الحرب الإيرانية الأمريكية تطرق أبواب محفظتك: كيف تؤثر على الأسعار؟
تابعونا على:

مال وأعمال

الحرب الإيرانية الأمريكية تطرق أبواب محفظتك: كيف تؤثر على الأسعار؟

نشر

في

670 مشاهدة

الحرب الإيرانية الأمريكية تطرق أبواب محفظتك: كيف تؤثر على الأسعار؟

لا تعترف الحروب بالحدود الجغرافية للدول، وخصوصاً الحروب التي تكون أطرافها دول كبرى كإيران والولايات المتحدة الأمريكية. حيث تمتد تأثيراتها إلى الاقتصاد العالمي، وتطال حياة ملايين الناس اليومية. ومع الأزمات التي تعاني منها المملكة المتحدة بالأساس، كارتفاع مستوى المعيشة، والتضخم، تصبح تأثيرات هذه الحروب مضاعفة. إذ تبدأ بفواتير التدفئة وصولاً إلى أسعار السلع في المتاجر. وفيما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثر بها هذا الصراع في حياة المستهلكين في بريطانيا.

ارتفاع أسعار الوقود والطاقة

كانت أولى المؤشرات المباشرة للأزمة ظهور زيادات في أسعار الوقود. فقد تأثر إنتاج النفط والغاز ونقله في أنحاء المنطقة، بل وتوقف في بعض الحالات، وهو ما انعكس سريعاً على الأسعار العالمية، رغم أن حجم التأثير النهائي ما يزال غير واضح منتظراً تطور الصراع خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

في المملكة المتحدة، بلغ متوسط سعر البنزين في محطات الوقود يوم الاثنين نحو 132.14 بنساً للتر الواحد، في حين وصل متوسط سعر الديزل إلى 142.15 بنساً للتر وفق الأرقام الرسمية الأسبوعية. وأوضحت منظمة RAC التي تتابع الأسعار يومياً أن متوسط الأسعار ارتفع بين السبت والخميس بمقدار 3 بنسات للبنزين و5 بنسات للديزل لكل لتر.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الأسعار زيادة ملحوظة أيضاً، إذ ارتفع متوسط سعر البنزين يوم الثلاثاء بنحو 23 سنتاً للجالون مقارنة بالأسبوع السابق، بينما ارتفعت أسعار الديزل بنحو 41 سنتاً للجالون خلال الفترة نفسها.

وعلى الرغم من هذه الارتفاعات، إلا أنها لا تزال أقل بكثير من تلك التي حدثت عام 2022 بسبب الحرب الروسية الأوكرانية. ففي الأسبوع الذي سبق تلك الحرب، بلغ متوسط سعر البنزين الخالي من الرصاص في المملكة المتحدة 147.77 بنساً للتر، ثم ارتفع بعد أقل من أربعة أشهر بأكثر من 43 بنساً. أما في الولايات المتحدة فقد تجاوزت أسعار البنزين والديزل 5 دولارات للجالون في يونيو 2022.

كما طالت موجة الارتفاعات الغاز في المملكة المتحدة، إذ بقفزة سريعة تجاوز السعر القياسي 165 بنساً للوحدة الحرارية يوم الثلاثاء، وهو مستوى لم يتم تسجيله منذ بداية الحرب الأوكرانية، قبل أن يغلق عند 138 بنساً ثم ينخفض إلى 127 بنساً يوم الأربعاء. ومع ذلك، تبقى هذه الأسعار أقل بكثير من الذروة القياسية التي تجاوزت 600 بنس للوحدة الحرارية عام 2022.

وبالعودة إلى كيفية تعامل الحكومة البريطانية مع القفزة في أسعار الغاز عام 2022، قامت بإطلاق برنامج دعم لفواتير الطاقة منح ملايين الأسر خصماً بقيمة 400 جنيه إسترليني على فواتير الشتاء بين عامي 2022 و2023. أما حالياً، فإن سقف أسعار الطاقة في المملكة المتحدة يحمي المستهلكين من أي ارتفاع فوري في أسعار الغاز العالمية حتى شهر يوليو، لكن استمرار الأسعار المرتفعة قد يؤدي إلى رفع هذا السقف خلال الصيف.

اضطراب الشحن العالمي وارتفاع تكاليف النقل

تعد حركة التجارة البحرية شريان الاقتصاد العالمي، ولذلك فإن أي اضطراب في الممرات المائية الحيوية ينعكس مباشرة على تكاليف النقل وأسعار السلع. وقد شهد مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات لنقل النفط في العالم، توقفاً شبه كامل في حركة الملاحة بعدما هددت إيران “بقصف” السفن التي تحاول العبور. ونتيجة لذلك علقت نحو 200 ناقلة نفط في المنطقة.

كما ارتفعت أقساط التأمين بشكل كبير، خاصة بالنسبة للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل، بسبب ارتفاع مخاطر التعرض للهجوم. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل الخام من الشرق الأوسط إلى الصين وصلت يوم الاثنين إلى أكثر من 400 ألف دولار يومياً، وهو رقم قياسي يقارب ضعف التكلفة في الأسبوع السابق.

وترى ساني ماندرز Sunny Manders، رئيسة منصة تكنولوجيا الخدمات اللوجستية “فليكسبورت”، أن ارتفاع أسعار الوقود سيجبر شركات النقل على رفع أسعار الشحن عالمياً، وليس فقط في الشرق الأوسط، لأن تكاليف النقل أصبحت أعلى بكثير.

والجدير بالذكر أن معظم السلع المتداولة عالمياً يتم نقلها عن طريق البحر. وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن تكاليف الشحن تعد محركاً مهماً للتضخم. ومع ذلك، فإن تأثير هذه الزيادات لا يظهر فوراً في المتاجر، فارتفاع تكاليف الشحن قد يرفع أسعار الواردات في الموانئ خلال بضعة أشهر، بينما يبلغ تأثيره الكامل على أسعار التجزئة ذروته عادة بعد نحو 12 شهراً.

وقد أكد صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع أنه من المبكر تقييم التأثير الاقتصادي الكامل للصراع الإيراني على المنطقة والعالم، لأن ذلك يعتمد إلى حد كبير على مدى استمرار الصراع ومدته.

تأثيرات محتملة على الغذاء والتضخم العالمي

لا يقتصر تأثير الأزمة على الطاقة والشحن فقط، بل قد يمتد إلى إنتاج الغذاء أيضاً. فالأسمدة عنصر أساسي في الزراعة الحديثة، ويعتمد عليها المزارعون لتزويد المحاصيل بالعناصر الغذائية الضرورية لزيادة الإنتاج. ويعد الشرق الأوسط أحد المنتجين الرئيسيين لمكونات الأسمدة.

ويمثل مضيق هرمز ممراً رئيسياً لشحن الأسمدة والغاز الطبيعي المستخدم في إنتاجها، ما أثار مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بعد توقف حركة الملاحة فيه. كما أعلنت شركة قطر للطاقة، وهي من أكبر مصدري الغاز في العالم ومنتجة لليوريا المستخدمة في الأسمدة، إيقاف الإنتاج عقب تعرض منشآتها لهجمات عسكرية.

وبالفعل، ارتفع سعر العقود الآجلة لليوريا في الولايات المتحدة إلى 567 دولاراً للطن يوم الأربعاء، بزيادة قدرها 21% خلال أسبوع واحد، بحسب بيانات بلومبرغ. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن من المبكر معرفة ما إذا كان ارتفاع أسعار الأسمدة سيترجم إلى زيادة في أسعار المواد الغذائية على رفوف المتاجر، كما أن أي تأثير لن يكون فورياً.

تأتي هذه المخاوف في وقت شهد فيه التضخم العالمي تراجعاً في الأشهر الأخيرة. ففي المملكة المتحدة انخفض معدل التضخم في فبراير إلى 3%، وكان بنك إنجلترا يتوقع قبل اندلاع الصراع أن يصل إلى الهدف البالغ 2% بحلول أبريل. أما في الولايات المتحدة فقد تراجع التضخم إلى 2.4% في يناير، وهو مستوى قريب من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وفي منطقة اليورو كان من المتوقع أن يرتفع قليلاً من 1.7% في يناير إلى 1.9% في فبراير بعد فترة من التراجع.

لكن اندلاع الحرب قد يعكس هذا الاتجاه النزولي، مما يعني تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين. وإذا حدث ذلك، فقد تتردد البنوك المركزية حول العالم في خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة، إذ سيكون هدفها الأساسي هو وقف التضخم.

ويشير بعض المحللين إلى احتمال تقليص عدد تخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة هذا العام في المملكة المتحدة، بل إن البعض لا يستبعد ارتفاعها. وسيؤدي ذلك إلى زيادة أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري للأشخاص الذين يمتلكون قروضاً مرتبطة بسعر الفائدة الصادر عن بنك إنجلترا أو الذين يجددون عقودهم العقارية. وفي المقابل، قد يستفيد المدخرون من هذه الزيادات إذا نقلت البنوك ارتفاع الفائدة إلى حسابات الادخار، ما يمنحهم عوائد أعلى على أموالهم.

في النهاية، تظهر الحرب الحالية مدى ارتباط الاقتصاد العالمي بالصراعات العسكرية، وخصوصاً عندما تكون هذه الحرب في موقع استراتيجي كالشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن التأثيرات النهائية غير واضحة إلى الآن، إلا أنها مرتبطة بمدة استمرار الصراع التي يعول عليها أطراف النزاع.

اقرأ أيضاً: التصعيد في الشرق الأوسط يربك الأجواء… الرحلات البريطانية بين الإلغاء والتحويل
















X