الإمارات تستبعد الجامعات البريطانية من المنح خوفاً من التطرف!
تابعونا على:

سياسة

الإمارات تستبعد الجامعات البريطانية من المنح خوفاً من التطرف!

نشر

في

952 مشاهدة

الإمارات تستبعد الجامعات البريطانية من المنح خوفاً من التطرف!

اتسعت الخلافات بين الإمارات العربية المتحدة وبريطانيا عقب موقف الأخيرة من جماعة الإخوان المسلمين. حتى تحولت إلى تقييد الإمارات التمويل الحكومي للطلاب الإماراتيين الراغبين في الدراسة بالجامعات البريطانية.

فقد أعلنت وزارة التعليم العالي الإماراتية في يونيو 2025 قائمة جديدة بالجامعات الدولية المؤهلة للحصول على منح دراسية حكومية، وبحسب تقرير صحيفة فايننشال تايمز تضمنت القائمة مؤسسات في الولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا وإسرائيل، بينما غابت الجامعات البريطانية بشكل ملحوظ.

أوضح المسؤولون الإماراتيون أن هذا الاستبعاد كان متعمداً وليس نتيجة خطأ، مشيرين إلى أن الهدف هو حماية الطلاب من أي تأثيرات للتطرف الإسلامي المحتمل داخل الجامعات البريطانية. وأكد مصدر مطلع: “لا يريدون أن يتطرف أبناءهم في الحرم الجامعي”. من جانبها شددت السلطات البريطانية على أهمية الحرية الأكاديمية في الجامعات.

وأشار مسؤولون مطلعون لصحيفة التايمز البريطانية إلى أن التمويل الحكومي محدود للطلاب الإماراتيين الذين يدرسون في المملكة المتحدة، لكن لا يوجد حظر شامل على التسجيل. أي لا يزال بإمكان العائلات التي تستطيع تحمل تكاليف الدراسة إرسال أبنائها إلى بريطانيا، بينما يظل التمويل متاحاً للطلاب الذين يدرسون في دول أخرى.

هذا القرار يأتي بعد انخفاض التمويل الفيدرالي للطلاب الإماراتيين في المملكة المتحدة قبل يونيو، مع استمرار دعم الطلاب المسجلين بالفعل، بينما يواجه الطلاب الجدد قيوداً كبيرة على التمويل الحكومي.

انخفاض عدد الطلاب الإماراتيين في بريطانيا

وكان الأثر مباشراً وواضحاً على أعداد الطلاب. فقد تم منح 213 طالباً إماراتياً تأشيرات للدراسة في جامعات المملكة المتحدة في العام الدراسي المنتهي في سبتمبر 2025، وهو انخفاض بنسبة 27% مقارنة بالعام السابق، وبنسبة 55% مقارنة بعام 2022.

إلى جانب قيود المنح أعلنت الإمارات أن المؤهلات من الجامعات غير المدرجة في القائمة، بما فيها معظم الجامعات البريطانية، لن يعترف بها محلياً، مما يقلل من قيمة الشهادات البريطانية للطلاب الراغبين في العمل أو مواصلة الدراسة في الإمارات.

المخاوف من التطرف وجماعة الإخوان المسلمين

يرتبط هذا القرار بمخاوف الإمارات طويلة الأمد من الحركات الإسلامية، وخصوصاً جماعة الإخوان المسلمين. فمنذ ثورات الربيع العربي عام 2011، فرضت أبوظبي ضوابط صارمة على النشاط الإسلامي وسعت للحد من تأثير الإسلام السياسي في المنطقة. وفي ظل قيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أعربت الإمارات عن شكوكها تجاه موقف المملكة المتحدة بعدم حظر جماعة الإخوان.

وتظهر البيانات البريطانية أنه خلال العام الدراسي 2023-2024، تم إحالة 70 طالباً في الجامعات البريطانية لبرنامج الحكومة لمكافحة التطرف “بريفنت” بسبب علامات “التطرف الإسلامي”، أي ما يقرب من ضعف العام السابق من بين حوالي ثلاثة ملايين طالب. وقد أشار بعض الأكاديميين إلى أن أحداثاً مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أسهمت في زيادة التوترات في الحرم الجامعي.

أما من الناحية الرسمية خلصت مراجعة الحكومة البريطانية عام 2015 إلى أن جماعة الإخوان المسلمين لا تمارس أنشطة إرهابية في بريطانيا، وما زالت هذه المسألة قيد “المراجعة الدقيقة” بحسب إدارة رئيس الوزراء كير ستارمر. كما تعهد نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني بحظر الجماعة إذا أصبح رئيساً للوزراء، وقد مولت الإمارات زيارة فاراج إلى البلاد في 2025.

توترات دبلوماسية أوسع

تعكس قيود المنح جزءاً من توترات أوسع بين البلدين، شملت محاولات أبوظبي الاستحواذ على صحيفة ديلي تلغراف في نوفمبر 2023، ومزاعم دعم الإمارات لجماعات شبه عسكرية في السودان والتي تنفيها باستمرار، بالإضافة إلى نزاع قانوني في الدوري الإنجليزي الممتاز حول نادي مانشستر سيتي المملوك للإماراتيين.

ورغم هذه التوترات تواصل المملكة المتحدة تطوير برامجها التعليمية في الإمارات، حيث تدير جامعات مثل مانشستر وهريوت وات في دبي فروعاً لها. ومع ذلك، يسلط استبعاد المؤسسات البريطانية من المنح الحكومية الضوء على التحديات التي تواجه الطلاب الإماراتيين الراغبين في الدراسة في بريطانيا، سواء من حيث التمويل أو الاعتراف بالشهادات.

في النهاية، يعكس هذا الإجراء تداخل التوترات السياسية بالشؤون التعليمية. ففي الوقت الذي تسعى فيه المملكة المتحدة إلى تعزيز حضورها على المستوى العالمي، تتخوف الإمارات من تأثير التيارات الإسلامية على طلابها، ليكون المشهد ضبابي بالنسبة للطلاب.

اقرأ أيضاً: 10 جامعات بريطانية مهددة بالإفلاس، والسبب؟

X