بدت آثار الحرب الأمريكية الإيرانية تفرض ظلالها على قطاعات بعيدة عن الطاقة وأسعار المواد الغذائية. إذ سادت حالة من القلق في قطاع قطاع الطيران العالمي بعد توقعات شركات السياحة في المملكة المتحدة حول موسم الصيف القادم. إذ تشير هذه التوقعات إلى ارتفاع واضح في حجوزات العطلات الداخلية، بسبب مخاوف متزايدة من إلغاء الرحلات الجوية وارتفاع تكاليف السفر إلى الخارج. ويبدو أن هذه التحولات لا ترتبط بعامل واحد فقط، بل بمزيج من الظروف السياسية والاقتصادية وضغوط المعيشة.
تشير المعطيات إلى أن القلق من نقص محتمل في وقود الطائرات، بالإضافة إلى الاضطرابات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، قد بدأ ينعكس بشكل مباشر على سلوك المسافرين البريطانيين، الذين أصبحوا يميلون لحجز عطلات داخل البلاد بدلاً من السفر الخارجي.
ارتفاع الطلب على السياحة الداخلية في بريطانيا
سجلت شركات إدارة المنتجعات في جنوب غرب إنجلترا مثل شركة لوفات Lovet ارتفاعاً في الإقبال على مواقعها الإلكترونية، بالتزامن مع انتشار تقارير حول مخاطر نقص وقود الطائرات. وبحسب تصريحات الرئيس التنفيذي راؤول فريزر Raoul Fraser، فقد ارتفعت الحجوزات إلى أكثر من 30% هذا العام، في تحول يشبه ما حدث خلال فترة جائحة كوفيد-19، حين اتجه الناس إلى السياحة المحلية بسبب قيود السفر.
كما أكدت شركة بوتلينز Butlin’s التي تمتلك منتجعات في بوغنور ريجيس Bognor Regis، مينهيد Minehead، وسكيغنيس Skegness، أن الطلب على الإجازات الصيفية المدرسية يشهد نمواً قوياً، رغم تغير سلوك الحجز لدى العائلات التي أصبحت تؤجل قراراتها حتى اللحظات الأخيرة بسبب عدم وضوح الوضع الاقتصادي وارتفاع التكاليف.
أما شركة لاندال المملكة المتحدة Landal، فقد كشفت عن تحولاً في تفضيلات المسافرين، إذ أصبحوا يفضلون الوجهات القريبة التي يمكن الوصول إليها بالسيارة أو وسائل النقل العام، مثل كورنوال Cornwall، اسكتلندا Scotland، ولينكولنشاير Lincolnshire، وهو ما يمنح الزوار إمكانية التحكم بخططهم وتقليل المخاطر المرتبطة بالسفر الجوي.
ضغوط اقتصادية واضطراب في سوق السفر
لا يقتصر التغيير على المخاوف الأمنية أو اللوجستية، بل يمتد إلى الوضع الاقتصادي العام. فقد أشار بيتر مونك Peter Monk، الرئيس التنفيذي لشركة ويليربي Willerby، إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم يدفع العديد من الأسر إلى تقليص ميزانية السفر أو اختيار وجهات أقرب وأقل تكلفة.
كما أظهرت بيانات بنك باركليز Barclays أن الإنفاق على السفر في المملكة المتحدة انخفض بنسبة 3.3% في مارس، وهو أول تراجع منذ عام 2021، مع انخفاض واضح في الإنفاق على وكالات السفر وشركات الطيران ووسائل النقل.
بينما تشير شركة مينتل Mintel إلى أن الطلب على العطلات لا يزال قوياً، إذ يخطط أكثر من نصف البريطانيين لقضاء عطلات داخل المملكة المتحدة، بينما يفضل ما يقارب النصف السفر إلى الخارج. وتتوقع الشركة أن ينمو سوق السياحة الداخلية ليصل إلى نحو 14 مليار جنيه إسترليني، متفوقاً على معدل نمو السفر الدولي.
مخاوف من أزمة وقود وتأثيرات أوروبية
تتزايد التحذيرات من احتمال حدوث أزمة في وقود الطائرات داخل أوروبا، خاصة مع التقارير التي تشير إلى أن الإمدادات قد تكفي لأسابيع قليلة فقط. وقد حذر فاتح بيرول Fatih Birol، رئيس وكالة الطاقة الدولية IEA، من أن استمرار الأزمة دون حلول قد يؤدي إلى إلغاء رحلات جوية في القارة.
كما أشار ويلي والش Willie Walsh، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA، إلى احتمال حدوث إلغاءات في الرحلات الجوية الأوروبية اعتباراً من نهاية مايو إذا استمرت أزمة الوقود.
وكذلك حذر مايكل أوليري Michael O’Leary، الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير Ryanair، من أن بريطانيا قد تكون من أكثر الدول تأثراً بسبب اعتمادها الكبير على مصادر خارجية للطاقة، في حين ارتفع سعر وقود الطائرات إلى مستويات تجاوزت ضعف متوسط العام الماضي.
إلى جانب ذلك، ساهمت إجراءات الدخول الجديدة إلى الاتحاد الأوروبي، المعروفة بنظام الدخول والخروج، في زيادة التأخير عند الحدود، ما أدى في بعض الحالات إلى تفويت مسافرين رحلاتهم، وهو ما أضاف عاملاً آخر من التردد لدى المسافرين البريطانيين.
في الختام، يبدو أن قطاع السياحة في بريطانيا يمر بمرحلة تحول كبيرة. حيث يتجه البريطانيون نحو السياحة الداخلية، بعدما ازدهرت بشكل كبير السياحة الخارجية قبل التوترات الإقليمية وتأثيراتها على أوروبا خصوصاً. لذلك يبدو أن العطلات القريبة أكثر عقلانية وأمان بالنسبة للعائلات. ومع ذلك هذه التوجهات الجديدة مرتبطة بشكل كبير بالتطورات القادمة وانعكاسها على أسعار الطاقة والاقتصاد بشكل عام.
اقرأ أيضاً: عندما يتحول الكتاب إلى جواز سفر .. إليكم أشهر وجهات السياحة الأدبية في العالم