتؤكد الشركة أن هذا الأجر ثابت ولا يمكن تخفيضه بسبب تقدم المرأة في العمر، لأن الخبرة التي تحملها هي أساس قيمة الخدمة.

قد تعتقد أن أي جدة يمكنها الانضمام إلى العمل! لكن هذا غير صحيح، فالشركة تبحث عن سيدات يتمتعن باللطف والصبر والالتزام، ويستطعن التعامل مع مختلف الأشخاص باحترام، مهما كانت ظروفهم أو مشكلاتهم. كما يجب أن يكن منفتحات على المجتمع بكل تنوعه، لأن بعض المهام تتطلب حساسية كبيرة وفهماً لمشاعر الآخرين.

وقد نجحت الفكرة بالفعل في تغيير حياة كثير من النساء. إذ قالت إحدى الجدات التي تبلغ من العمر 69 عاماً إنها بدأت هذا العمل بعد وفاة كلبها الذي كان يملأ حياتها، حيث كانت تبحث عن وظيفة تشغل وقتها، لكنها لم تجد أمامها سوى أعمال التنظيف، إلى أن عثرت ابنتها على برنامج “الجدة للإيجار”.

ومنذ ذلك الوقت، أصبحت تقضي أيامها بين الطهي، والتنظيف، ومساعدة العائلات، والاستماع إلى الناس، وتقديم النصائح لهم، كما تقول إنها لا تشعر بالملل أبداً، لأن كل يوم يحمل قصة جديدة، وكل عميل يحتاج شيئاً مختلفاً، وهو ما منح حياتها معنى جديدًا بعد التقاعد.

ولا تقتصر خدمات شركة Client Partners على استئجار الجدات فقط، فهي توفر أيضاً خدمات مثل استئجار صديقة، أو عمة، أو مرشدة سياحية، أو مترجمة، لكن القائمين على الشركة يؤكدون أن أكثر ما يميزهم ليس تقديم خدمة منزلية، بل تقديم دعم إنساني وعاطفي قد لا يجده البعض حتى داخل أسرهم.

ويرى باحثون يابانيون أن هذه المبادرات منحت النساء الأكبر سناً فرصة لإثبات أن سنوات رعاية الأسرة لم تكن سنوات ضائعة، بل كانت فترة اكتسبن خلالها خبرات ومهارات أصبحت اليوم ذات قيمة حقيقية يحتاج إليها المجتمع.

في النهاية، بقدر ما تنطوي فكرة استئجار جدة غريبة، إلا أن من يعرف مهامها سيرفع القبعة لمخترع الفكرة، فرغم أن لها جانب مادي، إلا أن جانبها الإنساني هو الطاغي، خصوصاً وأن الجدات يرغبن في نقل خبرتهن للأجيال اللاحقة. كما أنها تعطينا فكرة عن ما يبحث عنه جيل الشباب من وجود الجدات في حياتهم.

اقرأ أيضاً: الغاوكاو.. امتحان صيني بطعم الخوف والرعب!

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟
رياضةساعة واحدة منذ

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟
سياسة23 ساعة منذ

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة
مشاهير24 ساعة منذ

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية
أخبار لندنيوم واحد منذ

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
الحياة في بريطانيايومين منذ

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
رياضةيومين منذ

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
سياسةيومين منذ

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
عربية4 أيام منذ

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
علوم وتكنولوجيا4 أيام منذ

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
مال وأعمال4 أيام منذ

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
















X