يغدو اليوم السفر المُستوحى من الكتب والروائع الأدبية، ركيزة أساسية للنهضة الفكرية والسياحية للعديد من المناطق التي خلّدتها الروايات على مرّ التاريخ، لتتحول صفحة الكتاب إلى جواز سفر نحو رحلة حقيقية تعيد إحياء التجربة الخيالية التي جسدتها المؤلفات.
نستطلع وإياكم أهم وجهات السياحة الأدبية في العالم ضمن مقالنا التالي..
أشهر وجهات السياحة الأدبية
تتعدد الروايات التي تخلّد قصصاً حُفرت بذاكرة القارئ، لتربط بين وجدانه وبين الهوية الوطنية والحضارية للمكان، لتتحول تلك المناطق إلى وجهات مميزة يقصدها عشاق الأدب للغوص في تفاصيلها، رغبةً في استحضار عالم روايتهم إلى أرض الواقع، منها ما يلي:
جزيرة الأمير إدوارد في كندا
تُعتبر جزيرة الأمير إدوارد Prince Edward” Island” في كندا من أهم وجهات السياحة الأدبية في العالم، فاسمها يرتبط ببراءة الطفلة اليتيمة آن شيرلي “Anne Shirley”، التي خلّدتها المؤلفة لوسي مود مونتغمري”L.M.Montgomery” خلال عام 1908 ضمن روايتها الشهيرة ذات الصبغة الكلاسيكية آن من جرين جابلز “Anne of Green Gables”.
وتحولتِ الجزيرة الهادئة عبر البلدة الخيالية أفونليا “Avonlea”، من مجرد منطقة سكانية ساكنة، إلى قبلة مشرقة بالسياح وعشاق الروايات وروائع الأدب، لتصبح بذلك وجهة عالمية لا يمكن تخطيها، بفضل ما نقلته الرواية من تصوير لسحر وجمال الحياة الريفية الكندية في نهاية القرن التاسع عشر.
كما ارتبطت رموز البراءة وحب المغامرة بمعالم المنطقة، بفضل ترجمة تلك الرواية لما يزيد عن 36 لغة، إلى جانب بيع أكثر من 50 مليون نسخة، لتتحول بذلك جزيرة الأمير إدوارد إلى مغناطيس سياحي للملايين بشكل سنوي، حيث يتهافت عليها السياح من كلّ حدب وصوب رغبة بمحاكاة واقع القصة، التي انطلقت من إحدى المزارع التي يمتلكها الأخوان ماثيو وماريلا كوثبرت “Matthew and Marilla Cuthbert”، الأمر الذي أدى إلى ربط الإرث الثقافي لهذه الروعة الأدبية بالهوية الاقتصادية والسياحية للجزيرة.
مدينة برشلونة
ولا يمكن ذكر أهم الوجهات السياحية المستوحاة من الكتب، دون استحضار مدينة برشلونة “Barcelona” التي تغدو اليوم من أشهر محطات السياحة الأدبية في العالم، بعد النجاح الكبير الذي حققته رواية ظلّ الريح The Shadow of the” Wind” للمؤلف كارلوس رويث زافون Carlos Ruiz” Zafón”.
لتتحول برشلونة بذلك من مُستقطبة للسيّاح المهتمين بمعالمها المعمارية إلى محور اهتمام أدبي مرموق، يحاول من خلالها القرّاء المتوافدون إليها، تجسيد خطى شخصيات الرواية ضمن شوارع الحي القوطي العتيق “Gothic Quarter”، فضلاً عن توجههم لخوض مغامرة البحث عن الأماكن المثيرة والغامضة التي نقلتها الرواية الشهيرة، مثل “مقبرة الكتب المنسية.
غابة أشداون
وإن كنت من هوّاة الكتب والروائع الأدبية، فغابة أشداون “Ashdown Forest” تُعتبر من أشهر وجهات السياحة الأدبية في بريطانيا والعالم، كونها الأساس الجوهري لمنطقة هايويلد الطبيعية “High Weald National Landscape“، ممتدة على مساحات خلّابة من الأراضي الخثية، في مقاطعة إيست سوسكس “East Sussex”.
وتجسد هذه الغابة اليوم ذاكرة حية للأجيال على اعتبارها مركزاً ومزاراً ثقافياً، بفضل ما حققه المسرح الأسطوري لمغامرة ويني-ذا-بوه “Winnie-the-Pooh”، فهي تُعتبر الأساس الذي قام عليه الكاتب أ. أ. ميلن “A. A. Milne” في قبس قصصه الملهمة من سحر الطبيعة التي تتغنى بها هذه الغابة.
روايات شيرلوك هولمز
على ما يبدو، فإن إنجلترا لها حصة غنية من الاستقطاب الأدبي، وهذا ما تجسده العاصمة البريطانية لندن في روايات المحقق شيرلوك هولمز Sherlock Holmes، للكاتب الشهير آرثر كونان دويل “Arthur Conan Doyle”، الذي تمكن من صبغ الشخصية بروح الإثارة والغموض.
لتُنسب للندن مع بداية نشر القصص الأولى للمؤلف دويل عبر مجلة ستراند “The Strand” Magazine”، مجموعة من الصفات المستوحاة من الروايات كالذكاء الحاد والسحر العميق مع الإثارة والغموض، لتصبح بذلك مقصداً للسياح على مستوى العالم، رغبةً بتجربة أجواء العصر الفيكتوري من خلال المتحف الذي يحمل اسم الروايةSherlock Holmes” Museum”، فضلاً عن السعي للبحث عن أكثر المعالم شهرة وغموضاً، كالمشي ضمن أزقة سوهو “Soho” ذات الأضواء الغازية، وزيارة دار الأوبرا الملكية ” Royal Opera House” إضافة إلى منطقة إمبانكمينت “The Embankment”، ما يخلق حالة من المتعة الجمالية الممزوجة بروح المغامرة.
مدينة كارتاخينا
تُصنّف أيضاً مدينة كارتاخينا “Cartagena” المتربعة على السواحل الكولومبية، من أجمل وجهات السياحة الأدبية، كونها تمثل نموذجاً استثنائياً فريداً للجمال والأدب، وهذا ما تجسده استضافتها للملتقى العالمي السنوي لعمالقة المؤلفين والمثقفين عبر مهرجان هاي للأدب “Hay Festival of Literature”.
وتشكل المدينة بالنسبة لعشاق الأدب كرائعة أدبية مفتوحة تجسد تفاصيل رواية مئة عام من العزلةOne Hundred” Years of Solitude”، لصاحبها المؤلف المعروف غابرييل غارسيا ماركيز “Gabriel García Márquez”، حيث نجح ماركيز في تحويل ساحات كارتاخينا الحيوية إلى رحلة ممتعة للمدينة الخيالية ماكوندو “Macondo”.
وهكذا يترجم عشاق الروايات والروائع الأدبية متعة القراءة إلى تطبيق عملي، للغوص في عالم رواياتهم وخوض المغامرة على أرض الواقع التي لطالما عاشوها في مخيلتهم، لتبدأ الحكاية من أزقة لندن الغامضة مع شيرلوك هولمز، إلى سحر كارتاخينا في روايات ماركيز وغيرها من القصص المخلّدة.
اقرأ أيضاً: الصحة البشرية في خطر: “كانديدا أوريس” يخترق الحدود.. ما القصة؟