في عام 2026، تشهد بريطانيا موجة من البطالة غير المسبوقة، حيث تسجل أعلى نسبها منذ جائحة كوفيد – 19 التي بدأت عام 2019 – 2020. تعكس هذه الأزمة العميقة التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد بعد سنوات من الاضطرابات الصحية والاجتماعية، مما أدى إلى فقدان آلاف الأشخاص لوظائفهم وتفاقم صعوبات سوق العمل. يطرح هذا الواقع تساؤلات كبيرة حول سياسات الحكومة وقدرتها على استعادة استقرار سوق العمل وضمان فرص عمل مستدامة للمواطنين.
مستويات البطالة في بريطانيا تسجل معدلات مخيفة
بلغت مستويات البطالة في بريطانيا أعلى مستوياتها منذ جائحة كوفيد – 19 في نهاية العام الماضي، لكن الخبراء حذروا من أن الوضع قد يزداد سوءاً في عام 2026. أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) في الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر أن معدل البطالة بلغ 5.1 % ارتفاعاً من 4.3 % في العام السابق. مما يسلط الضوء على ارتفاع معدل البطالة على مدار العام.
قد يستمر هذا المعدل في الارتفاع في عام 2026 حيث تُجبر مجموعة كبيرة من الشركات التي تتعرض لضغوط تكلفة لا هوادة فيها على الإغلاق. ساهمت سنوات من ارتفاع أسعار الفائدة، وارتفاع تكاليف التوظيف، وارتفاع فواتير الطاقة، والتضخم الذي يدفع تكاليف المواد الخام والخدمات إلى الارتفاع، في جعل الظروف صعبة للغاية بالنسبة للشركات.
اقرأ أيضاً: البطالة ترتفع إلى 5% في بريطانيا بسبب ضرائب ريفز
آراء بعض الخبراء بشأن هذا الارتفاع
يقول أحد الخبراء إن هذا المزيج قد يقضي على ما يسمى بالشركات المتعثرة في الأشهر المقبلة. وتطلق عبارة “الشركات المتعثرة” على الشركات التي كافحت للبقاء ولم تتمكن من النمو أو التكيف، لكنها لم تغلق أبوابها نهائياً بعد، إذ بالكاد تحقق أرباحاً تكفيها للاستمرار.
على الرغم من أن إغلاق الشركات لا ينظر إليه عموماً على أنه أمر إيجابي، إلا أن إغلاق بعض الشركات يفسح المجال أمام شركات أخرى أحدث وأكثر ابتكاراً لتحل محلها، وهو ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى انتعاش الإنتاجية وتحسين الأوضاع الاقتصادية على المدى البعيد. ولكن في الوقت الراهن، ستفقد وظائف بسبب الإغلاق مما سيزيد معدلات البطالة جنوناً.
في حين قالت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة ريزولوشن: هناك علامات مبكرة ومشجعة على حدوث كارثة وصفتها “بالزومبي الخفيفة”، حيث اجتمعت أسعار الفائدة المرتفعة والحد الأدنى للأجور للقضاء على الشركات المتعثرة وترك الباب مفتوحاً أمام شركات جديدة أكثر إنتاجية لتحل محلها. وأضافت: “على الرغم من أن هذا يعد خبراً ساراً لتوقعاتنا الاقتصادية على المدى المتوسط، إلا أن تأثيره على المدى القصير قد يتمثل في فقدان الوظائف وارتفاع معدلات البطالة. وسيحتاج صناع السياسات إلى مضاعفة جهودهم لمعالجة هذه المشكلة”.
تقارير إعلامية توضح حجم الكارثة
أظهر تقرير لصحيفة التايمز أن ثلثي الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع (67 %) يعتقدون أن معدل البطالة سيتراوح بين 5 و 5.5 % بحلول نهاية عام 2026 . سيكون ذلك أعلى مستوى منذ عام 2015 (5.6 %) إذا وصل إلى الحد الأعلى لهذا النطاق عندما كان معدل البطالة في منتصف انخفاضه من ذروة عام 2011 البالغة 8.4%.
أوقفت العديد من الشركات أو ألغت خططها لتوظيف مواهب جديدة في أواخر عام 2025 وسط حالة عدم اليقين بشأن ميزانية راشيل ريفز وتداعيات التكلفة المترتبة على التوظيف. وجاء ذلك بعد زيادات في وقت سابق من العام في مساهمات التأمين الوطني، بالإضافة إلى الحد الأدنى للأجور، وبصرف النظر عن مستويات التوظيف العامة، هناك عدة عوامل تشير إلى أن الشباب يتحملون وطأة الضرر عندما يتعلق الأمر بإيجاد عمل.
بدورها، أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن عدد العاطلين عن العمل الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عاماً قد زاد بمقدار 85 ألفاً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر الماضي، وهي أكبر زيادة من نوعها في ثلاث سنوات.
كما أن تعهد الحكومة بإنشاء تكلفة توظيف موحدة لجميع البالغين، بدلاً من النظام ذي المستويين المعمول به حالياً حيث يتقاضى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاماً حداً أدنى للأجور أقل، دفع قادة الأعمال إلى التنبؤ بأن الشركات ستتوقف ببساطة عن توظيف الشباب عديمي الخبرة لأنه لن يكون أرخص من توظيف العمال ذوي الخبرة.