الأمن القومي من أولويات المملكة المتحدة، حيث تعهد رئيس الوزراء السير كير ستارمر Keir Starmer بالوفاء بهدف جديد لحلف شمال الأطلسي بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة على الأمن القومي بحلول عام 2035، ومن المتوقع أن تتفق 32 دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك المملكة المتحدة، في قمة الحلف في هولندا على هدف الـ5%، مع تخصيص 3.5% للدفاع الأساسي، و1.5% المتبقية للمجالات المرتبطة بالدفاع مثل المرونة والأمن.
من ضروريات ما تمر به المنطقة تعزيز الأمن القومي والدفاع، لكن ماذا عن آراء الحكومة البريطانية؟ وكيف تعمل المملكة المتحدة على تعزيز أمنها القومي؟
الآراء المتباينة من قبل الحكومة البريطانية حول الإنفاق والأمن القومي
اتهمت وزيرة الخارجية في حكومة الظل المحافظة بريتي باتيل Priti Patel الوزراء بالإعلان عن الهدف دون “أموال جديدة” لتمويله، وقالت بريتي إن الحكومة يجب أن تجمع التمويل في وقت أقرب بسبب “الحالة الجيوسياسية” الخطيرة.
وأضافت في حديثها لبرنامج “Breakfast” على قناة BBC: “لا أعتقد أنهم يستطيعون الذهاب إلى اجتماع لحلف شمال الأطلسي والتحدث عن التمويل الذي قد يأتي بعد عشر سنوات، عندما يكون هناك تهديد حقيقي وحاضر لنا الآن”.
وقد دعم كل من المحافظين والديمقراطيين الليبراليين زيادة الإنفاق الدفاعي، حيث قالت هيلين ماجواير Helen Maguire، المتحدثة باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي لشؤون الدفاع، إن “من الصواب تماما” أن تلتزم الحكومة بهدف إنفاق 5% لحلف شمال الأطلسي، “خاصة بعد الأضرار التي لحقت بدفاعنا على يد المحافظين”.
وأضافت أن “التهديد الذي تشكله روسيا في عهد بوتين إلى جانب عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات البيت الأبيض في عهد ترامب يتطلب التزاماً لا يتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل”.
وأكدت أنه: “في نهاية المطاف، الأمن الاقتصادي هو أمن قومي، ومن خلال هذه الاستراتيجية سوف نجمع المجتمع بأكمله معنا، ونخلق فرص العمل والنمو والأجور للعمال”.
اقرأ أيضاً: سياسة مخترقة بأموال مشبوهة.. ماذا يحدث في بريطانيا؟!
حلف الأطلسي وهواجس الأمن القومي والدفاع
يتكون حلف شمال الأطلسي (الناتو) من 32 دولة عضو وافقت على الدفاع عن بعضها البعض في حالة تعرضها للهجوم.
ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022 وإعادة انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة العام الماضي، واجه أعضاء المنظمة ضغوطاً متزايدة لتعزيز إنفاقهم الدفاعي، وكان من المتوقع أن تنفق البلدان ما لا يقل عن 2% من دخلها الوطني أو الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، على الرغم من أن 23 دولة فقط حققت هذا الهدف في العام الماضي، وهي زيادة عن ثلاث دول في عام 2014.
وفي فبراير كان قد وضع السير كير خططاً لزيادة الإنفاق الدفاعي للمملكة المتحدة، بدلاً من الإنفاق على الأمن القومي، إلى 2.5% بحلول أبريل، وأعرب عن “طموح واضح” للوصول إلى 3% بحلول عام 2034 إذا سمحت الظروف الاقتصادية بذلك.
اقرأ أيضاً: الإسلاموفوبيا تتصدر جدل السياسة البريطانية!
الحكومة البريطانية وكيف تصرفت حيال الإنفاق على الدفاع
وقالت الحكومة إنها تتوقع الوصول إلى هدف إنفاق 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي على الأمن الوطني بحلول عام 2027.
إن العنصر البالغ 1.5% من هدف حلف شمال الأطلسي البالغ 5% مخصص لما يوصف بـ”المرونة”، مثل أمن الحدود والحماية من الهجمات الإلكترونية، أما بالنسبة للمملكة المتحدة، من المتوقع أن يتم تلبية هذا العنصر الأخير بحلول العام الذي يليه، مع وصول الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 2,6% بحلول ذلك الوقت.
ولكن من غير المتوقع أن تصل بريطانيا إلى نسبة 3.5% من الإنفاق الدفاعي الأساسي قبل عام 2035 أي بعد انتخابات عامة مرتين. ولم يتم الإعلان عن كيفية تمويل هذه النسبة.
وبناء على الحجم الحالي للاقتصاد، تشير تقديرات معهد الدراسات المالية إلى أن الوفاء بتعهد نسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي سوف يكلف 30 مليار جنيه إسترليني إضافية سنوياً وفقاً لأسعار اليوم، وهو ما يفرض “ضغوطاً إضافية كبيرة على المالية العامة”.
إلى جانب الالتزام بالإنفاق، نشرت الحكومة استراتيجيتها للأمن القومي التي قالت فيها إن المملكة المتحدة بحاجة إلى أن تكون أكثر “قدرة تنافسية وقوة” في العلوم والتعليم والتجارة والتكنولوجيا الرائدة.
ختاماً، الأمن القومي أولوية وطنية بريطانيا سواء بتعاون مع الناتو أم بمعزل عنه، في ظل ما يشهده العالم من إعادة ترتيب للقوى المتحكمة والمسيطرة، مع التقدم الروسي بأوكرانيا التي تعتبر عمق للأمن القومي الأوروبي ككل، يجدر على بريطانيا زيادة إنفاقها الدفاعي بما يتناسب مع حجم التحولات في المنطقة، ومع ما يؤمن لها استقرارها ويحفظ سيادتها.
اقرأ أيضاً: هل يهدد مستخدمو تيك توك الأمن القومي لبريطانيا؟!