أعلنت وزيرة الداخلية عن خطط لزيادة استخدام الذكاء الاصطناعي والتعرف المباشر على الوجوه، وذلك في إطار كشفها عن إصلاحات شاملة لإصلاح نظام الشرطة “المعطل” في بريطانيا . تستثمر وزيرة الداخلية “شبانة محمود” 140 مليون جنيه إسترليني لتطبيق التكنولوجيا التي تأمل أن توفر 6 ملايين ساعة عمل للشرطة كل عام، أي ما يعادل 3000 ضابط، كجزء من أكبر عملية إصلاح لنموذج الشرطة “القديم” المصمم لقرن آخر.
سيتم نشر تقنية الذكاء الاصطناعي لتحليل لقطات كاميرات المراقبة وأجراس الأبواب والهواتف المحمولة بسرعة، والكشف عن التزييف العميق، وإجراء التحقيقات الجنائية الرقمية، وتسريع العمليات الإدارية مثل ملء النماذج والتنقيح والنسخ.
الورقة البيضاء.. “الذكاء الاصطناعي” ضمن جهاز الشرطة
تعتبر هذه الإجراءات، التي أُعلن عنها يوم أمس الاثنين 26 يناير، جزءاً من أكبر عملية إصلاح شاملة لأجهزة الشرطة في إنجلترا وويلز منذ 200 عام. وتشمل التغييرات الأخرى ما يلي:
- تشكيل جهاز شرطة وطنية على غرار مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لمكافحة الإرهاب والاحتيال والجريمة المنظمة الخطيرة.
- “انخفاض كبير” في عدد قوات الشرطة في إنجلترا وويلز، وهو ما قد يؤدي إلى دمج القوات الـ 43 في عدد قليل يصل إلى 12 قوة ضخمة.
- فرق شرطة الأحياء في كل دائرة انتخابية تابعة للمجلس لمعالجة “وباء” الجريمة اليومية.
- يُشترط على الضباط الحصول على “رخصة مزاولة مهنة” وتجديدها بشكل إلزامي من أجل الخدمة.
- وزيرة الداخلية مُنحت صلاحيات إقالة رؤساء الشرطة ورفع مستوى الأداء في القوات المتعثرة.
كشفت الورقة البيضاء للحكومة عن خطط لتبني الذكاء الاصطناعي، مع تشكيل مركز وطني مخصص لاستخدام التكنولوجيا الجديدة، يسمى Police.AI، على الرغم من أن “هلوسة” الذكاء الاصطناعي أثرت على القرار المثير للجدل الذي اتخذته شرطة ويست ميدلاندز West Midlands بمنع مشجعي “مكابي تل أبيب” من حضور مباراة في برمنغهام Birmingham العام الماضي.
كما سيساعد مركز الشرطة القائم على الذكاء الاصطناعي أيضاً في إطلاق مشاريع ناجحة على الصعيد الوطني، مثل روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي يتم تجربتها من قبل بعض القوات لفرز الاستفسارات غير العاجلة عبر الإنترنت.
كذلك تتضمن الورقة البيضاء، خططاً لمراجعة ما إذا كانت إجراءات الشرطة في حوادث الكراهية غير الجنائية “متناسبة”. تم وصف جهاز الشرطة الوطنية الجديد، المصمم للتصدي للجرائم الخطيرة، بأنه “مكتب التحقيقات الفيدرالي البريطاني” وسيدمج وكالة مكافحة الجريمة الوطنية الحالية، وشرطة مكافحة الإرهاب، وخدمة الشرطة الجوية الوطنية، وشرطة الطرق الوطنية، جميعها تحت منظمة واحدة. وسيقودها مفوض شرطة وطني جديد، والذي سيشغل منصب رئيس الشرطة الأعلى رتبة في البلاد.
اقرأ أيضاً: الأمن والهجرة في أسبوع واحد: هل ترتبط أجندة “الشرطة الوطنية” بضغط ملف اللجوء؟
أصداء هذا الإعلان في الأوساط الأمنية البريطانية
قالت السيدة محمود: “يعمل المجرمون بطرق متطورة بشكل متزايد. ومع ذلك، لا تزال بعض قوات الشرطة تحارب الجريمة بأساليب تقليدية”. وأضافت: “سنقوم بتطبيق أحدث التقنيات لزيادة عدد الضباط في الشوارع ووضع المغتصبين والقتلة خلف القضبان”.
كما تعمل الحكومة على زيادة عدد سيارات التعرف على الوجوه الحية خمسة أضعاف، من 10 إلى 50 سيارة، والتي ستستخدمها القوات في جميع أنحاء البلاد للمساعدة في القبض على المجرمين المطلوبين.
بدوره، صرح رئيس المجلس الوطني لقادة الشرطة (NPCC)، للصحفيين أن هناك حالياً “عدداً كبيراً جداً من القادة”. وقال: “لديك تقنيات جديدة سريعة التغير تظهر إمكانات هائلة، ثم لا يمكنك طرحها لأن هناك الكثير من صناع القرار في النظام”. مضيفاً: “إذا أردنا أن نضع في أيدي كل شرطي في الحي، وكل فريق محلي، أفضل التقنيات المتاحة، فعلينا أن نفعل ذلك مرة واحدة للجميع ثم نقوم بتعميمها”.
من المتوقع أن تُنفذ التغييرات الرئيسية على مراحل حتى عام 2034. وعندما سُئل عما إذا كانت قد جاءت متأخرة جداً، أضاف: “كان من الأفضل لو تم ذلك قبل عشرين عاماً. واليوم هو الوقت المناسب أيضاً. لذلك لا ينبغي أن نضيع أي وقت”.
لافتاً: “من المهم حقاً بالنسبة لنا في هذه التغييرات أن نحافظ على الزخم ونكملها حتى النهاية”.
مع ذلك، انتقدت رابطة مفوضي الشرطة والجريمة (APCC) المقترحات، محذرةً من أنها تركز الكثير من السلطة في أيدي وزير الداخلية ومفوض الشرطة الوطني الجديد. وقد قالت رئيسة لجنة مفوضي الشرطة والجريمة: “إن تركيز سلطة الشرطة في إنجلترا وويلز أمرٌ غريبٌ دستورياً وينطوي على مخاطر جسيمة”.
وكانت الحكومة قد أعلنت سابقاً عن خطط لإلغاء منصب مفوضي الشرطة والجريمة، واستبدالهم برؤساء البلديات ومجالس الشرطة المحلية. ومع ذلك، أصر المدير العام لوكالة “مكافحة الجريمة الوطنية”، التي ستشكل جزءاً من جهاز الشرطة الوطنية الجديد، على أن “الاستقلال التشغيلي سيظل، جزءاً أساسياً مما نقوم به”.
حكومة الظل المحافظة وموقفها من الإجراء
هاجم وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة، السيدة محمود لعدم ذكرها العدد الإجمالي للضباط، مدعياً أنهم انخفضوا “بأكثر من 1000” في السنة المنتهية في مارس 2025. وأضاف: “إن الحكومة تمارس خدعة، فهي تنقل الضباط من التحقيق في الجرائم، ومن الاستجابة لحالات الطوارئ 999، ومن الفرق الأخرى إلى فرق الأحياء حتى تتمكن من القول إن أعداد الأحياء ترتفع بشكل طفيف، لكن إجمالي أعداد ضباط الشرطة يتناقص”.
لافتاً: “تتضمن خطتها فرض دمج قوات الشرطة، وتشير الإحاطات الإعلامية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى انخفاض العدد من 43 إلى 10 أو 12، بحيث يمكن لقوة شرطة واحدة أن تغطي منطقة تمتد من دوفر إلى ميلتون كينز، أو من بنزانس إلى سويندون”. ستكون هذه القوى الهائلة بعيدة عن المجتمعات التي تخدمها. وسيتم سحب الموارد من القرى والبلدات نحو المدن الكبيرة.