استقالة تيم ديفي مدير عام "بي بي سي".. غزة وترامب في قلب الانتقادات الموجهة له
تابعونا على:

مشاهير

استقالة تيم ديفي مدير عام “بي بي سي”.. غزة وترامب في قلب الانتقادات الموجهة له

نشر

في

693 مشاهدة

استقالة تيم ديفي مدير عام "بي بي سي".. غزة وترامب في قلب الانتقادات الموجهة له

شهدت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي تحولات مفاجئة على الصعيدين الإداري والإعلامي، بعد إعلان استقالة شخصيتين بارزتين في المؤسسة هما “تيم ديفي” و”ديبورا تورنيس”، في ظل موجة من الانتقادات التي وجهها سياسيون وإعلاميون لعدة ملفات وقضايا ستتناولها السطور التالية.

استقال تيم ديفي Tim Davie، المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، ورئيس قسم الأخبار في المؤسسة، بعد أن اتهمه مستشار سابق للمؤسسة بالتحيز “الخطير والمنهجي” في تغطيته لقضايا مثل دونالد ترامب، غزة، وحقوق المتحولين جنسياً.

وجاء بيان الاستقالة بشكل مفاجئ أثار صدمة داخل المؤسسة الإعلامية. وأشار ديفي أن قرار استقالته كان خاصاً به تماماً، وأكد أن رحيله يأتي في وقت تستعد فيه “بي بي سي” للاعتذار عن الطريقة التي تم بها تحرير خطاب ترامب. كما قدمت ديبورا تورنيس Deborah Tornes رئيسة قسم الأخبار استقالتها أيضاً، مما أثار حالة من الفزع داخل الإدارة، حيث وصف أحد الموظفين ذلك بأنه “انقلاب” نتيجة حملة شنها أعداء سياسيون لهيئة الإذاعة البريطانية.

تزامنت هذه الأحداث مع محادثات حاسمة بين هيئة الإذاعة البريطانية والحكومة حول مستقبل المؤسسة وتمويلها. كما بدأ البحث عن مرشحين لتولي المناصب القيادية في “بي بي سي”. ومن المتوقع أن يعتذر رئيس مجلس إدارة الهيئة، سمير شاه Samir Shah عن الطريقة التي تم بها تحرير خطاب ترامب في برنامج “بانوراما”.

وقد حددت اللجنة الثقافية والإعلامية في مجلس العموم اليوم الاثنين موعداً نهائياً لـ “بي بي سي” للرد على الادعاءات التي قدمها مايكل بريسكوت Michael Prescott، المستشار السابق الذي كان قد ترك منصبه في الصيف. حيث انتقد بريسكوت الطريقة التي تم بها تعديل خطاب ترامب في برنامج “بانوراما”، خاصةً في مقطع تم تحريره بشكل يوحي أن ترامب دعا أنصاره للاعتداء على الكابيتول Capitol.

وتسببت الاتهامات التي وجهها بريسكوت في انتقادات واسعة لـ “بي بي سي”، بما في ذلك من كارولين ليفيت Caroline Leavitt السكرتيرة الصحفية لترامب، التي وصفت الأخبار التي نشرتها الهيئة عن الكابيتول بأنها أخبار كاذبة 100% وآلة دعاية. بينما نشر ترامب نفسه على منصته “Truth Social” منشوراً يشير فيه إلى تدخلات غير أمينة في الانتخابات الرئاسية، متهماً قوى تعد على أنها دولة حليفة لأمريكا بالتأثير على الديمقراطية.

وفي مذكرة أرسلها للموظفين قال ديفي إنه حظي بدعم كامل من مجلس إدارة الهيئة طوال فترة عمله، لكنه أضاف أن الاتهامات الأخيرة كانت من العوامل التي دفعته إلى اتخاذ قرار الاستقالة. واعتبر ديفي أن “بي بي سي” قد ارتكبت بعض الأخطاء، وهو يتحمل المسؤولية النهائية عنها. وقال “مثل جميع المؤسسات العامة، فإن هيئة الإذاعة البريطانية ليست مثالية، ويجب أن نكون دائماً منفتحين وشفافين وخاضعين للمساءلة”.

استقالة ديفي تأتي في وقت عصيب تعرضت فيه “بي بي سي” لانتقادات أخرى، بما في ذلك بسبب تعليقات غاري لينيكر Gary Lineker مقدم البرامج الرياضي السابق، وتغطيتها لأداء ثنائي الراب في مهرجان غلاستونبري Glastonbury، عدا عن فيلم وثائقي عن غزة.

رحيل ديفي وتورنيس يبدو محاولة لحماية الهيئة من مزيد من الهجوم بعد الانتقادات التي وجهها بريسكوت. من جانبه، قال شاه إن استقالة ديفي تمثل يوماً حزيناً للهيئة، لكنه أضاف أنه يفهم الضغوط الشخصية والمهنية التي تعرض لها والتي دفعته إلى هذا القرار.

كما وجه بريسكوت في رسالة إلى صحيفة “ديلي تلغراف” انتقادات إلى “بي بي سي العربية” بشأن استخدامها مساهمين عبروا عن آراء معادية للسامية، حيث ورد أن أحدهم دعا إلى حرق اليهود “كما فعل هتلر”، بينما وصف آخر اليهود بأنهم “شياطين”. وقد اعترفت “بي بي سي” بأنها أخطأت في السماح بمثل هذه التصريحات.

فيما أعربت وزيرة الثقافة ليزا ناندي Lisa Nandy عن ثقتها في أن شاه وديفي يتعاملان مع هذه القضايا بجدية، بينما قالت تورنيس في رسالتها للمغادرين إنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن الجدل المتعلق ببرنامج “بانوراما” حول ترامب.

وفي ردها على مزاعم بريسكوت بشأن التحيز داخل بي بي سي، أكدت تورنيس أن الهيئة “مؤسسة غير متحيزة”، وأشارت إلى أن الأخطاء التي تم ارتكابها ليست دليلاً على تحيز مؤسسي.

من جانبه، دعا زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي إد ديفي Ed Davie إلى فتح صفحة جديدة في الهيئة، بينما طالب زعيم حزب المحافظين كيمي بادينوخ Kimi Badenoch بإصلاح شامل. أما نايجل فاراج Nigel Farage زعيم حركة الإصلاح في المملكة المتحدة فقال إن هذه هي الفرصة الأخيرة لبي بي سي.

بينما يعترف بعض مسؤولي الهيئة بوجود أخطاء حقيقية، إلا أن هناك مخاوف من أن هذه الانتقادات قد تكون جزءاً من محاولة لتغيير التوجه السياسي للمؤسسة، خاصةً في ظل تورط شخصيات مثل روبي جيب Ruby Jib عضو مجلس إدارة “بي بي سي”.

وذكرت صحيفة “الغارديان” أن تعيين مايكل بريسكوت كمستشار قانوني خارجي لهيئة الإذاعة البريطانية تم بتوجيه من روبي جيب، عضو مجلس إدارة الهيئة ورئيس قسم الاتصالات السابق في حكومة تيريزا ماي Theresa May، والذي كان أيضاً من بين المؤسسين لمحطة جي بي نيوز الإذاعية اليمينية. بينما تم تعيين جيب في مجلس إدارة “بي بي سي” خلال فترة حكم بوريس جونسون Boris Johnson، ويُذكر أن جيب وبريسكوت تربطهما علاقة صداقة. كما كان جيب جزءاً من لجنة مقابلات مكونة من أربعة أشخاص التي كانت مسؤولة عن تعيين بريسكوت في منصبه.

ورغم ذلك، قال جونسون في تصريح لصحيفة “الغارديان” إن أي محاولات لتقويض “بي بي سي” هي “هراء تام”، في حين أكد بريسكوت في رسالته أن انتقاداته لا تحمل أي أجندة سياسية.

لحظات مفصلية تعيشها هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بعد الاستقالات السابقة. ويبدو أن تغطيها لحرب غزة كانت أحد الأسباب الرئيسية لهذا الهجوم بالإضافة إلى الأسباب السابق ذكرها. لنجد أن الديموقراطية والحرية في بلاد الحريات لها سقف وقانون وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.

اقرأ أيضاً: قناة BBC في قلب العاصفة بعد عرض فيلم وثائقي عن غزة

X