التحول الرقمي في المجتمع السعودي 2024.. تقنيات صاعدة و بنية مستدامة وهيمنة للتواصل الاجتماعي
تابعونا على:

إخترنا لكم

التحول الرقمي في المجتمع السعودي 2024.. تقنيات صاعدة وبنية مستدامة وهيمنة للتواصل الاجتماعي

نشر

في

114 مشاهدة

التحول الرقمي في المجتمع السعودي 2024.. تقنيات صاعدة وبنية مستدامة وهيمنة للتواصل الاجتماعي

نجحت الخطط الطموحة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمملكة العربية السعودية من خلال رؤية 2030 حتى الآن، في توجيه النسيج المجتمعي السعودي نحو تحقيق معدلات إيجابية خلاقة في التحول الرقمي الهادف إلى بناء دولة حديثة ذات ريادة اقتصادية في القرن الحادي والعشرين، قوامها تقديم أفضل الخدمات الرقمية العامة، وأحدث التقنيات التكنولوجية القطاعية والخاصة.

وعلى مدار سنوات عديدة منذ إطلاق الرؤية، آلت القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، على نفسها عدم الاستسلام للصعوبات والتحديات التي تحول دون التأسيس المتأني لبناء اقتصاد رقمي قوي، يستطيع تعزيز كافة الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما فيها تنويع الاقتصاد والموارد، والخروج من هيمنة الريع النفطي، وتحسين حياة السعوديين من حيث جودة الخدمات العامة، وتيسير سبل التواصل والاتصال، وهو ما يتم العمل على تحقيقه بفاعلية ثابتة ونامية ومتقدمة، أفرزت تحولات رقمية واعدة منذ 2016 و حتى اللحظة.

كتب: محسن حسن

رؤية ثاقبة

منذ إدراك المسؤولين السعوديين أهمية البدء في اعتماد خطط طموحة للتحول الرقمي العام والشامل في البلاد، تبلورت رؤية سعودية ثاقبة ركزت اعتمادها على إطلاق مجموعة متسلسلة من برامج التطوير والتحديث الرقمي المختلفة والمتدرجة، ودمج هذه البرامج في مكونات وعناصر البناء المجتمعي للسعوديين، بحيث تحقق تلك البرامج مستوياتها المنشودة من اهتماماتهم وتفاعلهم واستخداماتهم وأنشطتهم اليومية، المؤقتة منها والدائمة، ما ضمن للتحول الرقمي آليات ديناميكية آخذة في التنامي الفردي والجماعي، سواء على مستوى الرقمنة الرسمية للقطاعات الحكومية والمؤسسات، أو على المستوى المناظر بين جماهير المستخدمين الشعبيين، الأمر الذي أسس فعلياً لنشوء اقتصاد رقمي ناهض ومتطور.

وبالطبع، تطلبت جهود التحول الرقمي السعودي، ترتيباً واعياً للأولويات والخطط والطموحات في هذا الإطار؛ حيث تم البدء بتطوير وتحديث القطاعات الحكومية، والوصول بها إلى مصاف الحكومات الإلكترونية المتطورة وفق معطيات العصر الرقمي، مع عدم إغفال الترابط والتزامن وتوفير متطلبات المساندة والدعم المتبادل، بين هذه القطاعات المتطورة من جهة، وباقي القطاعات التي تنتظر التطوير والتحديث من جهة أخرى، تجنباً لأية معوقات بيروقراطية، وأخذاً بأسباب العدوى الإيجابية الرقمية بين كافة القطاعات والوزارات الوطنية، ومن ثم، حرص مسؤولو التطوير على الاستعانة بخبرات الشركات التكنولوجية المتخصصة لإنجاز نماذج التشغيل والإدارة والتحكم والهيكلة، والمنوط بها رقمنة الحكومة وتوجيه سلطاتها، وفق أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحوسبة block chain وإنترنت الأشياء.

تنمية بشرية

لم يكن باستطاعة القيادة السعودية الوصول بالمجتمع والمواطنين إلى مستوى متطور من التعاطي الرقمي، دون تأهيل المستخدمين وخاصة الموظفين الحكوميين وتنميتهم بشرياً وتقنياً ورقمياً، وبالتالي، فقد أقدمت الحكومة السعودية مع ما يندرج تحتها من قطاعات ووزارات وهيئات مختلفة، على الارتقاء بالمستوى التقني والرقمي للعاملين بها، فتم تدريب أكثر من 1.3 مليون موظف حكومي في القطاع العام، تقنياً ورقمياً، كما تم تخصيص أكثر من مليار دولار أمريكي لرعاية بناء وتطوير المشاريع الناشئة لرواد الأعمال الشباب.

وبالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق مبادرات رقمية تحفيزية لمؤسسات القطاع الخاص وللأفراد، لعل من أهمها ما يقوم به المركز الوطني السعودي للابتكار الرقمي، والذي يقدم خدمات تأهيلية متواصلة، مباشرة وعن بعد، تدعمها القيادة السعودية، كما يفتح المركز عبر دعم الشركات الناشئة والمبتكرين الشباب، آفاقاً غير مطروقة من قبل بالتعاون مع الحكومة، كإتاحة الفعاليات والمسابقات والألعاب الرقمية والإلكترونية وتعزيزها بالمنافذ المعلوماتية مفتوحة المصدر لنشرها والترويج لها ومساعدة الراغبين في الانخراط فيها ومباشرتها.

ومن بين الاعتبارات المهمة التي لم تغفلها خطط التطوير السعودية على المستوى الرقمي والإلكتروني، إعداد كوادر شبابية واعدة ومتخصصة في مواجهة التحديات والمخاطر الرقمية؛ فإلى جانب الارتقاء بالكوادر الوظيفية ضمن قطاعات التحول الرقمي الحكومي والخاص، لم تكتف جهود التنمية البشرية بذلك فقط، وإنما توجهت إلى بناء قدرات بشرية وطنية قادرة على درء هجمات الأمن السيبراني وتحجيم ورصد أنشطتها والقائمين عليها، وكذلك القيام بابتكار تقنيات وسيطة، يمكن من خلالها توفير الحماية القصوى لكافة الكيانات الرقمية الجديدة والناشئة.

وفي هذا الإطار، كان سعي القيادة السعودية حثيثاً، نحو تطوير وتعزيز المكانة الرقمية للمملكة على المستوى الدولي، وخاصة ضمن سياق وقوائم ومؤشرات التصنيف الرقمي الدولية؛ ففي نهاية 2023 حلت السعودية في المرتبة الثالثة دولياً والأولى إقليمياً، ضمن مؤشر النضج الحكومي الرقمي التابع للبنك الدولي 2022، وبنسبة نضج خدماتي إلكتروني تقارب الــ 80%، وذلك من بين أكثر من 195 دولة، كما حلت المملكة، وللمرة الثانية على التوالي، في المرتبة الأولى ضمن قوائم مؤشر الخدمات الإلكترونية والمتنقلة 2023 الصادر عن الإسكوا (لجنة غربى آسيا الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة)، وبنسبة نضج رقمي تفوق الــ 90%، وهو ما يعكس حجم التقدم والإنجاز المتحقق في هذا السياق.

اقرأ أيضًا: الرياض مقراً لمجلس وزراء الأمن السيبراني.. نقلة نوعية في تعزيز الرقمية العربية والخطط التنموية

انعكاسات واقع

هذه الجهود السعودية الحثيثة نحو الرقمنة والتحول الرقمي والتكنولوجي، باتت ملاحظة في انعكاسات الواقع المؤسسي والمجتمعي، والذي يصطبغ حالياً بمستويات عالية من الرقمية الخدمية والمعلوماتية والإدارية داخل أروقة القطاعين العام والخاص على السواء، كما أصبحت مهمات المواطنين السعوديين الخاصة بإنهاء كافة الإجراءات القانونية والوظيفية والمدنية في غاية السهولة والسلاسة في ظل ما تقدمة الرقمنة من حلول سريعة وقرارات قابلة للتنفيذ خلال أوقات قصيرة للغاية، إضافة لما يوفره المنفذ الواحد للحصول على المعلومات والبيانات المختلفة من تيسيرات حياتية ومعيشية وإجرائية موفرة للوقت والجهد، ليس على المستخدم العادي فحسب، وإنما أيضاً بالنسبة لعناصر الإدارة الحكومية والرسمية، والتي صارت مواكبة للأخذ بكافة التطبيقات الرقمية في أنشطتها وفعالياتها بشكل خادم ومساعد على التطوير والتحديث المستمر.

وخلال العام الحالي 2024، تظهر بوضوح علامات ودلائل قوية على تأثر أفراد المجتمع السعودي الإيجابي بالمستويات المتطورة من الرقمية التكنولوجية التي تم اعتمادها وتطبيقها ضمن سياق رؤية 2030 منذ العام 2017 وحتى الآن؛ إذ ارتفعت معدلات استخدام المواطن السعودي للتكنولوجيا والأجهزة ووسائل التواصل المختلفة، حيث تفيد التقارير الإحصائية مثلاً أن معدل انتشار الإنترنت في المملكة العربية السعودية بدايات العام الحالي 2024 بلغ 99.0%، وأن عدد مستخدميه وصل إلى 36.84 مليون مستخدم، من بينهم 35.10 مليون يواظبون على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أي بواقع 94.3% من إجمالي عدد السعوديين البالغ 37.21 مليون نسمة، في حين بلغت نسبة الاتصالات الخلوية لعدد السكان 134.1%، بواقع 49.89% مليون اتصال نشط خلال يناير 2024فقط، ما يعني مجملاً وفق هذه الإحصائيات، أننا أمام قفزات رقمية نوعية وكبيرة داخل المملكة.

اقرأ أيضًا: المركز الوطني للتعليم الإلكتروني: نحو تعليم رقمي متكامل في المملكة العربية السعودية

النمط والاستخدام

وبالتطرق إلى تشريح النسيج السكاني في المملكة العربية السعودية، سنجد أن الأفق الرقمي منفتح على اتساع تكنولوجي وتقني وتواصلي أكبر في المستقبل، خاصة وأن عدد سكان المملكة ازداد بنسبة ارتفاع قدرها 1.4% وبواقع 532 ألف نسمة خلال الفترة من بدايات 2023 وحتى بدايات 2024، وفي الفترة ذاتها، زاد عدد مستخدمي الإنترنت بنسبة صعود قدرها 1.4% وبواقع 527 ألف مستخدم وفق تحليل Kepios المعني برصد السلوك الرقمي، أما على مستوى النوع الاجتماعي، فنجد أن نسبة السكان من الذكور تبلغ 57.4% مقابل 42.6% من الإناث، وأن التوزيع الجغرافي للسعوديين يشير في 2024 إلى أن 85.1% يعيشون في الحضر، مقابل 14.9% هم من سكان الأرياف، بينما يشير التقسيم التشريحي للأعمار إلى غلبة نسبة الفئات العمرية من سن 35 إلى 44، وبواقع 17.8% من إجمالي السكان، يليها الشريحة العمرية من 45 إلى 54، وبواقع 16.2% من إجمالي عدد السكان، ثم الشريحة العمرية من 25 إلى 34 عاماً، وبواقع 15.2% من السكان، ثم الشريحة من 5 إلى 12 عاماً، وبواقع 13.6% من إجمالي السكان، ثم الشريحة العمرية من 18 إلى 24، وبواقع 9.8% من السكان، وفي الوقت الذي يبلغ فيه متوسط عمر سكان المملكة 30.9سنة، فإن معظم الإحصائيات السابقة في مجملها، تؤكد ديناميكية المجتمع السعودي وقابليته للمزيد من التنمية الرقمية واكتساب المهارات التكنولوجية والتقنية المختلفة، وذلك بالنظر إلى أن أغلب الشرائح العمرية المهيمنة، تميل إلى الصغر وامتلاك الطاقة والحيوية والرغبة في العطاء والتواصل والتعلم.

مقتضيات النمط

هذه المؤشرات العمرية السكانية السابقة، يدركها جيداً مسؤولو التحول الرقمي السعودي، ولذلك، فقد وضعوها في الحسبان منذ الخطوات الأولى لإطلاق رؤية 2030؛ حيث ارتكزت الرؤية إلى خطوات واثقة في تطوير البنية التحتية الرقمية لمواكبة التطلعات التقنية والرقمية الطموحة لشرائح السكان، ومن ثم، فقد وجدنا تحديثاً مستمراً لقنوات وسرعات الاتصال والتواصل والإنترنت؛ فقد ارتفعت سرعة الإنترنت الخلوي عبر الهاتف المحمول خلال عام واحد لتصل إلى 21.56 ميجابت/ثانية، أي بنسبة ارتفاع قدرها 23.8%، وحالياً تبلغ السرعة 112.05 ميجابت/ثانية، مقابل103.41 ميجابت/ث للإنترنت الثابتة، والتي زادت هي الأخرى لتصل بمقدار 15.12 ميجابت/ثانية وبنسبة زيادة قدرها 17.1% خلال ذات المدة.

اقرأ أيضًا: معرض الخدمات اللوجستية الذكية 2024: بوابة المملكة العربية السعودية نحو التحول الرقمي

سلوكيات رقمية

وفي ظل هذه الطفرة الرقمية التي تشهدها المملكة العربية السعودية الآن، فإن إقبال المواطنين على استخدام وتوظيف الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وعموم السوشال ميديا، قد أصبح ظاهرة ملفتة للنظر وآخذة في التوسع والانتشار، فعلى سبيل المثال، زاد  مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة من يناير 2023 والشهر المماثل من عام 2024 بنسبة 6% وبنسبة صعود قدرها 20.6%، ووفق بيانات تخطيط إعلانية لمنصات التواصل الاجتماعي الشهيرة، شهد النصف الأول من عام 2024، إقبال أكثر من 35 مليون مستخدم سعودي بين 18 عاماً أو أكثر على استخدام هذه المنصات، أي ما يوازي 135% من إجمالي سكان المملكة، وخلال يناير من العام ذاته، استخدم 95.3% من إجمالي مستخدمي الإنترنت السعوديين، منصة تواصل اجتماعي واحدة على الأقل، من بينهم 45.9% من الإناث، مقابل 54.1% من الذكور.

وبشكل أكثر تفصيلاً، نجد أن الشهر الأول من هذا العام 2024، شهد استخدام 14.60 مليون سعودي منصة التواصل الاجتماعي(فيس بوك؛ بحيث بلغت جماهير إعلانات هذه المنصة نسبة 22.7% من الإناث، مقابل 77.2% للذكور ، في حين أشارت موارد جوجل الإعلانية إلى وجود 28.30 مليون مستخدم سعودي لمنصة يوتيوب خلال الشهر ذاته، مقابل22.64 مليون مستخدم لمنصة سناب شات، و 16.84 مليون مستخدم لمنصة إكس(تويتر)، و16.30 مليون مستخدم لمنصة Instagram، و 35.10 مليون مستخدم من فئة 18 عاماً لمنصة (تيك توك)، و 9.60 مليون مستخدم لفيس بوك ماسنجر، و 8.90 مليون مستخدم لمنصة لينكد إن.

مستقبل رقمي

ومن خلال المؤشرات الإحصائية والإجمالية السابقة، يمكننا الجزم بأن المستقبل الرقمي السعودي منفتح بقوة على مستويات أكثر حرفية وتخصصاً، ستصبح من خلاله المنظومة الرقمية السعودية، مستقلة الإسهام المالي والاستثماري والاقتصادي العام في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، حيث سيلعب الاقتصاد الرقمي دوراً تنموياً مبدعاً في إطار التنويع الاقتصادي المنشود من قبل القيادة الوطنية في البلاد، ومن جهة أخرى مقاربة، فإن الأجيال السعودية الشابة والصاعدة، ستحمل لواء التطوير الفائق لكافة مظاهر وملامح وآليات الرقمنة، وذلك بعد اكتساب خبرات متراكمة تعمل على تحققها خطط الإصلاح الرقمي الراهن، والتي لن تألو جهداً في النهوض المباشر بمستوى المهنية الرقمية الدقيقة لدى العنصر البشري السعودي الواعد.

اقرأ أيضًا: التحول إلى المنازل الذكية: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تقودان الطريق

X