الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات للمرة الأولى! وماذا عن الصحة البشرية؟
تابعونا على:

علوم وتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات للمرة الأولى! وماذا عن الصحة البشرية؟

نشر

في

417 مشاهدة

الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات للمرة الأولى! وماذا عن الصحة البشرية؟

دخل الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة في عالم الأبحاث الطبية والبيولوجية، بعدما تمكن علماء من استخدام نماذج متقدمة لتصميم جينومات لفيروسات قادرة على العمل داخل المختبر. وبينما تحمل هذه الخطوة آمالاً كبيرة في تطوير علاجات جديدة للعدوى البكتيرية التي يصعب علاجها بالمضادات التقليدية، فإنها تفتح في المقابل باباً واسعاً أمام أسئلة تتعلق بحدود التكنولوجيا والرقابة على استخدامها.

التجربة ركزت على نوع من الفيروسات لا يصيب البشر، بل يستهدف البكتيريا، وهو ما يجعلها ذات أهمية خاصة في مواجهة بعض أنواع العدوى المقاومة للعلاجات. لكن نجاح التجربة أثبت في الوقت نفسه أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على المساهمة في تصميم جينومات فيروسية عاملة، وهي قدرة يرى خبراء أنها تستدعي تطوير قواعد أكثر صرامة للأمن الحيوي.

فيروسات مصممة بالذكاء الاصطناعي

تمكن فريق بحثي بقيادة الدكتور برايان هاي (Brian Hie)، المهندس الكيميائي في جامعة ستانفورد (Stanford University) بولاية كاليفورنيا (California)، من استخدام نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة في علم الجينوم لتصميم فيروسات تعرف باسم العاثيات أو “البكتيريوفاج” (Bacteriophages)، وهي فيروسات تستهدف البكتيريا ولا تهاجم الخلايا البشرية بالطريقة التي تفعلها الفيروسات المسببة للأمراض.

واستخدم الباحثون نماذج لغوية جينية قادرة على تحليل المعلومات الوراثية واقتراح تسلسلات جينية جديدة، في نهج يشبه من حيث المبدأ الطريقة التي تتعامل بها نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية مع النصوص، لكن بدلًا من الكلمات كانت البيانات المستخدمة هنا عبارة عن شيفرات وراثية. وجرى اختبار الفيروسات المصممة ضد بكتيريا من نوع “إي كولاي” (E. coli)، وأظهرت التجارب أن مجموعة من العاثيات الجديدة استطاعت التغلب على مقاومة سلالتين مختلفتين من البكتيريا.

اقرأ أيضاً: موجات الحر تؤثر على الصحة النفسية.. كيف يمكنك تجنب تأثيراته؟

تجربة قد تعزز علاجات العدوى المستعصية

تكمن أهمية البحث في إمكانية استخدام العاثيات مستقبلاً ضمن ما يعرف بالعلاج بالعاثيات (Phage Therapy)، وهو نهج يعتمد على استخدام فيروسات تستهدف أنواعاً محددة من البكتيريا. وتبرز أهمية هذا النوع من العلاج في ظل تزايد مشكلة مقاومة المضادات الحيوية، إذ أصبحت بعض البكتيريا أكثر قدرة على مقاومة الأدوية التقليدية، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن وسائل علاجية بديلة.

ويرى فريق البحث أن القدرة على تصميم عاثيات مخصصة لبكتيريا معينة قد تساعد مستقبلاً في تطوير أدوات علاجية أكثر دقة، خصوصاً عندما تفشل بعض الخيارات العلاجية المعتادة. لكن العلماء أنفسهم شددوا على أن النتائج لا تعني أن هذه التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام الطبي المباشر، وإنما تمثل خطوة بحثية أولية يمكن البناء عليها في الدراسات المستقبلية.

كيف استخدم العلماء الذكاء الاصطناعي؟

اعتمد الفريق على نموذجي ذكاء اصطناعي يعرفان باسم Evo1 وEvo2، وتم تدريبهما على بيانات وراثية تخص نحو مليوني عاثية. ولتقليل المخاطر، تعمد الباحثون استبعاد البيانات الجينية المتعلقة بالفيروسات التي يمكنها إصابة البشر أو الحيوانات أو النباتات من عملية التدريب.

ومن بين عدد كبير من التصاميم التي اقترحها الذكاء الاصطناعي، اختار الباحثون مجموعة منها لإجراء الاختبارات المخبرية، قبل أن يتبين أن عدداً محدوداً فقط منها كان قادراً على العمل بصورة فعالة. وتكشف هذه النتيجة أيضاً أن تصميم جينوم بواسطة الذكاء الاصطناعي لا يعني تلقائياً الحصول على فيروس عامل، فهناك فجوة كبيرة بين إنتاج تصميم نظري وبين نجاحه بيولوجياً.

النجاح العلمي يرافقه تحذير أمني

رغم أهمية النتائج، لم يتعامل الباحثون معها باعتبارها إنجازاً علمياً خالياً من المخاطر. ففي الدراسة المنشورة في مجلة ساينس (Science)، أشار العلماء إلى ضرورة التعامل بجدية مع قضايا السلامة الحيوية (Biosafety) والاحتواء الحيوي (Biocontainment) والأمن الحيوي (Biosecurity)، ودعوا إلى إشراك المتخصصين في هذه المجالات منذ المراحل الأولى للأبحاث التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتصميم الجينومات.

وفي مقال مصاحب للدراسة، حذر البروفيسور توم إنغلسبي (Tom Inglesby) والدكتور موريتس هانكه (Moritz Hanke) من مركز الأمن الصحي في جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins Center for Health Security) في مدينة بالتيمور (Baltimore)، من أن القدرة على تركيب جينومات فيروسية باستخدام الذكاء الاصطناعي أصبحت موجودة بالفعل، بينما لا تزال أنظمة الحوكمة اللازمة لضبط هذه القدرة في طور التطور.

هل يمكن أن يصل الأمر إلى فيروسات خطيرة؟

هنا تبدأ المسألة الأكثر حساسية. أكد الباحثون أن التجربة الحالية اقتصرت على العاثيات التي تستهدف البكتيريا، ولم تستهدف فيروسات يمكنها إصابة البشر أو الحيوانات أو النباتات. لكن الخبراء حذروا من أن إثبات قدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم جينوم فيروسي عامل يطرح سؤالاً أكبر حول ما قد يحدث إذا استُخدمت بيانات مسببة للأمراض في تدريب نماذج مشابهة.

ويرى خبراء الأمن الحيوي أن تطوير أدوات قادرة على تصميم مسببات مرضية جديدة قد يخلق مخاطر لا يمكن التعامل معها بسهولة، خصوصاً إذا كانت تلك الكائنات تحمل خصائص تجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة. ولهذا شدد المتخصصون على ضرورة عدم توسيع هذا النوع من الأبحاث باتجاه مسببات الأمراض التي يمكن أن تصيب البشر أو الحيوانات أو النباتات. رغم التحذيرات، لا يتفق جميع الباحثين على أن الذكاء الاصطناعي أصبح على وشك إنتاج فيروسات شديدة الخطورة.

وقال البروفيسور توم إليس (Tom Ellis)، المتخصص في هندسة الجينومات الاصطناعية في إمبريال كوليدج لندن (Imperial College London)، إن التجربة تمثل إنجازاً مهماً، لكنها استخدمت واحداً من أصغر الجينومات وأكثرها بساطة، ما يعني أن الانتقال من هذه التجربة إلى تصميم كائنات فيروسية أكثر تعقيداً يمثل تحدياً علمياً كبيراً. وبحسب هذا الرأي، فإن المخاطر الحالية المرتبطة بالتعديل المباشر لمسببات الأمراض الموجودة قد تكون أكثر واقعية من سيناريو تصميم مسببات جديدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن ذلك لا يلغي الحاجة إلى وضع ضوابط مبكرة، خصوصاً مع سرعة تطور النماذج الذكية.

الرقابة لا تبدأ عند الذكاء الاصطناعي فقط

ترى الدكتورة فيليبا لينتوس (Filippa Lentzos) من كينغز كوليدج لندن (King’s College London) أن التعامل مع المخاطر يحتاج إلى منظومة رقابة متعددة الطبقات، بدلًا من التركيز على نموذج الذكاء الاصطناعي وحده. وتشمل هذه المنظومة تطوير النماذج وإتاحة الوصول إليها، ومراجعة الأبحاث، وآليات فحص عمليات تصنيع الحمض النووي، إضافة إلى تطبيق قواعد السلامة والأمن الحيوي داخل المختبرات.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الذكاء الاصطناعي ليس الحلقة الوحيدة في سلسلة إنتاج المعلومات البيولوجية. فحتى لو تم وضع قيود على نموذج معين، تبقى هناك مراحل أخرى يمكن أن تشكل نقاطاً مهمة للرقابة.

تكشف التجربة عن مفارقة جديدة في علاقة الذكاء الاصطناعي بالعلوم الطبية. فالأداة نفسها التي يمكن أن تساعد الباحثين على مواجهة البكتيريا المقاومة للعلاج يمكن، في ظروف مختلفة، أن تثير مخاوف بشأن إساءة استخدام المعرفة البيولوجية.

وبالتالي، فإن القضية لم تعد تتعلق بقدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج تصميمات جديدة فحسب، بل بقدرة المؤسسات العلمية والحكومات على مواكبة هذه التطورات بقواعد واضحة توازن بين حرية البحث العلمي وحماية المجتمع.

ويبدو أن المرحلة المقبلة لن تكون سباقاً بين العلماء والذكاء الاصطناعي، بل سباقاً آخر بين سرعة تطور التكنولوجيا وسرعة بناء القواعد التي تضبط استخدامها. وفي هذه المرة تحديداً، قد يكون التأخر في وضع القواعد أكثر كلفة من مجرد تحديث برنامج حاسوبي.

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا
سياسة3 ساعات منذ

2000 رحلة تختفي من الجداول.. عطل واحد يشل سماء بريطانيا

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟
علوم وتكنولوجيا4 ساعات منذ

ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالديلفري في بريطانيا؟

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!
مال وأعماليوم واحد منذ

داسيا تدخل السوق الأوروبية بسيارة سبرينغ الكهربائية وبسعر مفاجئ!

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد
سياسةيوم واحد منذ

قنصلية تُغلق بسبب بضائع.. العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدخل مستوى جديداً من التصعيد

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026
رياضةيوم واحد منذ

هاري كين وهالاند وميسي في سباق الكرة الذهبية 2026

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026
مال وأعماليومين منذ

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة
رياضةيومين منذ

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟
أخبار لندن3 أيام منذ

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية
مال وأعمال3 أيام منذ

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
سياسة3 أيام منذ

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
















X