غزت أدوات الذكاء الاصطناعي حياتنا بشكل مثير للاستغراب، فتدخلت بتفاصيل يومنا وأصبحت جزءاً منه، حتى طغت على تخطيط رحلاتنا، حيث يستخدم الملايين برامج مثل ChatGPT وGoogle Gemini وMicrosoft Copilot للتخطيط لرحلاتهم. ومع ذلك، لا بد من التذكير أن هذه التكنولوجيا سلاح ذو حدين، إذ قد تقدم نصائح دقيقة في بعض الأحيان، لكنها قد تقود معلوماتها الخاطئة إلى خطر حقيقي في رحلاتنا، وفي هذا المقال سننقل لكم تجارب لأشخاص علقوا في أماكن، وآخرين قطعوا مسافات ليجدوا أن المكان المقصود غير موجود أساساً.
ففي أحد الأمثلة الواقعية شهد جونجورا ميزا Junjura Mez مؤسس ومدير شركة Evolution Treks Peru، حادثة غريبة في بلدة ريفية في بيرو. حيث كان السائحان يخططان للتنزه في ما أسمياه “وادي هومانتاي المقدس”، وأظهرا له لقطة شاشة من ChatGPT مليئة بالوصف التفصيلي، لكن المشكلة أن الموقع غير حقيقي، ولا يوجد وادي بهذا الاسم، وكلفت السائح هذه الرحلة غير الواقعية حوالي 160 دولار ليصل إلى طريق ريفي بعيد دون دليل. وأوضح جونجورا ميزا أن هذه الأخطاء “قد تكلف حياة المسافرين”، ونبه على أهمية التخطيط الجيد للارتفاعات والتغيرات المناخية في جبال بيرو.
وفي تجارب مماثلة حدثت في اليابان، حيث استخدمت دانا ياو وزوجها ChatGPT لتخطيط رحلة إلى قمة جبل ميسن في جزيرة إيتسوكوشيما Itsukushima. لكن عند محاولة النزول اكتشف الزوجان أن المعلومات التي قدمها البرنامج حول مواعيد مسارات التلفريك كانت خاطئة، مما جعلهما عالقين على القمة.
وتبعاً للقصص السابقة أفادت تقارير بأن أدوات الذكاء الاصطناعي أحياناً تقدم مقترحات غير منطقية، مثل اقتراح مسار لماراثون في شمال إيطاليا أو وجود برج إيفل في بكين، ما يعكس محدودية دقة هذه البرامج في الواقع المادي.
مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي لتخطيط الرحلات
وفقاً لاستطلاع عام 2024 وجد 37% من المستخدمين أن الذكاء الاصطناعي لا يوفر معلومات كافية لتخطيط الرحلات، بينما واجه 33% توصيات مزيفة أو غير دقيقة. ولتوضيح الأمر أشار رائد غني أستاذ التعلم الآلي بجامعة كارنيجي ميلون Carnegie Mellon، أن هذه الأدوات لا تفرق بين الحقائق والخيال، بل تعمل على توليد الكلمات بشكل يبدو منطقي، وهو ما يُعرف بالـ”هلوسة” في عالم الذكاء الاصطناعي.
ولا تقتصر المخاطر على المسارات وحدها، بل تشمل مقاطع الفيديو والصور التي قد يتم إنشاؤها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما يضلل المسافرين حول ما هو حقيقي وما هو وهمي. ويشير خافيير لابورت Javier Laporte معالج نفسي سريري، إلى أن هذه الهلاوس يمكن أن تؤثر على تجربة السفر الإيجابية، إذ تضع المسافرين في صورة خاطئة عن الثقافات والأماكن قبل حتى أن يصلوا إليها.
تعمل حالياً مؤسسات مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على وضع قواعد لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، مثل وضع علامات مائية للتمييز بين المحتوى الحقيقي والمُولد. ومع ذلك، يقول الخبراء إن “الهلاوس” قد تبقى سمة متأصلة في هذه النماذج، ما يجعل اليقظة الشخصية والتأكد من صحة المعلومات ضرورة لا غنى عنها.
يبقى مفتاح السفر الجيد، سواء باستخدام الذكاء الاصطناعي أو بدونه، هو المرونة والانفتاح على المفاجآت. ويؤكد لابورت أن التجارب غير المتوقعة جزء من متعة السفر، وأن الطريقة المثلى للتعامل مع المعلومات المضللة هي التكيف وإيجاد حلول أثناء الرحلة، بدلاً من السماح للخيبة بخفض قيمة التجربة نفسها.
في النهاية قد يكون الذكاء الاصطناعي أداة تسهل لك التخطيط للرحلات، لكنه ليس بديلاً عن البحث الدقيق والتحقق الشخصي. والمغامرة الحقيقية تكمن في القدرة على التكيف مع المواقف المهجولة والاستمتاع بكل لحظة أثناء الرحلة.
اقرأ أيضاً: وظائف ستختفي وأخرى ستزدهر بسبب الذكاء الاصطناعي..هل وظيفتك واحدة منها؟