خلال أيام الصيف الحارة والرطبة، يُعدّ واقي الشمس من الملحقات المهمة لمعظم سكان بريطانيا عند الخروج. ولكن هناك أيضاً عدد لا يُصدق من الخرافات حوله. غالباً ما يُروّج لها مؤثرو الصحة الذين يعرضون بدائل خاصة بهم لواقيات الشمس، ولكن بعضها تُشاركه مصادر موثوقة، بينما يبدو أن بعضها الآخر قد تسلل إلى الوعي العام.
إذن، ما المقصود بعامل حماية البشرة (SPF) من حيث الحماية؟ هل تُسبب الأشعة فوق البنفسجية (UVA) وحدها الشيخوخة؟ وهل تحتاج واقيات الشمس حقاً إلى 20 دقيقة بعد وضعها قبل أن “تبدأ مفعولها”؟ لنجيب عن ما طرح في مقالنا.
ما المقصود بعامل (SPF) في واقي الشمس ببريطانيا؟
هل تَوفر عامل حماية البشرة في واقي الشمس يعني أننا قادرين على البقاء فيها؟ لا يعني عامل الحماية من الشمس SPF 50 أنه يمكنك البقاء في الشمس لمدة أطول بخمسين مرة مما لو لم تكن تضع واقياً من الشمس. كلما ارتفع تصنيف عامل الحماية من الشمس، زادت الحماية المُقدمة. لكن الرقم يُشير إلى قيمة مختلفة عما يعتقده الكثيرون. تُشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى أن “عامل الحماية من الشمس لا يُحدد المدة التي يُمكنك فيها التعرّض للشمس دون الإصابة بحروق الشمس”، ووفقها “لا يعني عامل الحماية من الشمس أنه إذا كنت عادةً تُصاب بحروق الشمس في ساعة واحدة، ثم وضعت واقياً شمسياً بعامل حماية 8، فسيستغرق الأمر ثماني ساعات حتى تُصاب بحروق الشمس”، بل هي نسبة : كمية الأشعة فوق البنفسجية التي قد تُسبب حروقاً للجلد عند استخدام واقي الشمس، مقسومة على كمية الأشعة فوق البنفسجية التي قد تُسبب حروقاً للجلد بدون واقي.
يُحسب هذا عادةً كنسبة مئوية من الإشعاع المُسبب لحروق الشمس الذي لا يزال ينتقل : على سبيل المثال، يسمح واقي الشمس ذو عامل الحماية من الشمس 25 بدخول 1/25 من أشعة الشمس الحارقة، أي 4%، بينما يسمح عامل الحماية من الشمس 50 بدخول 1/50، أي 2%. بمعنى آخر، يحجب عامل الحماية من الشمس 25 96% من الأشعة فوق البنفسجية، بينما يحجب عامل الحماية من الشمس 50 98%.
من المهم ملاحظة أن هذا يتم حسابه من خلال الاختبارات المعملية، حيث يتم تطبيق واقي الشمس بكمية أعلى بكثير (2 ملغ/سم2 من الجلد) مما يطبقه معظم الناس، وبالتالي فإن معظمنا يتعرض للأشعة فوق البنفسجية أكثر مما تشير إليه هذه الأرقام.
في كلتا الحالتين، يجب إعادة وضع واقي الشمس بانتظام طوال اليوم (كل ساعتين على الأقل، وكذلك بعد السباحة أو التعرق) لضمان فعاليته. للحصول على أفضل حماية، يجب البحث عن واقي شمس ذو عامل حماية مرتفع، بالإضافة إلى واقي شمس يوفر حماية واسعة الطيف.
اقرأ أيضاً: الطقس في لندن: توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى 29 درجة مئوية
هل تُسبب الأشعة فوق البنفسجية (UVA) وحدها الشيخوخة؟
في بريطانيا، يُشير تصنيف الأشعة فوق البنفسجية الطويلة (UVA) إلى فعالية واقي الشمس ضد الأشعة فوق البنفسجية الطويلة (UVA)، حيث يُمثل الرقم خمسة أعلى مستوى حماية، فهل تسبب وحدها الشيخوخة؟
لا تسبب الأشعة فوق البنفسجية UVA الشيخوخة وحروق الشمس UVB فحسب، بل يمكن أن تسبب كلاهما السرطان
يمكن تقسيم طيف الأشعة فوق البنفسجية إلى نطاقات أصغر ذات أطوال موجية مختلفة. تتميز الأشعة فوق البنفسجية الطويلة (UVA) بطول موجي أطول، مما يسمح لها باختراق الجلد بعمق أكبر، بينما تتميز موجات الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة (UVB) بأقصر قليلاً، وتقتصر على اختراق الطبقات الخارجية من الجلد. مع ذلك، هذا لا يعني أن الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة (UVB) لا تسبب ضرراً أعمق.
كان يُعتقد لفترة طويلة أن الأشعة فوق البنفسجية (UVB) هي السبب الرئيسي لسرطان الجلد، ولكن في العقود الأخيرة، أشارت الأبحاث إلى أن الضرر الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية (UVA) قد يكون أيضاً سبباً لتطور سرطان الجلد. وقد أدى ذلك إلى تطوير تركيبات واقية من الشمس تحجب كلا النوعين من الأشعة فوق البنفسجية.
تستجيب خلايا الجلد بإطلاق وسطاء مثل “السيتوكينات” التي تسبب الالتهاب في أعماق الجلد، مما يساهم في الضرر طويل الأمد والشيخوخة وخطر الإصابة بالسرطان، كما يقول “أنتوني يونج Anthony Young”، أستاذ فخري لعلم الأحياء الضوئية التجريبية في كلية “كينجز Kings” بلندن وباحث مدى الحياة في فعالية واقيات الشمس.
تقول “ماري سومرلاد Mary Sommerlad”، استشارية الأمراض الجلدية في لندن والمتحدثة باسم مؤسسة الجلد البريطانية، وهي مؤسسة خيرية صحية في بريطانيا، إن كلاً من الأشعة فوق البنفسجية (UVB) والأشعة فوق البنفسجية (UVA) يُسهمان في الشيخوخة وتسمير البشرة. وتضيف أنه إذا كان لديها مريض يُعاني من حالة مثل الكلف، حيث تظهر بقع داكنة على الجلد، فإنها تُوصيه بحماية نفسه من طيف الأشعة فوق البنفسجية الواسع، بما في ذلك الأشعة فوق البنفسجية (UVA)، لأن الأشعة فوق البنفسجية (UVA) “تُسبب اسمرار البشرة”.
اقرأ أيضاً: هوس التسمير يجتاح بريطانيا بالغين وشباب.. ما المخاطر
هل تحتاج واقيات الشمس حقاً إلى 20 دقيقة بعد وضعها قبل أن “تبدأ مفعولها”؟
حسب دراسات، لا يستغرق الواقي من الشمس 20 دقيقة حتى “يُفعّل”، إذ تشير معظم ملصقات واقيات الشمس إلى ضرورة وضعها قبل التعرض لأشعة الشمس بـ 15-20 دقيقة. لكن هذا لا يعني أنها غير فعالة خلال هذه الفترة. في الواقع، أظهرت الدراسات أن واقيات الشمس يمكن أن تكون فعالة فوراً، وهو ما تؤكده العديد من الشركات المصنعة أيضاً. بدلًا من ذلك، تمنح 15-20 دقيقة التركيبة وقتاً كافياً لتجف وتكوّن طبقة واقية متماسكة يصعب تلطيخها أو تعرقها أو غسلها، كما تشير “ميشيل وونغ Michelle Wong”، الكيميائية ومؤلفة كتاب “علم الجمال”، والتي تتناول باستمرار خرافات واقيات الشمس على الإنترنت .
قد يكون تقدير خمس عشرة دقيقة تقديراً متحفظاً للمدة التي يستغرقها ذلك، حيث وجدت دراسة صغيرة أن واقي الشمس المُختبر كوّن هذه الطبقة بعد ثماني دقائق فقط. مع ذلك، يبقى اتباع تعليمات الشركة المُصنّعة هو الأفضل دائماً.
اقرأ أيضاً: مع ارتفاع حالات الإصابة بسرطان الجلد في ويلز.. ما الأسباب وطرق الوقاية؟
في الختام، واقي الشمس مهم حتى في طقس غائم كطقس بريطانيا ولا يجب الاستهانة في وضعه، أو وضعه بشكل عشوائي دون الرجوع لطبيب الجلدية في تحديد نوعه وكمياته المناسبة لكل بشرة، فالبشرة هي حاجز الجسم الأول أمام أي تهديد، والتعرض الشديد للشمس له مخاطر لا تحمد عقباها.