أثارت الزيادة في عدد حالات الإصابة بمرض المكورات السحائية من النوع (MenB) مخاوف الأوساط الصحية في بريطانيا، لا سيما بعد التفشي الأخير الذي سجله في مقاطعة كينت (Kent)، ما دفع هيئة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) بالتعاون مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) إلى إطلاق حملة تطعيم تستهدف آلاف الشباب، مع احتمال توسيع نطاقها لاحقاً.
وفي هذا السياق، نستعرض في مقالنا تفاصيل حملة تطعيم التهاب السحايا في بريطانيا، مع تسليط الضوء على طبيعة المرض وانتقاله وأسباب استهداف برنامج اللقاح الاستثنائي لهذه الفئة بعينها.
تطعيم التهاب السحايا في بريطانيا
في أعقاب رصد زيادات غير معتادة في حالات الإصابة بالمكورات السحائية من النوع “بي” (MenB) بين الشباب في بريطانيا، أعلنت السلطات الصحية البريطانية تقديم حملة لقاح استثنائية لمرة واحدة قبل بدء العام الدراسي، للحدّ من تفشي المرض وحماية الفئات الأكثر عرضةً للخطر، والتي سنتعرف عليها خلال سطور مقالنا التالية.
ويُعطى اللقاح على شكل جرعتين، حيث تُقدم الأولى اعتباراً من شهر يوليو، فيما تعطى الثانية خلال شهر أغسطس 2026، كما يُنصح الطلاب الدوليون بتلقي الجرعة الأولى في بلدهم إن أمكن.
ويعكس هذا الإجراء العاجل حرص الجهات المسؤولة لا سيما هيئة الأمن الصحي وهيئة الخدمات الصحية الوطنية على احتواء المرض قبل توسع رقعته، خاصةً وأنه سهل الانتقال في البيئات الجامعية المغلقة نتيجة المخالطة والسكن المشترك وغيرها.
الفئات المستهدفة
وفقاً لهيئة الأمن الصحي البريطانية، تستهدف حملة تطعيم ضد التهاب السحايا في بريطانيا فئتين رئيسيتين، هما:
- طلاب السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية
- الطلاب الجامعيون الجدد الذين تقلّ أعمارهم عن 25 عاماً، لا سيما أولئك الذين سيعيشون في السكن الجامعي للمرة الأولى في خريف 2026
ماهية المكورات السحائية من النوع B
على الرغم من ندرة هذا المرض إلا أنه يشكل خطورة بالغةً حيث تسبب مضاعفاته إعاقات جسدية دائمة مثل (بتر أو فقدان السمع والبصر أو تلف الدماغ والأعصاب…) كما أنه قد يسبب الوفاة في بعض الحالات، وهذا ما يفسّر قلق الخبراء الصحيين من احتمال توسع بؤر التفشي.
وتنتقل العدوى بالمكورات السحائية عن طريق المخالطة الاجتماعية الكثيفة خاصةً عبر الرذاذ التنفسي كالسعال والعطس، ويزداد خطر انتشاره ضمن التجمعات السكنية المغلقة كالسكن الجامعي والحانات.
مدة الحماية التي يمنحها اللقاح
يُعد لقاح التهاب السحايا من النوع B من أهم وسائل الوقاية الحالية وفقاً للدراسات المعنية بهذا المرض، وتستمر الحماية لعدة سنوات لدى معظم المتلقين للتطعيم، ولكنها لا توفر حماية مدى الحياة، ولا تزال البحوث قائمة لابتكار لقاحات أكثر استمرارية.
الفرق بين التهاب السحايا والمكورات السحائية
وفقاً للتعريفات الطبية، يُعد التهاب السحايا مرض يصيب الأغشية والسائل المحيط بالدماغ، وقد يحدث بسبب عدوى فيروسية وهي الأكثر شيوعاً أو بكتيرية وتعتبر خطيرة، أو قد يكون سببه فطرياً.
توجد عدة أنواع من البكتيريا المسببة لعدوى التهاب السحايا البكتيري، من بينها المكورات السحائية التي تعد من أخطر الأنواع، ويعدّ التهاب السحايا البكتيري نادراً في المملكة المتحدة، حيث يُسجل بمعدل 1.5 حالة لكل 100 ألف شخص.
وقد تؤدي الإصابة بالمرض السحائي (العدوى بالمكورات السحائية) إلى الموت، حيث تصل نسبة الوفاة إلى واحد من كل 10 حالات، وتتعدد أنماط هذه البكتيريا مثل MenB وMenA وMenY وغيرها.
يتبين من خلال حملة تطعيم التهاب السحايا في بريطانيا والتي وُصفت بالاستثنائية، أنها استجابة صحية استباقية لاحتواء أي توسع مُحتمل للعدوى داخل البيئات الجامعية المغلقة كالسكن الجامعي، وتستهدف الفئات الأكثر عرضةً لخطر الإصابة.
اقرأ أيضاً: بسبب تلوثها ببكتيريا قاتلة.. سحب عدد من الأجبان الشهيرة في بريطانيا