تُعدّ خدمة “الشراء الآن والدفع لاحقاً” (Buy Now Pay Later – BNPL) من خدمات الدفع التي شهدت انتشاراً ملحوظاً في بريطانيا، حيث تتيح للمستهلكين شراء السلع وتأجيل السداد أو دفعه على شكل أقساط لاحقة، وهي شكل من أشكال الائتمان مؤجل الدفع.
وعلى الرغم من المرونة التي تتيحها هذه الخدمة، إلا أن استخدامها بشكل عشوائي وغير مدروس قد يؤدي إلى تراكم الديون، بالتالي يثقل كاهل المستخدمين ويضعهم أمام صعوبات سداد لم تكن في الحسبان، وهذا ما دفع السلطات البريطانية إلى فرض قواعد أكثر صرامةً لحماية المستهلك.
تغيير قواعد “الشراء الآن والدفع لاحقاً”
بدءاً من 15 يوليو الموافق ليوم الأربعاء، ستُطبّق قواعد جديدة أكثر صرامةً على خدمة “الشراء الآن والدفع لاحقاً” في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وذلك بهدف منح المستهلكين حمايةً أكبر والحدّ من مشكلة تراكم الديون المرهقة.
وبموجب القواعد الجديدة، ستصبح رقابة شركات الإقراض الإلكترونية، مثل كليرباي (Clearpay) كلارنا (Klarna)، تحت مظلة هيئة السلوك المالي البريطانية (Financial Conduct Authority – FCA)، أي أن الأخيرة ستكون المسؤولة عن مراقبة هذه الشركات والإشراف عليها، لضمان الشفافية وعدم إرهاق المتسوقين بالديون.
ويأتي ذلك في وقت رُصِدت فيه حالات لمتسوقين، يلجؤون لتكرار الاتفاقيات ضمن خدمة “الشراء الآن والدفع لاحقاً”، دون احتساب قيمة ديونهم المتراكمة، أو دراسة قدرتهم على السداد.
إلزام الشركات بحماية المستهلك
كما ذكرنا في سطورنا السابقة، ستفرض التغييرات الجديدة خضوع الشركات المزودة لهذه الخدمات لإشراف هيئة السلوك المالي (FCA)، مع ضرورة حصولها على التراخيص أو التصاريح المطلوبة، بالإضافة إلى إخضاع خدماتها لقواعد حماية المستهلك، والتي تشمل:
- تقييم قدرة العملاء على السداد
- تقديم الدعم للأشخاص الذين يواجهون صعوبات مالية، فالقواعد الجديدة تلزم مزودو هذه الخدمات بدعم عملائها.
- منح المستهلكين حق تصعيد الشكاوى، ليصبح بإمكانهم تقديمها إلى خدمة أمين المظالم المالي البريطانية (Financial Ombudsman Service – FOS) إذا “حدث خطأ ما”.
معلومات السداد
كما سيتعين على الجهات المُقرضة تزويد المتسوقين، بكافة المعلومات المرتبطة بعملية السداد قبل إبرام الاتفاقية، والتي تشمل ما يلي:
- قيمة المبلغ المُستحقّ
- كم سيحتاج المستخدم لسداد أقساطه
- قيمة أي غرامة تأخير
- الحقوق والحماية التي يتمتع بها المستخدمون
إذاً وفقاً للقواعد الجديدة، سيكون المتسوق على دراية كاملة بالخدمة والتزاماتها المترتبة عليه، كما ستُتاح له فرصة معرفة الإجراءات التي يحق لمزود الخدمة أن يتخذها في حال التخلّف عن تسديد الدفعات.
القواعد الجديدة تحلّ مشكلتين رئيسيتين
على الرغم من عدم وجود تفاصيل كافية حول الآليات التي ستُتبع لفحص القدرة على السداد، إلا أنها ستحلّ مشكلتين جوهريتين، وفقاً لما يشير إليه مدير سياسات الديون في مؤسسة ستيب تشينج (StepChange)، جوناثان تشيسترمان (Jonathan Chesterman)، وهما ما يلي:
- معالجة مشكلة غياب الفحوصات الائتمانية التي تسمح للمستهلك بتراكم ديونه، رغم أنه يعاني أصلاً من صعوبات مالية.
- حل مشكلة تراكم عدد الاتفاقيات دون دراسة، حيث رُصدت حالات لعملاء أبرموا أكثر من 30 اتفاقيةً ضمن خدمة “اشترِ الآن وادفع لاحقاً”، دون متابعة حجم ديونهم المترتبة عليهم.
ملايين المستخدمين وارتفاع ملحوظ
بحسب دراسة أجرتها هيئة السلوك المالي البريطانية حول خدمة “الشراء الآن والدفع لاحقاً” غير المنظمة، فهناك 1 من كل 5 أشخاص بالغين في بريطانيا، استخدموها مرةً واحدةً على الأقل، خلال الفترة الممتدة من مايو 2023 وحتى مايو 2024.
أي أن نحو 10.9 مليون شخص بالغ في المملكة المتحدة، استعانوا بخدمات “الشراء الآن والدفع لاحقاً” خلال الأشهر الـ12 المنتهية في مايو 2024، والذين يشكلون نحو 20% من البالغين، فيما كان استخدامها بنسبة 17% (8.8 مليون) في عام 2022.
لا شكّ أن الديون المتراكمة وغير المدروسة تفتح الباب أمام أعباء مالية إضافية تُرهق العديد من الأشخاص، لا سيما أولئك الذين لديهم عدة التزامات مالية أخرى، ومن هذا المنطلق قد تكون القواعد الجديدة بمثابة مسافة أمان تحمي المستهلكين، وتجنبهم الوقوع في صعوبات مادية أكبر.
اقرأ أيضاً: أخطاء إدارية تُغرق مقدمي الرعاية في الديون.. أزمة تتصاعد داخل نظام الإعانات البريطاني