الرهن العقاري على وقع الإقليم: هل تسدد الأسر البريطانية فاتورة التصعيد خارج حدودها؟
تابعونا على:

مال وأعمال

الرهن العقاري: هل تسدد الأسر البريطانية فاتورة التصعيد خارج حدودها؟

نشر

في

708 مشاهدة

الرهن العقاري: هل تسدد الأسر البريطانية فاتورة التصعيد خارج حدودها؟

لم يعد بُعدُ الأحداث الإقليمية كفيلاً بعزل تداعياتها عن واقع الاقتصاد البريطاني، فقد تجاوز التصعيد في الشرق الأوسط حدود الخريطة الجغرافية ليلامس حياة المواطن البريطاني عبر بوابات اقتصادية عدة، غير أن البيانات المالية وضعت معادلة جديدة، فمع تصاعد الأزمة، قفزت معدلات الفائدة على الرهن العقاري إلى مستويات تتجاوز 5% مؤخراً.

وبينما يجد كثير من الناس أنفسهم أمام حسابات مصرفية تئنّ تحت وطأة الزيادات، يبقى التساؤل مفتوحاً: هل ستدفع الأسر البريطانية ثمن هذه الأزمات التي بدأت بعيداً عن حدودها؟

ضغوط الإقليم على الرهن العقاري

شهد سوق التمويل العقاري البريطاني اضطراباً واضحاً. فقد كشفت بيانات Moneyfacts أن الفائدة المتوسطة على الرهن العقاري الثابت لعامين ارتفعت إلى 5.01% في 11 آذار، بعد أن كانت حوالي 4.84% في السادس من الشهر ذاته. هذه الزيادة جاءت في أعقاب تداعيات الصراع مع إيران، إذ أدت إلى صعود أسعار النفط ورفع تكلفة الاقتراض.

وبحسب البيانات نفسها، سحب المقرضون نحو 308 عرضاً تمويلياً عقارياً في يوم واحد (9 آذار)، وهو العدد الأكبر منذ أزمة سبتمبر 2022، وفي غضون يومين فقط، ازداد عدد المنتجات المسحوبة إلى 472 عرضاً (نحو 6.5% من إجمالي السوق). ووصف آدم فرينش من Moneyfacts هذه التطورات بأنها «تعديل حاد وسريع» قام به المقرضون استجابة لارتفاع معدلات السواب بسرعة.

كما حذر نيكولاس منديس، خبير التمويل العقاري لدى John Charcol، من موجة جديدة من الانسحابات أو إعادة التسعير في الأيام المقبلة.

أعباء الفائدة على الأسر البريطانية

على مستوى الأسرة والمستهلك، تتضاعف الضغوط المالية، فقد أشارت تقارير اقتصادية إلى أن آجال نحو 1.8 مليون قرض عقاري ثابت الأجل ستنتهي في عام 2026، وسيضطر معظم أصحابها للحصول على قروض جديدة بأسعار فائدة أعلى.

وكان من الممكن أن تتنفس الأسر البريطانية الصعداء بعد أن خفّض بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي أربع مرات متتالية في 2025 إلى 3.75%، فيوفّر لها ذلك قروضاً أرخص، وكان من المتوقع خفض إضافي قريباً. لكن الأحداث الجيوسياسية أزاحت هذه التوقعات، إذ انخفضت فرص خفض الفائدة في مارس إلى أقل من 50% مقابل حوالي 80% سابقاً.

وتزامنت هذه الاضطرابات مع موجة تضخم في أسعار الطاقة، مما يُثقل ميزانيات الأسر. وفي هذا الإطار، أعلنت وزيرة المالية البريطانية أنها تدرس اتخاذ إجراءات لدعم الأسر لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، رغم تحذيرها من أن التدخل الفوري في الأسعار قد يكون سابقاً لأوانه.

رد البنوك والسياسة النقدية

جاءت ردود الفعل المصرفية سريعة وحذرة في آن معاً. فقد أعلنت مصارف بريطانية كبرى مثل HSBC وNationwide وCoventry زيادة معدلاتها على القروض الثابتة بنسبة تصل إلى 0.25 نقطة مئوية أو أكثر اعتباراً من الأسبوع الماضي. وفسّر خبراء هذا الإجراء بأن المقرضين ينقلون ارتفاع تكاليف التمويل إلى عملائهم، كما قال آرون سترات من مؤسسة ترينيتي: البنوك كانت أول من رفع أسعارها «استناداً إلى زيادة تكاليف التمويل الناجمة عن الفوضى في الشرق الأوسط».

على الضفة المقابلة، تشير بيانات السوق إلى أن بنك إنجلترا سيتريث في أي خفض قادم؛ إذ يتوقع حالياً الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75% في اجتماعه المقبل. وبالفعل، هبط احتمال خفض سعر الفائدة في مارس من نحو 80% إلى أقل من 50% بعد تصاعد الأحداث.

وبعبارة أخرى، تتحوّل السياسات النقدية البريطانية نحو التحفّظ، بينما يتحمّل المقترضون عبء التكاليف الأعلى في المدى القصير.

آفاق الاقتصاد وسط الأزمة

في ضوء هذه المعطيات، يحيط الترقّب بالمشهد الاقتصادي في بريطانيا، فقد حذّر عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا ألان تايلور من أن البلاد قد تجد نفسها «خارج نطاق المعادلة المألوفة بين التضخم والنمو» ومُعرّضة لدخول «حالة الطلب الضعيف»، وهذا يعني أن صانع القرار النقدي سيُجبر على موازنة معقدة بين دعم التعافي الاقتصادي ومكافحة التضخم.

ويشدد الخبراء على أن الأفق لا يخلو من المخاطر، فإذا استمر الوضع الإقليمي مضطرباً، ربما تستمر تكاليف التمويل مرتفعة لفترة أطول، وفي ظل هذا المناخ، تنصح التحليلات بمتابعة التطورات بحذر والاستعداد لأي طارئ، فقد تمتد التقلبات إلى حين استقرار الأوضاع الإقليمية وانخفاض ضغوط التضخم عالمياً.

اقرأ أيضاً: مضيق هرمز في خطابات داوننغ ستريت: لماذا صار “أمن الطاقة” ملفاً يومياً؟
















X