التضخم في بريطانيا: من يدفع الفاتورة.. الغذاء أم السكن أم الطاقة؟
تابعونا على:

مال وأعمال

التضخم في بريطانيا: من يدفع الفاتورة.. الغذاء أم السكن أم الطاقة؟

نشر

في

818 مشاهدة

التضخم في بريطانيا: من يدفع الفاتورة.. الغذاء أم السكن أم الطاقة؟

ليست فاتورة البيت رقماً يمر في نشرة الأخبار ثم يختفي، بل خبرة يومية تتوزع بين رفوف المتاجر وعداد الكهرباء وإشعار الإيجار أو القسط، وحين نشرت هيئة الإحصاء الوطنية البريطانية بيانات التضخم الأخيرة بدا العنوان أقل توتراً، غير أن المتوسطات قد تخفي اختلافاً كبيراً بين أسرة وأخرى، لأن كل بيت يملك سلة إنفاقه الخاصة.

التضخم في بريطانيا بالأرقام

في نشرها الصادر بتاريخ 18 فبراير 2026 أوضحت هيئة الإحصاء الوطنية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 3.0% خلال الاثني عشر شهراً حتى يناير 2026 بعد 3.4% في ديسمبر 2025، بينما سجل المؤشر الأشمل الذي يضم تكاليف سكن المالك 3.2% بعد 3.6%.

وأشارت التفاصيل إلى أن جزءاً من التراجع جاء من النقل مع هبوط وقود السيارات، إذ تراجعت أسعار البنزين بين ديسمبر ويناير مع متوسط بلغ 133.2 بنساً للتر الواحد، ما يوضح أن التضخم شبكة تغييرات تتحرك مع المواسم والسياسات.

سلة أسرة على الورق

لفهم من يدفع الفاتورة في التضخم في بريطانيا يجب الجمع بين حجم الإنفاق وسرعة تغير الأسعار. أوزان سلة مؤشر أسعار المستهلكين لعام 2026 تضع الطعام والمشروبات غير الكحولية قرب 109 أجزاء من كل 1000 من الإنفاق، وتضع الإيجارات الفعلية قرب 84 جزءاً، بينما يبلغ وزن الكهرباء والغاز وغيرها من الوقود نحو 31.5 جزءاً.

وهذه الأوزان تمثل متوسط المجتمع لا متوسط كل أسرة، لذلك سنستخدمها كبوصلة فقط. إذا تصورنا أسرة من أربعة أفراد تنفق شهرياً 500 جنيه على الغذاء، و1200 جنيه على السكن وفواتيره الأساسية، و160 جنيهاً على الطاقة المنزلية، إضافة إلى 350 جنيهاً على التنقل بين عمل ومدرسة، فإن الفروق النسبية تتحول إلى زيادة شهرية واضحة على الدخل المتاح.

الغذاء أقل ضجيجاً الآن…

بيانات يناير 2026 تظهر تباطؤ تضخم الغذاء إلى 3.6% بعد 4.5% في ديسمبر، مع تراجع شهري طفيف مقارنة بارتفاع قبل عام. ومع أن الإيقاع أهدأ، يظل الغذاء بنداً لا يمكن تأجيله، لذلك قد تشعر أسر كثيرة بأن التضخم في بريطانيا ما زال قريباً من يومياتها، خصوصاً عندما تتغير أسعار سلع أساسية أسرع من المتوسط داخل القسم نفسه.

في مثال السلة السابقة تعني 3.6% على 500 جنيه قرابة 18 جنيهاً إضافياً شهرياً، وهو رقم صغير بذاته لكنه يصبح مؤثراً حين يتراكم مع بنود أخرى.

السكن يبتلع دخل الأسرة

في يناير 2026 سجل قسم الإسكان والخدمات المنزلية 4.2% على أساس سنوي، كما تباطأت تكاليف سكن المالك إلى 3.9% بعد 4.2%. السكن ليس بالضرورة الأسرع ارتفاعاً كل شهر، لكنه غالباً الأكبر في الميزانية، وهو ما يجعل أثره مضاعفاً. في سلة الأسرة الافتراضية تعني 4.2% على 1200 جنيه نحو 50 جنيهاً إضافياً شهرياً، ولذلك يختلف إحساس التضخم في بريطانيا بين مستأجر يواجه عقداً جديداً، ومالك يتابع القسط والفائدة، وأسرة تعيش في منطقة تتسارع فيها الإيجارات مقارنة بالمتوسط الوطني.

الطاقة تتقلب ثم تهدأ

الطاقة وزنها أقل من السكن والغذاء، لكنها شديدة الحساسية للتنظيم والأسعار العالمية. بيانات يناير 2026 توضح أن الغاز انخفض 2.7% على أساس سنوي، بينما ارتفعت الكهرباء 5.3%، وربطت هيئة الإحصاء ذلك بتغير سقف أسعار الطاقة الذي تحدده Ofgem، حيث قدرت فاتورة الأسرة النموذجية عند 1758 جنيهاً سنوياً بزيادة 3 جنيهات.

ويمثل هذا الرقم تعرفة قصوى على أسعار الوحدات والرسوم اليومية لا فاتورة ثابتة للجميع، فبعض الأسر على عقود ثابتة وأخرى على عدادات مسبقة الدفع، كما أن كفاءة العزل وساعات التدفئة تغير الأثر الحقيقي. في السلة التقديرية قد يوازن انخفاض الغاز جزءاً من ارتفاع الكهرباء، لكن اختلاف الاستهلاك يجعل التضخم في بريطانيا أشد وضوحاً في بيوت معينة حتى عندما يهدأ في المتوسط.

في المحصلة تبدو الفاتورة موزعة، غذاء يهدأ ولا يختفي، سكن يبتلع حصة كبيرة من الدخل، وطاقة تتقلب بسرعة، ونقل قد يمنح فترة تنفس عندما يهبط الوقود. من يدفع الفاتورة سؤال يجيب عنه المتوسط جزئياً فقط على مدار عام كامل تقريباً، لأن التضخم في بريطانيا يدفعه الجميع لكن بنسب غير متساوية، بحسب سلة كل بيت وما يفرضه المكان والعمل والعادات الاستهلاكية.

اقرأ أيضاً: الحديث عن التضخم وأسعار الفائدة يعود من جديد في بريطانيا
















X