الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي .. هل ستعوض خسائر الانفصال؟
تابعونا على:

بريطانيا

الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي .. هل ستعوض خسائر الانفصال؟

نشر

في

2٬750 مشاهدة

الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي .. هل ستعوض خسائر الانفصال؟

منذ عشرينيات القرن التاسع عشر وحتى اليوم، الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي كان لها دور فاعل، فوصل إجمالي حجم التجارة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى 13.2 مليار دولار عام 2005، ثم شهد ارتفاعاً ضخماً عام 2010 فوصل إلى 19.1 مليار دولار.

ومع تولي ديفيد كاميرون رئاسة الوزراء البريطانية عام 2010، عمد إلى تقوية العلاقات التجارية مع دول الخليج، فأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن الصادرات المحلية لدول مجلس التعاون الخليجي زادت بنسبة 18%.

وفي عام 2018، ارتفعت صادرات الدفاع البريطانية إلى مستوى قياسي وشكلت المبيعات إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر ودول الشرق الأوسط ما يقرب من 80٪، وبلغ حجم تجارة المملكة المتحدة مع دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2016 نحو 44.5 مليار دولار أمريكي، بزيادة عن 19.1 مليار دولار في عام 2010، وتبلغ التجارة بين بريطانيا ودول الخليج الست نحو 30 مليار جنيه إسترليني (37.5 مليار دولار) سنوياً.

كما تعد منطقة الخليج واحدة من أكبر وجهات التصدير في المملكة المتحدة، حيث بلغ إجمالي صادراتها إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 30 مليار جنيه إسترليني في عام 2019. وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي ثالث أكبر وجهة تصدير لبريطانيا من خارج الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة والصين.

بالأرقام.. تبادلات تجارية هائلة في الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي

الإمارات العربية المتحدة

الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي .. هل ستعوض خسائر الانفصال؟

تعتبر الإمارات أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغ إجمالي التجارة بين البلدين 17.5 مليار جنيه إسترليني في عام 2017.

وبحسب الأرقام الصادرة عن المكتب الإحصائي في المملكة المتحدة، بلغ التبادل التجاري للبلدين في الخدمات خلال النصف الأول من 2020 قرابة 5 مليارات دولار، منها 2.1 مليار دولار حصة صادرات الخدمات الإماراتية إلى بريطانيا، وبذلك تكون دولة الإمارات الأولى عربيا في تصدير واستيراد الخدمات من بريطانيا.

وعلى صعيد الاستثمار، تعد المملكة المتحدة في المرتبة الأولى كأكبر مستثمر أجنبي في أسواق دولة الإمارات بقيمة 20.5 مليار دولار حيث استحوذت على 16% من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الإمارات حتى نهاية 2018.

وخلال السنوات الست الماضية، استحوذت بريطانيا وحدها على 20% من إجمالي التدفقات الاستثمارية الواردة إلى الإمارات.

المملكة العربية السعودية قلب الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي

تعد الرياض شريكًا تجارياً رئيسياً للندن في الشرق الأوسط، فهناك حوالي 200 مشروع مشترك بين الطرفين بقيمة 17.5 مليار دولار. كما توجد مشاريع عملاقة طويلة الأجل في قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات والنقل والبنية التحتية بقيمة تتجاوز 400 مليار دولار. ويوجد حوالي 30 ألف مواطن بريطاني يعيشون ويعملون في السعودية. 

وبحسب آخر البيانات المتوفرة يتراوح حجم التبادل التجاري بين البلدين بين 5 و7 مليارات دولار سنوياً. وقد بلغت قيمته خلال الأعوام الـ 15 الماضية، نحو 76 مليار دولار بواقع 22 مليار دولار صادراتٍ من المملكة إلى بريطانيا وأربعة وخمسين مليار دولار واردات منها.

ويصل حجم الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي تحديداً في السعودية 12.5 مليار ريال، يتركز ثلثاها تقريبا في القطاع الصناعي، ويبدو أن حجم التبادل التجاري والاستثماري مرشح للارتفاع بشكل كبير إذا استفادت الشركات والمشاريع البريطانية من الفرص التي يمكن أن توفرها رؤية 2030.

قطر

وصل حجم التجارة الثنائية إلى 5.3 مليار جنيه إسترليني في عام 2018، وصدرت حوالي 4500 شركة بريطانية سلعا ًإلى قطر، مع استيراد حوالي 500 سلعة.

وسجل التعاون التجاري الثنائي بين البلدين طفرة متميزة، وتتصدر أرقام حجم التعاون التجاري والاقتصادي بين قطر والمملكة المتحدة قائمة قطاعات الصادرات والواردات البريطانية خلال عام 2020، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين قطر والمملكة المتحدة بنسبة 21% عن عام 2019، محققا 6.7 مليار جنيه استرليني، ويوزع حجم التبادل التجاري السنوي بين قطر والمملكة المتحدة على قطاع السلع والخدمات من صادرات وواردات، ويبلغ حجم صادرات المملكة المتحدة إلى قطر 3.3 مليار جنيه إسترليني.

وقد وصل عدد الشركات البريطانية العاملة في قطر إلى 1134 شركة بريطانية حتى الآن، مكونين من شركات ومكاتب تمثيل منهم 993 شركة ذات تعاون قطري بريطاني مشترك، ومنها 104 شركات مملوكة بالكامل للجانب البريطاني، كما توجد 35 شركة بريطانية مسجلة في مركز قطر للمال.

الكويت

بلغ التبادل التجاري نحو 4 مليارات دولار أمريكي في عام 2018 بزيادة تصل إلى 20٪ في عامين. وكان مكتب هيئة الاستثمار الكويتية في لندن قد أعلن أنهم سيواصلون أعمالهم بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أن التأثير المباشر على استثماراتهم غير ملحوظ. 

وتوجد أكثر من 150 شركة بريطانية تعمل في الكويت من بينها شركات ذات علامات تجارية عالمية كبرى.

البحرين

بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 1.1 مليار جنيه (2018- 2019 (بزيادة 9٪ عن العام السابق)، ولم تقتصر الصداقة الاقتصادية بين لندن والمنامة على الصناعات الدفاعية فقط، وإنما مجالات متنوعة أخرى، فعلى سبيل المثال نجد أن عملاق النقل البريطاني “ناشيونال إكسبرس” تقوم بتشغيل الحافلات الداخلية البحرينية، وهناك شركات تعمل في قطاع البناء والبنية التحتية شاملة النقل الجوي والسكك الحديدية، ومجملًا في البحرين 90 فرعا لشركات بريطانية، و500 وكالة تجارية، بالإضافة إلى وجود أكثر من 350 شركة بحرينية لديها شركاء بريطانيين. وتعتبر الجالية البريطانية في البحرين المتجاوزة لـ 10 آلاف بريطاني من أكبر الجاليات الغربية هناك مما قوى الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي

عُمان

ارتفعت التجارة بين المملكة المتحدة وسلطنة عمان بنسبة 90٪ إلى حوالي 2.8 مليار جنيه إسترليني في عام 2018، مقارنة بعام 2016، وتعتبر المملكة المتحدة صاحبة إحدى أكبر الاستثمارات الأجنبية هناك، وتعد شركة شل وبي بي من أكبر الشركات البريطانية العاملة في مجالي النفط والغاز في عمان. ولديها علاقات طويلة مع شركة نفط عمان الحكومية، ووقع الطرفان اتفاقا لمدة 30 عاماً لتطوير حقول الغاز خزان ومكارم. وتقدر إجمالي الاستثمارات بـ 16 مليار دولار.

مصالح متبادلة تؤسس لاستثمارات مشتركة

تجاوزت التداعيات الاقتصادية والمالية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حدود المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتصل الترددات إلى الاقتصاد العالمي بأسره بما فيه المنطقة العربية، ومن المؤكد أنها ستنعكس تحديداً على علاقة بريطانيا المالية والاستثمارية والتجارية مع الدول العربية عموماً والخليجية خصوصاً، حيث قد تمثل فرصاً إيجابية للطرفين.

فقد يتيح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عدداً من الفرص والمكاسب الاقتصادية للدول العربية، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، تتمثل في تحسين شروط الاستثمار والقوة التفاوضية مع كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، خصوصاً فيما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرة التي تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار بين الطرفين.

وفي حين أن منطقة الخليج تمثل ثقلاً اقتصادياً ومستورداً رئيساً للسلع البريطانية على الرغم من أنها لن تعوض عن أوروبا في نظر المحللين، ولكنها بالتأكيد سوف ترفد الاقتصاد البريطاني بمليارات الجنيهات في صورة سلع واستثمارات خليجية في بريطانيا. فحجم التبادل التجاري بين دول الخليج وبريطانيا يبلغ ما قيمته 22 مليار دولار سنوياً في صورة بضائع وسلع بريطانية إلى الخليج. كما تستورد بريطانيا حاجتها من النفط والغاز من هذه الدول.

تحتاج كل من المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى بعضهما البعض. فتسعى المملكة المتحدة إلى تعويض الخسائر التجارية التي تتوقعها بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من خلال التوسع في الأسواق الأخرى، وتريد دول مجلس التعاون الخليجي أن تتأكد من استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي للمملكة المتحدة.

مستقبل الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي

تجري مساعٍ بين بريطانيا والخليج لتأسيس صندوق استثمار خليجي مشترك بقيمة تصل إلى 3.8 مليار جنيه استرليني (5 مليارات دولار)؛ على أن يتم تمويله جزئياً من قبل الحكومات الخليجية.

وكشفت مصادر بريطانية أن إدارة رئيس وزراء بريطانيا، بوريس جونسون، تسعى إلى تعزيز التدفقات الرأسمالية إلى البلاد بعد انقضاء المرحلة الانتقالية لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

وسيستثمر الصندوق المقترح في مشاريع البنية التحتية الرئيسية وغيرها من الاستثمارات التي تعتبر مهمة لمستقبل الصناعات الرئيسية.

ويشير العدد الكبير للزيارات الوزارية البريطانية لمنطقة الخليج منذ الاستفتاء في 23 حزيران 2016؛ إلى أن منطقة الخليج ستكون على قائمة أولويات المملكة المتحدة خلال الفترة القادمة، ومن الواضح أن هناك رغبة مشتركة بين الطرفين في نمو التجارة البينية في السلع والخدمات.

 كما أن العديد من الدول الخليجية قد أخذت على عاتقها تنويع وتطوير اقتصاداتها بعيداً عن النفط، من خلال بناء قدرات مرتفعة المستوى في القطاعات غير النفطية كالصناعات التكنولوجية والسياحة والخدمات المالية والاستضافة الاستثمارية، وهو ما يشكل فرصة قوية للشركات البريطانية لدخول هذا السوق الواعد، مع جني ثمار الجهود الخليجية في تحسين بيئة ممارسة أنشطة الأعمال.

Advertisement
إترك تعليقك

إترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.