الذكاء الاصطناعي يحل لغز اختفاء متسلق تائه في جبال الألب!
تابعونا على:

منوعات

الذكاء الاصطناعي يحل لغز اختفاء متسلق تائه في جبال الألب!

نشر

في

625 مشاهدة

الذكاء الاصطناعي يحل لغز اختفاء متسلق تائه في جبال الألب!

يلعب الذكاء الاصطناعي اليوم دوراً إنسانياً كبيراً في قصص العثور على مفقودين. فقد تحولت عملية البحث عن متسلق تائه إلى قصة شهيرة بعدما تدخل الذكاء الاصطناعي ليجده خلال فترة زمنية قصيرة. وعلى الرغم من النهاية المأساوية للمتسلق، إلا أن الحلول التي أوجدها الذكاء الاصطناعي فتحت باب الأمل لعدم تكرارها.

انطلق المتسلق الإيطالي الخبير وجراح العظام نيكولا إيفالدو Nicola Evaldo في أحد أيام سبتمبر 2024 بمفرده في رحلة جبلية لم يكشف عنها لأحد. إلا أنه لم يحضر إلى عمله يوم الاثنين، مما أثار القلق بين عائلته وأصدقائه وأدى ذلك إلى إطلاق نداء استغاثة.

عند البحث وجدت سيارته متوقفة في قرية كاستيلو دي بونتيشيانالي في وادي فارايتا، واعتقد فريق الإنقاذ أن إيفالدو ربما صعد أحد قمم جبال الألب الكوتيان، إما قمة مونفيسو Monviso الوعرة (3841 متراً) أو فيزولوتو Vesulotto(3348 متراً). حيث أكد آخر موقع له على هاتفه المحمول هذه التكهنات، لكن المنحدرات الواسعة والطرق الكثيرة جعلت من البحث مهمة شاقة.

توضح سيمون بوبيو Simon Bobbio، المتحدثة باسم خدمة الإنقاذ الجبلي، أن المنطقة تمتد على مئات الأميال من المسارات الصخرية، وكان الطقس الجيد في اليوم الذي اختفى فيه إيفالدو، حيث كانت المسارات مزدحمة بالممارسين الآخرين للتسلق، ولم يره أحد بينهم. مما يشير إلى أنه ربما اتجه نحو المناطق النائية، البعيدة عن الأنظار.

فشل البحث التقليدي والذكاء الاصطناعي ينقذ المهمة

بعد إطلاق طلبات الاستغاثة من قبل عائلته، نزل أكثر من خمسين منقذاً سيراً على الأقدام للبحث عنه، في حين حلقت مروحيات عدة مرات، لكن بعد أسبوع تقريباً، ومع حلول الأول من سبتمبر وتساقط الثلوج، لم يعد هناك أمل في العثور عليه حياً، وتوقف البحث مؤقتاً.

بعد ذوبان الثلوج في يوليو 2025، عادت فرق البحث لتستأنف البحث، لكن هذه المرة باستخدام الذكاء الاصطناعي. حيث تم نشر طائرتين مسيرتين لالتقاط آلاف الصور للوديان والمنحدرات الصخرية. واستغرقت الرحلة خمس ساعات، وتم تحليل الصور في نفس اليوم باستخدام برنامج قادر على التعرف على أي شذوذ في البيئة مثل قطعة ملابس غريبة، لون غير مألوف، أو أي شيء غير طبيعي في المناظر الطبيعية.

بعد ساعات من التحليل، حدد البرنامج عشرات المواقع المحتملة، ومن بينها نقطة حمراء صغيرة كانت خوذة إيفالدو. كانت هذه الخوذة على الرغم من صغرها، نقطة الانطلاق التي قادت فرق الإنقاذ إلى اكتشاف جثته على ارتفاع 3150 متراً، في الجدار الشمالي لجبل مونفيسو. تم انتشال الجثة بواسطة مروحية، بعد أن كانت لا تزال جزئياً مغطاة بالثلوج.

يقول إيزولا قائد الطائرات المسيرة: “البرنامج تمكن من اكتشاف اللون الأحمر حتى وإن كانت الخوذة في الظل عند التقاط الصورة”، مؤكداً أهمية دمج الذكاء الاصطناعي مع خبرة البشر لتضييق نطاق البحث.

تجارب سابقة ودروس مستفادة

ليست هذه المرة الأولى التي ينقذ فيها الذكاء الاصطناعي وقت البحث. ففي بولندا عام 2021 ساعد برنامج SARUAV في العثور على رجل مصاب بالزهايمر خلال ساعات، وفي المملكة المتحدة والنمسا، استخدمت برامج مشابهة للعثور على مفقودين أو جثث في جبال وعرة.

لكن في المقابل لا يمكن الاعتماد الكامل على التكنولوجيا، لأنها تخطئ كما يخطئ الإنسان. فمثلاً الغابات الكثيفة، والأحوال الجوية السيئة، والتضاريس المعقدة يمكن أن تضلل الطائرات المسيرة أو برامج التعرف على الصور. لذلك يواصل الباحثون تطوير خوارزميات أكثر دقة، قادرة على التعامل مع التضاريس المعقدة وتحليل الصور في الوقت الفعلي أثناء تحليق الطائرات.

ويتمحور الهدف النهائي حول إنشاء نظام متكامل يجمع بين الطائرات المسيرة، والذكاء الاصطناعي، وخبرات فرق الإنقاذ، لتحديد مواقع المفقودين بسرعة أكبر، وتقليل الأخطاء، وزيادة فرص إنقاذ الأرواح. وبذلك يعمل الباحثون على محاكاة سلوك الأشخاص التائهين، لإنشاء خرائط احتمالية تساعد فرق البحث في توجيه جهودهم بشكل أكثر فعالية.

باختصار، تُبرز القصة السابقة على الرغم من نهايتها الحزينة الإمكانيات التكنولوجية المتطورة في إنقاذ الأرواح، وإيجاد التائهين. حيث أصبح الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة أدوات بحث دقيقة قادرة على تحويل المهام الفاشلة إلى مهام ناجحة.

اقرأ أيضاً: الرحلات الوهمية..كيف يقودك الذكاء الاصطناعي لأماكن لا وجود لها

X