تقف المملكة المتحدة اليوم أمام أكثر التحديات قلقاً، وهي ظاهرة التشرد التي سجلت رقماً قياسياً بنسبة الوفيات من المشردين، حيث بلغ عدد الوفيات في إنجلترا أكثر من 1100 مشرد، وقد حصلت لندن على التصنيف الأعلى بحالات الوفاة البالغة 326 حالة، هذا ما دفع السلطات للقيام بإجراء اضطراري عبر منح تمويل مقداره 36.5 مليون جنيه إسترليني، كخطوة لمكافحة الأزمة القاسية.
وجاء التمويل نتيجة الفشل الذريع بمعالجة الأزمة حسبما وصفها الخبراء، فلندن وحدها شاهد على تفاقم مشكلة التشرد في بريطانيا، حيث بيَّنت الإحصائيات أن شخصاً واحداً من كل 50 بلا مأوى.
تمويل علاج التشرد في بريطانيا
خصصت الحكومة البريطانية توزيع التمويل بشكل يوضح أولوياتها في مواجهة أزمة التشرد خلال الشتاء، ويأتي التوزيع كما يلي:
نالت الإجراءات العاملة على منع النوم في العراء حصة الأسد من التمويل، وقُدِّرت نسبتُه بـ 78% تقريبًا من حجم التمويل، أي حوالي 28.4 مليون جنيه إسترليني، مما يعزز تركيز السلطات على حماية المشردين من شوارع بريطانيا الباردة خلال الشتاء.
كما تم تخصيص 7.1 مليون جنيه إسترليني، دعمًا للأسر التي لديها أطفال ضمن المساكن المؤقتة، بينما خُصِّص مبلغ 960 ألف جنيه إسترليني لدعم إجراءات الصحة والإدمان، حيث ركزت الحكومة على أهمية علاج الإدمان للمشردين والمهددين بالتشرد.
وفي سياق متصل، يرى عدد من الخبراء أنه رغم غاية التوزيع القائمة على الوقاية من عدم الانزلاق في هاوية التشرد في بريطانيا، إلا أن هناك علامات استفهام كثيرة حول كفاية المبلغ المخصص للإدمان، فهل يستطيع التخلص من الأسباب الكامنة وراء زيادة معدل التشرد، في ظل الرقم القياسي المسجل لوفيات المشردين؟
هل التمويل كافٍ؟
في الوقت الذي أكدت فيه جمعية “كرايسس” الخيرية أهمية التمويل الحالي بوصفه “خطوة ضرورية للغاية” قبل قدوم الشتاء، دعتِ السلطات الحالية للعمل على بناء خطة استراتيجية طويلة الأمد، للحدّ من ظاهرة التشرد القاتلة.
حيث نقل الرئيس التنفيذي لجمعية “كرايسس”، مات داوني معاناة الأسر التي لديها أطفال من تردي الأوضاع المعيشية ونوعية الحياة ضمن الإقامات الضيقة المؤقتة.
كما عبّرت وزيرة شؤون التشرد، أليسون ماكجفرن عن قلقها إزاء ارتفاع معدلات التشرد في بريطانيا بشكل صارخ ولفترات طويلة جدًا، مشيرة إلى ضرورة القيام بإجراءات جدية لوقف هذه الظاهرة.
حلول مقترحة
فيما اقترح عدد من الخبراء مجموعة من الحلول لجعل التمويل الحكومي أكثر فاعلية ضمن خطة وطنية شاملة، نذكر منها:
- الوقوف عند الأسباب الحقيقية الكامنة وراء التشرد من خلال علاج الإدمان بشكل أكثر فعالية إضافة إلى دعم الصحة العقلية.
- العمل على تأمين مساكن مؤقتة جيدة بمراعاة ظروف المعيشة فيها.
- الحدّ من الاعتماد على أماكن الإقامات المؤقتة المكلفة، مما يدفع إلى وقف مشكلة الاستنزاف المالي والاجتماعي.
العمل على تجسيد شعار “لا ينبغي لأحد أن ينام في العراء” عبر منح تمويل مالي أكبر لتفادي الوقوع بفشل العقود الماضية.
ختاماً، لا شكّ أن التمويل الممنوح لعلاج التشرد في بريطانيا، مع قدوم فصل الشتاء، بمثابة حبل إنقاذ لآلاف المشردين، إلا أنه لا يتعدى كونه حلّاً موسمياً إذا ما تم تبني استراتيجية طويلة الأمد.
اقرأ أيضاً: نقص المهارات وارتفاع الأجور في بريطانيا .. الفجوة تطلب ثمنها