أناقة
“البنطال المميت” من زارا: كسور في الرقبة وجروح بسبب الموضة!
نشر
منذ شهرينفي
986 مشاهدة
By
Halla Yosef
يكفي أن يخرج مؤثر أو مؤثرة على السوشال ميديا حتى يتحول أي شيء مهما كانت علامته التجارية إلى موضوع إيجابي أو سلبي. فماركة زارا Zara التي لطالما عرفناها بملابسها الفاخرة والمريحة، أصبحت اليوم محط جدل كبير خلال الأيام السابقة بعد تسمية بنطالها “ببنطال الموت”.
قد تستغرب العبارة لكنها حقيقة، فالبنطال الذي يبلغ سعره 25.99 جنيه إسترليني، أصبح معروفاً بين بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي باسم “بنطال زارا المميت”، في محاولة للسخرية من الحوادث التي قال مرتدوه إنها وقعت لهم بسببه. وفي الوقت الذي يعتقد البعض أن الأمر مجرد مبالغة من الإنترنت، إلا أن الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة تظهر أشخاصاً تعرضوا بالفعل لكدمات وجروح وإصابات مختلفة.
فقد كتبت فتاة على تطبيق تيك توك TikTok، في تعليق لها على صورتها أثناء خروجها من المستشفى على كرسي متحرك: “يجب أن تأتي سراويل زارا هذه مع تحذير، لأنني الآن أعاني من كسر في الركبة”.
وفي مقاطع أخرى، ظهر أشخاص وهم يسقطون على الأرصفة، بينما بدت على بعضهم آثار جروح وكدمات في الركب والمرفقين، بل وظهرت حالات تضررت فيها الأظافر نتيجة السقوط.
وعلى الرغم من التحذيرات من شراء البنطال، لا يزال هناك من يرغب بارتدائه، بل بقي من القطع الرائجة، وهذا ما جعلنا أمام سؤال: هل المشكلة فعلاً في البنطال، أم أن الموضة الجديدة أصبحت أطول من اللازم بالنسبة إلى كثير من النساء؟
موضة السراويل الواسعة… لماذا يحبها الجميع رغم المشكلة؟
في الحقيقة لا يتعلق الأمر ببنطال زارا وحده. فالسراويل الواسعة والطويلة أصبحت واحدة من أبرز اتجاهات الموضة في الفترة الأخيرة، ويمكنك أن تجدي تصاميم مشابهة لدى علامات تجارية أخرى مثل ماركس آند سبنسر Marks & Spencer، مانجو Mango ونكست Next.
بل إن الاهتمام بهذه الموضة يزداد بشكل واضح. ففي متجر جون لويس John Lewis، ارتفعت عمليات البحث عن السراويل الواسعة بنسبة 61% مقارنة بالعام السابق، بينما قفزت مبيعات التصاميم المصنوعة من الكتان بنسبة 225%.
وهذا الانتشار لا يأتي من المتاجر وحدها، بل بدأ أصلاً من عالم عروض الأزياء. فقد ظهرت السراويل الطويلة والواسعة في مجموعات عدد من المصممات، من بينهن فيكتوريا بيكهام Victoria Beckham وستيلا مكارتني Stella McCartney، مما ساعد على انتقال هذه الموضة من منصات العرض إلى الشوارع والمتاجر.
لكن المشكلة تبدأ عندما يكون البنطال طويلاً جداً بالنسبة للمرأة التي ترتديه. فزارا نفسها تقول إن البنطال على موقعها بأنه “أطول من المعتاد” و”فضفاض”، وتظهر الصور المصاحبة له القماش متجمعاً حول قدمي العارضة. ويبلغ طول البنطال في المقاس الصغير نحو 108 سنتيمترات، بينما يصل في المقاس الكبير إلى 109 سنتيمترات.
قد يبدو هذا الطول أنيقاً جداً في الصورة، خصوصاً عندما ترتديه عارضة طويلة القامة، لكن الصورة قد تختلف تماماً عندما ترتديه امرأة أقصر. وهنا نصل إلى واحدة من أهم نقاط القصة، فالملابس لا تناسب الجميع بالطريقة نفسها، حتى لو كان المقاس نفسه مناسباً من حيث الخصر أو الفخذين.
تشرح خياطة ومؤسسة متجر بانشي أوف سافيل رو Banshee of Savile Row روبي سليفن Ruby Slevin أن المشكلة ترتبط بشكل أساسي بطول الدرزة الداخلية للسروال. فإذا كانت هذه المسافة طويلة جداً، يصبح طرف البنطال قريباً من الأرض أو ملامساً لها، ومع كل خطوة يمكن أن يعلق القماش بالحذاء أو يلتف حول القدم.
وهنا قد تحدث المشكلة في ثانية واحدة فقط عبر خطوة خاطئة، أو رصيف غير مستوٍ، أو درج، وقد يتحول البنطال من قطعة أنيقة إلى سبب في فقدان التوازن.
عندما لا تشبه عارضة الأزياء المرأة التي ترتدي الملابس
تستخدم كثير من العلامات التجارية ما يعرف باسم “عارضة القياس”، وهي عارضة ذات أبعاد محددة ترتدي الملابس أثناء عملية التصميم، حتى يتمكن المصممون من اختبار المقاس وشكل القطعة وحرية الحركة.
لكن بعض العلامات التجارية قد تعتمد بدلاً من ذلك على عارضة ثابتة تمثل مقاساً معيناً، وقد لا تعكس بالضرورة التنوع الحقيقي في أطوال وأشكال أجسام النساء اللواتي سيشترين الملابس.
وهنا تظهر مشكلة أخرى. فمتوسط طول النساء في المملكة المتحدة يبلغ نحو 162.5 سنتيمتر، أي حوالي 5 أقدام و4 بوصات، بينما يبلغ طول كثير من عارضات الأزياء نحو 178 سنتيمتراً. وبذلك الفرق بين الطولين كبير بما يكفي ليجعل البنطال الذي يبدو مثالياً على عارضة الأزياء طويلاً جداً على امرأة أقصر منها.
وتقول سليفن إن عارضات الأزياء لا يعكسن دائماً صورة دقيقة للمرأة العادية، ولذلك يجب أن يأخذ تصميم الملابس في الاعتبار الشخص الذي سيرتديها فعلاً.
الموضة الخطرة ليست جديدة… من الكعب العالي إلى البنطال الطويل
إذا كنتم تعتقدون أن قصة “بنطال زارا المميت” هي أول مرة تواجه فيها الموضة اتهامات بأنها غير عملية أو خطرة، فالتاريخ يقول عكس ذلك تماماً. حيث تقول مؤرخة الموضة فرجينيا هيل Virginia Hill إن السراويل واسعة الساقين بدأت تنتشر بين النساء بشكل واضح في عشرينيات القرن الماضي، خصوصاً مع ظهور ملابس منزلية تشبه ملابس النوم.
لكن عالم الموضة عرف عبر تاريخه الكثير من التصاميم التي بدت جميلة وأنيقة، لكنها جعلت الحركة أصعب. ففي عام 1910، قدم المصمم الفرنسي بول بواريه Paul Poiret ما عُرف بالتنورة الضيقة، وكانت ضيقة جداً عند أسفل الساقين لدرجة أن النساء لم يكن يستطعن المشي بحرية، بل اضطررن إلى التحرك بخطوات قصيرة وبطيئة.
وفي عام 1927 وقعت الراقصة الأمريكية إيزادورا دانكن Isadora Duncan ضحية حادث مأساوي عندما علق وشاحها الحريري بعجلات السيارة المكشوفة التي كانت تستقلها.
أما في العصر الحديث، فلم تخلُ عروض الأزياء من الحوادث أيضاً. ففي عام 2009 تعرضت عارضة الأزياء آبي لي كيرشو Abbey Lee Kershaw لتمزق في أحد الأربطة بعد سقوطها أثناء ارتداء حذاء بكعب عالٍ على منصة عرض أزياء رودارت Rodarte.
كما تحدثت العارضة ليندسي ويكسون Lindsey Wixson عن إصابات تعرضت لها خلال مسيرتها في عروض الأزياء، من بينها إصابة في إصبع قدمها الكبير، وهي إصابة دفعتها إلى الابتعاد عن العمل لمدة عام في عام 2017.
وهنا تظهر نقطة مهمة جداً، وهي أنه قد لا تكون المشكلة في قطعة واحدة بعينها، بل في الطريقة التي تجمع بها الموضة بين الشكل الجميل والعملية. فالكعب العالي قد يجعل المشي أكثر صعوبة، والتنورة الضيقة قد تحد من حركة الساقين، والبنطال الطويل جداً قد يزيد احتمال التعثر.
ما الضرر الجسدي الذي تحدثه هذه الملابس؟
توضح المتحدثة باسم الجمعية المعتمدة للعلاج الطبيعي وأخصائية العلاج الطبيعي في مركز ريستارت Restart لوسي ماكدونالد Lucy MacDonald، أنها عالجت خلال مسيرتها المهنية إصابات مختلفة مرتبطة بملابس تجعل الحركة والتوازن أكثر صعوبة، من بينها الكسور وتمزق الأربطة.
وتقول إن الأحذية ذات الكعب العالي تعد من أكثر الأسباب الشائعة، لكن السراويل الطويلة يمكن أن تكون عاملاً آخر. وعندما يسقط الإنسان بشكل مفاجئ، فإنه غالباً ما يمد يديه إلى الأمام بشكل غريزي لحماية نفسه، لذلك تعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات المنتشرة بعد السقوط. كما يمكن أن يؤدي انحشار القدم في القماش إلى التواءات أو تمزق في الأربطة، وقد تحدث إصابات في منطقة الورك أيضاً.
وتختلف مدة التعافي بحسب نوع الإصابة وشدتها، فقد يحتاج الشخص إلى نحو ستة أسابيع للشفاء من إصابة، بينما قد تستغرق إصابات أخرى تسعة أشهر أو أكثر.
كيف ترتدين البنطال الطويل من دون أن ينتهي بك الأمر في المستشفى؟
قد لا تقتنع الكثير من النساء بعدم ارتداء “بنطال زارا المميت” لكونه تريندي في هذه الأيام. لذلك هناك طرق عديدة للحفاظ على السلامة عند ارتدائه، ومنها رفع طرف البنطال عند المشي في الأماكن التي قد تكون خطرة. فإذا كنت تنزلين درجاً، أو تصعدين رصيفاً، أو تمشين فوق سطح غير مستوٍ أو زلق، ارفعي البنطال قليلاً بيدك.
أما إذا كنت لا تريدين رفع البنطال طوال الوقت، فيمكنك اختيار حذاء بنعل سميك يساعد على رفع مستوى البنطال قليلاً عن الأرض. ومن الأفضل أن يكون الحذاء ثابتاً ومريحاً، لأن الهدف هو الحفاظ على التوازن وليس إضافة مشكلة جديدة.
وهنا نصل إلى الأحذية ذات الكعب العالي. قد تبدو رائعة مع السراويل الواسعة، لكن الكعب الرفيع قد يجعل الوضع أكثر صعوبة، خصوصاً إذا كان البنطال طويلاً جداً. فقد يعلق القماش بالكعب أو يلتف حوله، مما يزيد من احتمال التعثر.
أما الحل العملي فهو تعديل طول البنطال، فإذا كان البنطال مناسباً لك من حيث الخصر والوركين، لكنه طويل جداً، يمكنك أخذه إلى خياط لتقصيره قليلاً. ولن يؤثر ذلك بالضرورة في شكله الواسع أو تصميمه العصري، بل قد يجعله أكثر ملاءمة لك.
في النهاية، الموضة الحقيقية هي التي تجمع بين الراحة والأناقة، فلا يمكن أن تجد المرأة راحتها في بنطال يعرقل مشيتها ويجعلها متخوفة من أي حركة خاطئة. وفي كل الأحوال يمكن التلاعب بقياسات “بنطال زارا المميت” حتى يصبح مناسباً لكِ.
اقرأ أيضاً: قضت 11 ليلة في المنتجع وهربت قبل الدفع.. إليك القصة!
2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا
ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟
داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!
قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد
هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026
اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026
أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة
الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟
بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية
