خلقت معضلة زيادة الرسوم على الطلاب الأجانب في بريطانيا بنسبة 6%، جدلاً واسعاً حول نجاعة هكذا قرار، وتداعياته المستقبلية، فهناك قلق كبير من قبل قيادات الجامعات حول الضرر المحتمل وقوعه على قطاع التعليم الجامعي فضلاً عن تراجع القدرة التنافسية.
للاطلاع على المزيد، تابع مقالنا التالي..
الرسوم على الطلاب الأجانب في بريطانيا
أكد رئيس الجامعة الكبرى Duncan Ivison دنكان إيفسون أن زيادة الرسوم على الطلاب الأجانب في بريطانيا لها تأثير اقتصادي سلبي على قطاع التعليم العالي بشكل خاص، والمملكة المتحدة عموماً، وتتلخص أبرز هذه السلبيات بما يلي:
قطاع التعليم العالي:
انخفاض إجمالي الإيرادات الجامعية، وارتفاع الرسوم بنسبة 6% قد تحول بريطانيا من وجهة تنافسية في مجال التعليم إلى وجهة غير مرغوبة مقارنة بغيرها من المنافسين مثل كندا والولايات المتحدة وأستراليا.
كما أنه في حال انخفض عدد الطلاب المسجلين نتيجة لزيادة التكلفة، سيؤدي ذلك مباشرة إلى انخفاض الإيرادات التي يعتمد عليها القطاع.
زيادة الرسوم يمكن أن تفضي إلى لجوء الطلاب الدوليين لجامعات أخرى أقل تكلفة، ما يكبّد الجامعات البريطانية خسائر فادحة، كون الطلاب الدوليين هم مصدر تمويل البحث العلمي والمشاريع الأكاديمية الأخرى.
التأثير على المملكة المتحدة
الطلاب الدوليون يساهمون بشكل غير مباشر في تحقيق النمو الاقتصادي للمملكة، فالمسألة تتعدى قضية التعليم الجامعي، لتتمحور حول التأثير السلبي على البلاد أيضاً وفق رأي العديد من الخبراء، ويمكننا إبراز أهم السلبيات كالتالي:
- إنفاق الطلاب الأجانب على سبل عيشهم ضمن المملكة، فضلاً عن دفعهم للإيجارات والنقل وغيرها، يصبّ في مصلحة إيرادات الاقتصاد المحلي، ما يعني تراجع هذه الإيرادات والانخفاض المحتمل لأعدادهم، نتيجة الضريبة المفروضة.
- تراجع رأس المال البشري، وهنا يكمن لبّ المشكلة طويلة الأمد للمملكة المتحدة التي تحدث عنها رئيس الجامعة الكبرى، فخسارة الطلاب الدوليين يعني أن بريطانيا قد تعرض مصالحها للضرر، عبر فقدان المواهب الخريجة من الجامعات والتي من الممكن أن يكون لها مستقبل واعد في البلاد.
- كما أن زيادة الرسوم على الطلاب الأجانب في بريطانيا تفضي إلى تراجع قدرة المملكة التنافسية، وذلك يتمثل بلجوء الطلاب الدوليين إلى المنافسين بحثاً عن جامعات أقل تكلفة.
- إضافة إلى الضرر بالسمعة التعليمية الأكاديمية في المملكة، ما يؤدي إلى تراجع العلامة التجارية التعليمية البريطانية.
الأعباء المالية الناجمة عن الرسوم
أكدت الأرقام الإحصائية للسجل المالي لقطاع التعليم العالي (HESA) للعام 2023-2024، أن زيادة الرسوم على الطلاب الدوليين بنسبة 6%، قد تصل قيمتها الإجمالية السنوية إلى 621 مليون جنيه إسترليني.
علاوة على ذلك، فإن قطاع التعليم الإنجليزي وفقاً للبيانات التقديرية، يتلقى سنوياً من الرسوم الدولية حوالي 10.3 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 45% من الدخل الكلي للرسوم.
كما حذر الخبراء من العجز المالي الذي يمكن أن يواجهه 72% من مقدمي الخدمات، والذي يمكن أن يصل إلى 1.6 مليار جنيه إسترليني مع قدوم السنة الدراسية الجديدة.
إضافة إلى أن زيادة الرسوم تحمّل الجامعات الكبرى أعباء مالية ضخمة وفق رأي عدد من قادة الجامعات، إذ قيمة الضريبة قد تبلغ 42 مليون جنيه إسترليني، وتليها جامعة مانشستر التي تقدر تكلفتها نحو 27 مليون جنيه إسترليني.
ختاماً، التمسنا فيما سبق المخاوف التراكمية لدى قادات الجامعات من التأثير السلبي لوقع زيادة الرسوم على الطلاب الأجانب في بريطانيا، ما قد يؤدي إلى تراجع مكانة المملكة كوجهة جاذبة للتعليم الأكاديمي، والأعباء المالية الضخمة على الجامعات الكبرى، فضلاً عن التخوف من تراجع أعداد الطلاب الدوليين المؤدي إلى تراجع إيرادات التعليم العالي.
اقرأ أيضاً: أفضل الجامعات في المملكة المتحدة لدراسة إدارة الأعمال