تعيش منطقة الشرق الأوسط توترات كبيرة عقب اندلاع حرب ثلاثية بين إيران وأمريكا وإسرائيل. وبسبب هذه التوترات وجدت شركات الطيران العالمية نفسها أمام واقع أمني معقد اضطرت على إثره لإعادة تقييم فورية لمساراتها ورحلاتها. حيث قامت بإلغاء بعض الرحلات وتعليق أخرى وتحويل مسارات الطيران بعيداً عن أجواء المنطقة، وسط مخاوف متزايدة على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات.
تصعيد عسكري يربك حركة الطيران
جاءت الاضطرابات في قطاع الطيران عقب الضربات التي استهدفت إيران، والتي أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن من أسبابها فشل التوصل إلى اتفاق يضع حداً لبرنامج إيران النووي، بالإضافة إلى رغبة أمريكا بتغيير النظام.
وردت إيران بسلسلة هجمات استهدفت إسرائيل وأربع دول خليجية عربية تستضيف قواعد عسكرية أميركية، وهي البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة. وأعلنت كل من قطر والإمارات اعتراض صواريخ إيرانية، في حين أظهرت لقطات لحظة استهداف منشأة أميركية في البحرين.
في خضم هذه التطورات، أُغلق المجالان الجويان الإيراني والإسرائيلي يوم السبت، وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن حركة الطيران الدولية بدأت تتجنب المنطقة بشكل واضح.
تعليق وإلغاء رحلات واسعة النطاق
قررت عدة شركات طيران بارزة تقليص عملياتها في الشرق الأوسط. فقد ألغت الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى تل أبيب والبحرين حتى يوم الأربعاء، في خطوة احترازية مرتبطة بمخاوف السلامة.
كما ألغت فيرجن أتلانتيك Virgin Atlantic رحلة من مطار هيثرو إلى دبي، محذرة من أن رحلاتها إلى الهند والمملكة العربية السعودية وجزر المالديف قد تستغرق وقتاً أطول بسبب تغيير المسارات لتفادي الأجواء المتوترة. ومن جانبها، علقت ويز إير جميع رحلاتها من وإلى إسرائيل ودبي وأبو ظبي وعمان حتى يوم السبت القادم.
وفي الإمارات، تم تعليق جميع الرحلات من وإلى مطار دبي الدولي ومطار آل مكتوم الدولي بعد ظهر أمس السبت. وأعلن المكتب الإعلامي لمطار دبي الدولي مساء أمس أن المطار تعرض لأضرار طفيفة في حادث، أسفر عن إصابة أربعة من الموظفين.
أما الخطوط الجوية القطرية فأكدت تعليق رحلاتها من وإلى الدوحة مؤقتاً بسبب إغلاق المجال الجوي القطري، قبل أن تعلن لاحقاً استئناف العمليات عند الساعة 19:00 بتوقيت الدوحة يوم الأحد (16:00 بتوقيت غرينتش).
تحذيرات رسمية وإجراءات طوارئ
حث مطار هيثرو Heathrow الذي يعدأكثر مطارات المملكة المتحدة ازدحاماً، المسافرين على التواصل مع شركات الطيران للحصول على أحدث المعلومات. وشهد المطار عودة رحلة متجهة إلى الدوحة مساء الجمعة بعد أن استدارت في منتصف الطريق بسبب مشكلة فنية، وهو أمر لا صلة له بالتصعيد العسكري.
في السياق ذاته، حدثت وزارة الخارجية البريطانية نصائحها للسفر، محذرة من السفر إلى إسرائيل وفلسطين، وداعية المواطنين البريطانيين في البحرين وقطر والكويت والإمارات إلى الاحتماء فوراً في أماكن إقامتهم، بينما طُلب من الموجودين في المملكة العربية السعودية البقاء في منازلهم في أماكن آمنة.
كما وجهت نصائح للمواطنين البريطانيين في الأردن وسوريا ولبنان والعراق واليمن وتركيا وعمان بالبقاء في حالة تأهب واللجوء إلى الملاجئ إذا طلب منهم ذلك. وأتاحت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية للمواطنين في البحرين وإسرائيل وفلسطين وقطر والإمارات إمكانية تسجيل وجودهم لتلقي تحديثات مباشرة حول تطورات الوضع.
وعلى المستوى السياسي، ترأس رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر Keir Starmer اجتماع لجنة الطوارئ الحكومية (كوبرا) لبحث تداعيات الضربات. وأكد متحدث باسم الحكومة أن الأولوية الفورية هي ضمان سلامة المواطنين البريطانيين في المنطقة وتقديم الدعم القنصلي اللازم لهم.
في الختام، كشفت التوترات السياسية والعسكرية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط مدى تأثر حركة الطيران عند مواجهة الأزمات الجيوسياسية، إذ يكفي تصعيد عسكري محدود لإرباك جداول الرحلات عبر قارات بأكملها. وبينما تسعى شركات الطيران إلى ضمان سلامة عملياتها، ينتظر المسافرون استقرار الأوضاع، وعودة الرحلات إلى مساراتها الطبيعية.
اقرأ أيضاً: أفضل شركات الطيران لعام 2025