ساهم غلاء المعيشة في دفع الكثير من البريطانيين والذين يعيشون في بريطانيا للبحث عن دخل إضافي يساعدهم في مواجهة التضخم الحاصل، ومع تطور السوشال ميديا ومرونتها في خلق هذه الفرص بحسب وقت واحتياجات الأفراد، نضجت فكرة العمل من المنزل كخياراً عملياً ومريحاً للكثيرين. وعلى الرغم من أن الحصول على المال يقابله خطوات معينة في الاستثمار، إلا أن الإنترنت غيّر هذه المعادلة. فهناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها تحقيق دخل إضافي بدون الحاجة لوجود رأس مال، وذلك فقط عبر الاستفادة من ما تملكه من مساحات، أو أشياء، أو مهارات.
فبالنظر إلى بعض الفرص التي تعتمد على مساحات المنزل. يمكن أن يتحول موقف سيارة غير مستخدم في مدينة مزدحمة إلى مصدر دخل ثابت. فهناك تطبيقات مثل JustPark وPark On My Drive تسمح بعرض الموقف للآخرين وحجزه لساعات أو أيام أو حتى أسابيع، حسب الطلب. وتختلف الأرباح حسب الموقع، فالأماكن القريبة من مراكز المدن أو محطات القطارات والمطارات والمستشفيات، وكذلك الملاعب وأماكن الترفيه، تحقق دخل أعلى.
وكذلك، إذا كان هناك غرفة شاغرة ضمن المنزل، يمكن استغلالها عبر تأجيرها لشخص ما عبر منصات مثل Spare Room أو Monday to Friday، مما يمنح دخلاً إضافياً قد يصل إلى آلاف الجنيهات. لكن هذا الخيار يحتاج إلى بعض التنظيم، مثل إعلام شركات التأمين والجهات المسؤولة عن التمويل العقاري قبل قبول أي نزيل. بينما تبقى هذه الطريقة ممتازة لاستثمار مساحة غير مستخدمة. وفي حال عدم الرغبة في تأجير الغرفة لشخص، يمكن تأجيرها كمستودع لتخزين أغراض الآخرين عبر مواقع مثل Stashbee.
من استغلال المساحات إلى العمل الرقمي
أما في حال البحث عن طرق أكثر بساطة ولا تتطلب أي مساحات إضافية، فإن الإنترنت يوفر فرصاً متعددة لكسب المال من المنزل باستخدام الهاتف أو الحاسوب. إذ يمكن المشاركة في استطلاعات الرأي عبر مواقع موثوقة مثل Ipsos iSay وYouGov وSwagbucks، والمشاركة في استبيانات حول منتجات مختلفة، من معجون الأسنان إلى ألعاب الفيديو. وعلى الرغم من أن كل استطلاع يحصد مبلغاً صغيراً، إلا أن جمع الاستطلاعات بطريقة منتظمة ومستمرة قد يوفر دخلاً جيداً على مدار العام.
ولا يتوقف الأمر عند الاستبيانات فقط، بل يمكن أيضاً العمل كمختبر عبر الإنترنت، سواء لتجربة مواقع الويب أو التطبيقات أو حتى ألعاب الفيديو. فشركات مثل Web Usability تدفع حوالي 40 جنيه إسترليني مقابل ساعة واحدة من اختبار الموقع والإجابة عن أسئلة حول تجربة المستخدم. هذا النوع من العمل لا يحتاج إلى خبرة تقنية، بل يركز على سهولة استخدام الموقع للجمهور، ويتيح أيضاً فرصة لمختبرين من ذوي الإعاقة أو صعوبات التعلم، مثل عسر القراءة، لضمان إمكانية وصول الجميع للمواقع الإلكترونية.
أما بالنسبة لمحبي التنظيم والتخلص من الفوضى، فإن بيع الأشياء التي لم يُعد بحاجة إليها يعد وسيلة فعالة لكسب المال من المنزل. حيث تساعد تطبيقات مثل Vinted وDepop، بالإضافة إلى Facebook Marketplace وeBay، على بيع الملابس، والأحذية، أو أي منتجات أخرى. وهناك خيارات متخصصة مثل musicMagpie.co.uk التي تمكن من بيع الكتب، والأقراص المدمجة، والألعاب القديمة، مع تحديد السعر وإرسال المنتجات مجاناً والحصول على الدفعات مباشرة عبر التحويل البنكي. وفي حال عدم الرغبة في البيع النهائي، يمكن تأجير الأغراض عبر منصات مثل Hygglo UK (المعروفة سابقاً باسم FatLlama.com)، ما يمنح فرصة لكسب المال مع توفير التأمين في حال حدوث أي مشكلة.
ولمحبي التعبير عن آرائهم ومهاراتهم الكتابية، فإن كتابة التقييمات والمراجعات هي خيار آخر. إذ يمكن تقييم الموسيقى، والمنتجات، أو الإعلانات على مواقع مثل Slicethepie.com، وهذا يتيح الحصول على دخل إضافي مقابل شيء يقوم به الكثيرون عادةً أثناء تصفح الهاتف أو الحاسوب.
ومع انتشار التجارة الإلكترونية، أصبح الدروبشيبينغ خياراً شائعاً بين رواد الأعمال الشباب. عبر هذا النموذج، يمكن إنشاء متجر إلكتروني والتسويق للمنتجات عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي دون الحاجة لتخزينها أو شحنها، حيث يقوم المورد بإرسال المنتج مباشرة للمستهلك بعد البيع، فيما تحتفظ بجزء من هامش الربح. وفي العادة تكون الأرباح صغيرة لكل عملية بيع، لكن تراكمها مع الوقت يمكن أن يصبح مصدر دخل مهم.
ومن الفرص الأخرى التي تعتمد على الاهتمامات الشخصية، رعاية الحيوانات الأليفة. فإذا كان الشخص من محبي الحيوانات، يمكنه الاعتناء بالكلاب أو القطط أثناء غياب أصحابها، والحصول على مقابل مادي عبر تطبيقات مثل Rover وBarking Mad وPawshake. ومتوسط ما يمكن تحصيله لإقامة كلب في ليلة واحدة يتراوح بين 26 و32.50 جنيه إسترليني، مع مراعاة الحصول على التراخيص اللازمة من المجلس المحلي، والتي تتراوح تكلفتها عادةً بين 100 و200 جنيه إسترليني.
كما يمكن استثمار الهوايات والمهارات لتحقيق دخل من المنزل. سواء عبر امتلاك حرف يدوية أو الرسم، حيث يمكن إنشاء متجر إلكتروني على منصات مثل Etsy وبيع المنتجات عبر الإنترنت، مع الاعتماد على التوصيات الشفهية ووسائل التواصل الاجتماعي لبناء سمعة قوية وجذب العملاء.
ولا ننسى العمل كمساعد افتراضي أو سفير للعلامة التجارية، حيث يمكن إدارة حسابات العملاء على الإنترنت، ومسك الدفاتر، أو الترويج للمنتجات والخدمات. على سبيل المثال، شركـة آفون توفر فرصة للمندوبين المستقلين لبيع منتجاتها عبر الإنترنت أو وجهاً لوجه، مع تحقيق أرباح تتراوح بين 15 و32٪ من مبيعاتهم، مع خيار بدء العمل بحزمة أساسية منخفضة التكلفة.
نصائح وتحذيرات عند كسب المال من المنزل
مع كل هذه الفرص، من الضروري الانتباه إلى بعض التحذيرات لضمان تجربة آمنة ومربحة. فإن أي عروض تطلب منك دفع رسوم مسبقة أو مشاركة معلومات شخصية حساسة يجب التعامل معها بحذر شديد، فقد تكون احتيالية. مع التأكد من مصداقية الشركات، واستخدام بريد إلكتروني مخصص للعمل، والتحقق من طرق الدفع والعملة المستلمة كلها خطوات أساسية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون على دراية بالضرائب المستحقة على أي دخل مكتسب من المنزل، مع مراعاة حدود الإعفاء السنوي الذي يختلف بحسب الدولة، فمثلاً الإعفاء الشخصي في المملكة المتحدة يبلغ حالياً 12,570 جنيه إسترليني، مع توقع زيادته حوالي 3,000 جنيه إسترليني سنوياً خلال السنوات القادمة لتسهيل الإبلاغ عن الدخل.
باختصار، العمل من المنزل لكسب المال يعد مهارة سهلة تحتاج فقد إلى البدء بالبحث عن طريقها حتى يتوضح هذا الطريق. ومع الحفاظ على مستوى معين من الاستمرارية يصبح الفرق واضحاً في الدخل، ولعل هذا العمل هو طريقة للوصول إلى مصدر دخل مستمر.
اقرأ أيضاً: إبطاء الشيخوخة مقابل المال: كيف تحولت إطالة العمر إلى صناعة فاخرة